الخبر والإنشاء نحو اللغة العربية
الخبر والإنشاء

الخبر والإنشاء علم المعاني في البلاغة شرح مبسط كامل

شرح لكم موقع كلام كتبقواعد البلاغة” “علم البديع في البلاغة” ويقدم لكم شرح الخبر والإنشاء
علم المعاني

تقسيم الكلام إلى خبر وإنشاء:

الكلام قسمان: خبر وإنشاء:

أ‌– فالخبر ما يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب، فإن كان الكلام مطابقا للواقع كان قائله صادقا، وإن كان غير مطابق له كان قائله كاذبا.

مثل:
إن البخيل وإن أفاد غنى لترى عليه مخايل الفقر

ب‌– والإنشاء: ما لا يصح أن يقال لقائله إنه صادق فيه أو كاذب

كقول الشاعر:
لا تلق دهرك إلا غير مكترث ما دام يصحب فيه روحك

الخبـر

أ- ركنا الخبر:

لكل جملة من جمل الخبر والإنشاء ركنان:
1- محكوم عليه ويسمى مسندا إليه
2- ومحكوم به ويسمى مسندا
وما زاد على ذلك غير المضاف إليه والصلة فهو قيد

ب- الغرض من إلقاء الخبر

الأصل في الخبر أن يلقي لأحد غرضين:

1- إفادة المخاطب الحكم الذي تضمنته الجملة ويسمى ذلك الحكم فائدة الخبر.
مثل: ولد النبي صلى الله عليه وسلم عام الفيل.
2- إفادة المخاطب أن المتكلم عالم بالحكم ويسمى ذلك لازم الفائدة
مثل:
“أنت تعمل في حديقتك كل يوم”.
قد يلقى الخبر لأغراض أخرى تفهم من السياق، منها ما يأتي:
1- الاسترحام: رب إني لما أنزلت إلي من خير فقير
2- إظهار الضعف: رب إني وهن العظم مني واشتعل الرأس شيبا
3- إظهار التحسر: رب إني قومي كذبون
4- الفخر: كقول الشاعر: إذا بلغ الفطام لنا صبي تخر له الجبابرة ساجدينا
5- الحث على السعي والجد: كقول الشاعر:
وليس أخو الحاجات من بات نائما
ولكن أخوها من يبيت على وجل

ج- أضرب الخبر

للمخاطب ثلاث حالات:

أ‌- أن يكون خالي الذهن من الحكم، وفي هذه الحال يلقى غليه الخبر من أدوات التوكيد، ويسمى هذا الضرب من الخبر ابتدائيا.
مثل: “أخوك قادم”

ب‌- أن يكون مترددا في الحكم طلبا أن يصل على اليقين في معرفته، وفي هذه الحال يحسن توكيده له ليتمكن من نفسه، ويسمى هذا الضرب طلبيا.
مثل: “إن أخاك قادم”.

ت‌- أن يكون منكرا له، وفي هذه الحال يجب أن يؤكد الخبر بمؤكد أو أكثر على حسب إنكاره قوة وضعفا، ويسمى هذا الضرب إنكاريا.
مثل: “والله إن أخاك قادم”.

لتوكيد الخبر أدوات كثيرة منها: إن، وأن والقسم، ولام الابتداء، ونونا التوكيد، وأحرف التنبيه، والحرف الزائدة، وقد، وأما الشرطية.

د- خروج الخبر عن مقتضى الظاهر

إذا ألقي الخبر خاليا من التوكيد لخالي الذهن، ومؤكدا استحسانا للسائل المتردد، ومؤكدا وجوبا للمنكر، كان ذلك الخبر جاريا على مقتضى الظاهر.
وقد يجري الخبر على خلاف ما يقتضيه الظاهر لاعتبارات يلحظها المتكلم ومن ذلك ما يأتي:

1- أن ينزل خالي الذهن منزلة السائل المتردد إذا تقدم في الكلام ما يشير إلى حكم الخبر.
كقوله تعالى: واصنع الفلك بأعيننا ووحينا ولا تخاطبني في الذين ظلموا إنهم مغرقون.
2- أن يجعل غير المنكر كالمنكر لظهور أمارات الإنكار عليه.
كقول الشاعر:
جاء شقيق عارضا رمحه إن بني عمك فيهم رماح
3- أن يجعل المنكر كغير المنكر إن كان لديه دلائل وشواهد لو تأملها لارتدع عن إنكاره.
كقوله تعالى: وإلهكم إله واحد لا إله إلا هو الرحمن الرحيم.

الإنشاء

الإنشاء نوعان طلبي وغير طلبي:

أ- فالطلبي ما يستدعي مطلوبا غير حاصل وقت الطلب، ويكون بالتالي:

1- بالأمر نحو: “أحب لغيرك ما تحب لنفسك”.

2- والنهي : “لا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت”.

