إنني لن اتحدث بطبيعة الحال عن “عباس العقاد” كما خلقه الله. فالله جل جلاله أولى بأن يسأل عن ذلك.. ولن أتحدث بطبيعة الحال عن “عباس العقاد” كما يراه الناس فالناس هم المسئولون عن ذلك. ولكن سأتحدث عن عباس العقاد كما أراه.

عباس العقاد

وعباس العقاد كما أراه – بالاختصار – هو شيء آخر مختلف كل الاختلاف عن الشخص الذي يراه الكثيرون . من الأصدقاء أو من الاعداء .. هو شخص أستغربه كل الاستغراب حين أسمعهم يصفونه أو يتحدثون عنه . حتى ليخطر لي في أكثر الأحيان انهم يتحدثون عن إنسان لم اعرفه قط ولم ألتق به مرة في مكان .

فأضحك بيني وبين نفسي وأقول : ويل للتاريخ من المؤرخين ! … أقول ، ويل للتاريخ من المؤرخين لأن الناس لا يعرفون من يعيش بينهم في قيد الحياة ومن يسمعهم ويسمعونه ويكتب لهم ويقرؤونه ، فكيف يعرفون من تقدم به الزمن ألف سنة . ولم ينظر إليهم قط ولم ينظروا إليه ؟

أنا

فعباس العقاد هو في رأي بعض الناس مع اختلاف التعبير وحسن النية ، هو رجل مفرط الكبرياء .. ورجل مفرط القسوة والجفاء ، ورجل يعيش بين الكتب ولا يباشر الحياة كما يباشرها سائر الناس ، ورجل يملكه سلطان المنطق والتفكير ولا سلطان للقلب ولا العاطفة عليه . ورجل يصبح ويمسي في الجد الصارم فلا تفترّ شفتاه بضحكة واحدة إلا بعد استغفار واغتصاب !

هذا هو عباس العقاد في رأي بعض الناس . وأقسم بكل ما يقسم به الرجل الشريف أن عباس العقاد هذا رجل لا أعرفه ، ولا رأيتهُ ، ولا عشت معه لحظة واحدة. ولا التقيت به في طريق ..

“أنا” كتاب من قبل عباس محمود العقاد “فصل أنا”

 


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!