رواية الرباط المقدس للكاتب توفيق الحكيم
رواية الرباط المقدس للكاتب توفيق الحكيم

رواية الرباط المقدس للكاتب توفيق الحكيم

كلام من رواية الرباط المقدس

صديقتي..
أجلس هذا المساء في شرفتي لأن البدر الليلة من التمام وفي السماء
بعض غمام يوهمنا في سيرة أن القمر هو الذي يسير..
ما لهذا القرص من النور يركض هكذا في الفضاء ! ترينه على موعد مع حبيب !
إن القاهرة الساعة هادئة نائمة ، أشرف عليها من مكتبي القصي ، بيوتها متساندة..
متعانقة في حضن ” المقطم ” كأنها فراخ طير في وكر أمها ، بعض قد أغلق عينيه أو نوافذه
واستسلم للنعاس والبعض ساهر قد فتحتها تلمع مضيئة في ظلام الليل ..
ترى وماذا أنت الساعة تصنعين
صديقتي لا أنتهي من تعنيف نفسي على مسلكي معك
كيف عميت فلم أرى في مجرد مجيئك مغزى رائعاً !

إقتباسات من رواية الرباط المقدس

“إن الانسان ليفسر تصرفات الناس أحياناًويضخمها أو يصغرها وفقاً لعلاقتها بمشاعره وأهوائه ، أما هي في ذاتها فليست ضخمة ولا ضئيلة ، ولكنها مناسبة مع منطق الظروف مجردة من أي إعتبار”

“ما أشقي الآدميين! .. لقد كتب عليهم العمي، و هم يحسبون أن لهم عيوناً مبصرة، إنا لا نبصر حقيقة الأشياء إلا بعيوننا الداخلية، و لا ندرك حقيقة الأمور إلا باتصالها، و اصطدامها بجوهر مشاعرنا …”

“العبرة أحياناً باليد التي تتناول الأشياء لا الأشياء في ذاتها .. فاليد القذرة قد تلطخ كل نظيف, و اليد المطهرة قد تنظف كل قذر …”

“هناك أشياء تُحس و لكنها لا توصف .. و إنها لتشتد حتي تفقدنا صدمتها إدراكنا الوقتي بما حولنا .. و إنها لتهول حتي تخرج من نطاق المشاعر المعنوية إلي محيط الآثار المادية في جسم الإنسان …”

“إن لكل جيل أفكاره كما أن لكل عصر ثيابه .. إن الأفكار كورق الشجر تتساقط فى كل خريف ،،،”

إن الرغبة في الدنو من رجل يعيش مع الكتب هي في ذاتها فكرة جديرة بامرأة رقيقة..
ليس من السهل دائماً على كل امرأة أن تأنس إلى رجل يعيش كما أعيش..
ومن عجب أنه لم يبد عليك لحظة واحدة أنك ضقت ذرعاً بي..
بل أنا الذي كان خالياً من الرزانة والتؤدة..
بعجل يقطع تلك الصلة الجميلة التي لم يكن بها خليقاً..
وها أنا ذا قد حرمت نفسي – كما ترين – ذلك الحسن الوحيد
الذي كان له الشجاعة أن ينفذ إلى حجرتي المغبرة بتراب المجلدات..
ها أنا ذا .. قد أغلقت بنفسي نافذة حياتي عن شعاعك..
فلو دريت أي خلال أحيا فيه الآن..!
تصوري القمر .. قد انفصل عن الأرض فجأة في يوم من الأيام
وسبح في الفضاء حتى وجد كوكب آخر جذبه إليه وتركنا إلى الأبد بدون نوره..
كيف تكون الحياة على سطح أرضنا
إن استطعنا أن نحيا بعد ذلك ، ثقي أنها ستكون حياة بلا جمال ولا حتى شعر
وما قيمتها إذن مثل هذه الحياة !
أدركت الآن .. ما ذا خسرت بفقدك

روايةالرباط المقدس تأليف: توفيق الحكيم

لشراء نسخة ورقية من رواية الرباط المقدس تصلك حتى باب المنزل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!