3- والاستفهام: نحو: ألا ما لسيف الدولة اليوم عاتبا   فداه الورى أمضى السيوف مضاربا

4- والتمني، نحو: ياليت شعري وليت الطير تخبرني   ما كان بين علي وابن عفانا

5- والنداء، نحو: يا من يعز علينا أن نفارقهم   وجداننا كل شيء بعدكم عدم

ب- وغير الطلبي ما لا يستدعي مطلوبا، وله صيغ كثيرة منها:

1- التعجب: نحو: “ما أحسن زيدا”، وقوله تعالى: “كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم”، ونحو: “لله دره فارسا”.

2- المدح: نحو: “نعم البديل من الزلة الاعتذار”

3- الذم، نحو: “بئس العوض من التوبة الإصرار”.

4- القسم، كقول الشاعر:

لعمرك ما بالعلم يكتسب الغنى   ولا باكتساب المال يكتسب العقل

5- أفعال الرجاء، كقول الشاعر:

لعل انحدار الدمع يعقب راحة   من الوجد أو يشفى شجي البلابل

وقال آخر:

عسى سائل ذو حاجة إن منعته   من اليوم سؤلا أن يكون له غد

6- صيغ العقود.

اللغة العربية
النحو اللغة العربية

الإنشاء الطلبي

أولا: الأمر:
– الأمر: طلب الفعل على وجه الاستعلاء.
– وله أربع صيغ:
1- فعل الأمر، نحو: “علّم الجاهل، وذاكر العالم”.
2- المضارع المقرون بلام الأمر، كقوله تعالى: “وليوفوا نذورهم وليطوفوا بالبيت العتيق
3- اسم فعل الأمر، كقوله تعالى: “عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم“.
4- المصدر النائب عن فعل الأمر، كقوله تعالى: “وبالوالدين إحسانا“، “سعيا إلى الخير”.

– قد تخرج صيغ الأمر عن معناها الأصلي إلى معان أخرى تستفاد من سياق الكلام مثل:

1- الإرشاد، كقوله تعالى: “إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى فاكتبوه“.
2- الدعاء، كقوله تعالى: “رب أوزعني أن أشكر نعمتك“.
3- الالتماس، كقولك لصديقك: “اعطني الكتاب”.
4- التمني، كقول الشاعر:
يا ليل طل يا نوم زل يا صبح قف لا تطلع
5- التخيير:
6- التسوية، كقوله تعالى: “فاصبروا أو لا تصبروا“.
7- التعجيز، كقوله تعالى: “فادرؤوا عن أنفسكم الموت
8- التهديد، كقوله تعالى: “اعملوا ما شئت إنه بما تعملون بصير“.
9- الإباحة، نحو “تزوج هندا أو أختها”.
10- الإهانه، كقوله تعالى: “قل كونوا حجارة أو حديدا“.

ثانيًا: النهي

النهي طلب الكف عن الفعل على وجه الاستعلاء

للنهي صيغة المضارع مع لا الناهية،كقوله تعالى: “وَلاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاَحِهَا”.

قد تخرج صيغة النهي عن معناها الحقيقي إلى معان أخرى تستفاد من السياق وقرائن الأحوال مثل:

الدعاء، كقوله تعالى: “ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا“.

الالتماس، كقولك لمن يساويك: “لا تتوان عن تحصيل العلوم”

التمني، نحو: “لا تطلع” في قوله:

يا ليل طل يا نوم زل   يا صبح قف لا تطلع

الإرشاد، نحو قوله تعالى: لاَ تَسْأَلُواْ عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ.

التوبيخ، كقول الشاعر:

لا تنه عن خلق وتأتي مثله   عار عليك إذا فعلت عظيم

التيئيس، كقوله تعالى: “لا تعتذروا اليوم“.

التهديد، كقولك لخادمك: “لا تطع أمري“.

التحقير، كقول الشاعر:

لا تشتر العبد إلا والعصا معه   إن العبيد لأنجاس مناكيد

ثالثًا: الاستفهام وأدواته

الاستفهام: طلب العلم بشيء لم يكن معلوما من قبل، وله أدوات كثيرة منها:

1- الهمزة: ويطلب بها أحد أمرين:

أ‌- التصور وهو إدراك المفرد، وفي هذه الحال تأتي الهمزة متلوة بالمسئول عنه ويذكر له في الغالب معادل بعد “أم”، نحو: “أأنت المسافر أم أخوك؟”.

ب‌- التصديق وهو إدراك النسبة، وفي هذه الحال يمتنع ذكر المعادل، نحو: “أيصدا الذهب؟”.

