مسرحية بيجماليون
مسرحية بيجماليون

إجزاء من مسرحية بيجماليون توفيق الحكيم

جالايتا : آه أيها العزيز بجماليون ! .. ألم أقل لك ينبغي أن أبقى
إلى جانبك دائماً ؟!
بجماليون : ولكن .. يخيل إلي أن البجعتين – لحسن الحظ – لم تتناولا من قلبي وكبدي شيئاً كثيراً ..
جلاتيا : لماذا ؟..
بجماليون : لعلهما تكرهان الطعام الحار !..
جالايتا : ( باسمة ) آه بجماليون الظريف .
بجماليون : أو لعلها !..
جلاتيا : ماذا؟..
بجماليون : خيل إلي أيضاً أني سمعت قيثارة .. ما كادت تنطلق
أنغامها حتى نفرت البجعات وانطلقتا بعيداً .. بعيداً ..
جالاتيا : ( كالحالمة ) أنغام غيثارة !..
بجماليون : ( يلتفت إليها ) نعم .. لماذا تغير وجهك ؟..
جالاتيا : لا شيء .. لا شيء ..
بجماليون : ولكني لست أخفي عنك أن ما وجدت منك عند
اليقظة كان أعجب من الحلم !..
جالاتيا : ( حالمة ) مني .. حقاً .. لست أدري ..
بجماليون : لست تدرين ماذا يا جالاتيا ؟..
جالاتيا : حياتي .. أين الحلم فيها وأين الحقيقة ..
بجماليون : حياتك ليست بالطول الذي يستحق التفكير فيما بعد ..
جالاتيا : أحس مع ذلك أنها طويلة .. أنسيت من أنا ؟..
يبدو أنك نسيت أنا عشنا معاً طويلاً !..
بجماليون : نعم .. عشنا معاً ..
جالاتيا : كم من الأعوام ؟..
بجماليون : لست أذكر .. أتذكرين أنت ؟!! ..
جالاتيا : آه .. أيه القاسي !..

الكاتب توفيق الحكيم
الكاتب توفيق الحكيم

( تذهب إلى قرب الستار مفكرة ، وتجلس في إهمال
على قاعدة التمثال مطرقة ..)
بجماليون : ألا تجدين دائماً غير هذا المقعد الرخامي !..
جالاتيا : لطالما جلست هكذا .. وكنت ترنو إلي دائماً
بنظراتك العميقة .. ولكنك لا تذكر الآن شيئاً !..
بجماليون : لا تتألمي كثيراً لضعف ذاكرتي !..
جلاتيا : لا لهذا .. بل لأني لا أعرف ماذا أصنع بعد الآن ..
وأنت تعاملني هكذا .. إنك لم تخبرني أنك تألمت
عندما أخذت البجعتان تلك القطعة من ..
بجماليون : وماذا يعنيك من ذلك ؟ .. أحسبك لن تزعمي أنك
أنت تلك القطعة ..
جالاتيا : كنت أرجو أن تقول : إني كذلك ! ..
بجماليون : ما دمت تريدين أن أقول لك ذلك .. فلأقل لك
ذلك .. أنت تلك القطعة .. منها تشكلت في صورة
امرأة !..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!