2-“هل” ويطلب بها التصديق ليس غير، ويمتنع معها ذكر المعادل، نحو: “هل جاءك صديقك؟”.
3- “من” ويطلب بها تعيين العقلاء، نحو:”من أول من أسلم من الرجال؟”.
4- “ما” ويطلب هبا شرح الاسم أو حقيقة المسمى
5- “متى” ويطلب بها تعيين الزمان ما ضيا كان أو مستقبلا، نحو: “متى جئت؟” و “متى تذهب؟”.
6- “أيان” ويطلب بها تعيين الزمان المستقبل خاصة وتكون في موضع التهويل، كقوله تعالى: “يسألونك عن الساعة أيان مرساها“.
7- “كيف” ويطلب بها تعيين الحال، نحو: “كيف جئت؟”؟
8- “أين” ويطلب هبا تعيين المكان، نحو: “أين تذهب؟”.
9- “أنى” وتأتي لمعان

أ‌- بمعنى “كيف” نحو قوله تعالى: “أنى يحيي هذه الله بعد موتها”.
ب‌- وبمعنى “من” نحو قوله تعالى: “أنى لك هذا“.
ت‌- وبمعنى “متى” نحو: “أنى يحضر الغائبون؟”.
10- “كم” ويطلب بها تعيين العدد نحو قوله تعالى: “كم لبثتم”.
11- يطلب بها تمييز أحد المتشاركين في أمر يعمهما، نحو قوله تعالى: “أي الفريقين خير مقاما”

ويسأل بها عن الزمان والمكان والحال والعدد والعاقل وغير العاقل على حسب ما تضاف إليه
وجميع الأدوات المتقدمة يطلب بها التصور، ولذلك يكون الجواب معها بتعيين المسئول عنه
وقد تخرج ألفاظ الاستفهام عن معانيها الأصلية لمعان أخرى تستفاد من سياق الكلام كـ:

1- النفي، كقوله تعالى: “هل جزاء الإحسان إلا الإحسان“.
2- الإنكار، كقوله تعالى: “أغير الله تدعون“.
3- التقرير، كقوله تعالى: “ألم نشرح لك صرك“.
4- التوبيخ، كقول الشاعر:
إلام الخلف بينكم إلاما وهذه الضجة الكبرى علاما
5- التعظيم، كقوله تعالى: “من ذا الذي يشفع عنده إلا بإذنه“.
6- التحقير، نحو: “أهذا الذي مدحته كثيرا”.
7- الاستبطاء، كقوله تعالى: “متى نصر الله“.
8- التعجب، كقوله تعالى: “مال هذا الرسول يأكل الطعام ويمشي في الأسواق“.
9- التسوية، كقوله تعالى: “سواء عليهم أأنذرتهم أم لم تنذرهم لا يؤمنون“.
10- التمني، كقوله تعالى: “فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا“.
11- التشويق، كقوله تعالى: “هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم“.

رابعًا: التمني

التمني طلب أمر محبوب لا يرجى حصوله:

– إما لكونه مستحيلا، كقوله:

ألا ليت الشباب يعود يوما   فأخبره بما فعل المشيب

– وإما لكونه ممكنا غير مطموع في نيله، كقول المعسر: “ليت لي ألف دينار”.

اللفظ الموضوع للتمني “ليت” .

وقد يتمنى بـ “هل” و “لو” و “لعل” لغرض بلاغي.

مثل:

قال تعالى: “فهل لنا من شفعاء فيشفعوا لنا“.

قال تعالى: “فلو أن لنا كرة فنكون من المؤمنين“.

– قال الشاعر:

أسرب القطا هل من يعير جناحه   علي إلى من قد هويت أطير

إذا كان الأمر المحبوب مما يرجى حصوله كان طلبه ترجيا ويعبر فيه بـ “لعل” أو “عسى” كقوله تعالى: “لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا” “فعسى الله أن يأتي بالفتح” وقد تستعمل فيه “ليت” لغرض إبراز المرجو في صورة المستحيل مبالغة في بعد نيل، كقول الشاعر:

فيا ليت ما بيني وبين أحبتي   من البعد ما بيني وبين المصائب

خامسًا: النداء

النداء طلب النداء بحرف نائب مناب أدعو

أدوات النداء ثمان هي:

(يا) و (الهمزة) و(أي) و(آ) و(آي) و(أيا) و(هيا) و(وا).

لنداء القريب منها: الهمزة وأي، وغيرهما لنداء البعيد.

وقد ينزل البعيد منزلة القريب فينادى بالهمزة وأي إشارة إلى قربه من القلب وحضوره في الذهن

وقد ينزل القريب منزلة البعيد فينادى بغير الهمزة وأي إشارة إلى:

علو مرتبته، نحو: “أيا مولاي” وأنت معه.

أو انحطاط منزلته، نحو: “أيا هذا” لمن هو معك”.

أو غفلته وشرود ذهنه، كقولك للساهي: “أيا هذا”.

ويخرج النداء عن معناه الأصلي على معان أخرى تستفاد من القرائن مثل:

1- الزجر كقول الشاعر:

يا قلب ويحك ما سمعت لناصح   لما ارتميت ولا اتقيت ملاما

2- والتحسر كقول الشاعر:

أيا قبر معن كيف واريت جوده   وقد كان منه البر والبحر مترعا

والإغراء، كقولك لمن أقبل يتظلم: “يا مظلوم تكلم“.

وذلك الفيديو يشرح الخبر والإنشاء بصورة جميلة

قواعد البلاغة لـ  فهد بن عبد الله الحزمي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!