قصص

الأديب نجيب محفوظ حكايات حارتنا 10 حكاية من أجمل الحكايات

1- حكايات حارتنا الحكاية رقم 4

و أنا ماض نحو القبو ينفتح باب بيت القيرواني تاجر الدقيق وتبرز منه بناته الثلاث. منبع نور يتدفق فيبهر القلب والبصر. بيضاوات ملونات الشعر و الأعين سافرات الوجوه ينفثن ملاحة نقية. الدوكار ينتظرهن فأتسمر أنا بين الدوكار وبينهن. و يرين ذهولي فتضحك وسطاهن و هي أشدهن امتلاء وأغلظهن شفة وتقول:
— ما له يسد الطريق!
لا أتحرك فتخاطيبني مداعبة:
— أفق يا أنت!
و أقول متأثرا بدفقة حياة مبهمة:
— بلبلي خون دلي خورد و كلي حاصل كرد.
فيغرقن في الضحك و تقول الكبرى:
— إنه درويش.
فتقول الوسطى:
— إنه مجنون!

و ألقي بنفسي فى ظلمة القبو فامضي مهرولا حتى أخرج إلى نور الساحة أمام التكية. في رأسي حماس و في قلبي نذير نشوة البراعم قبل أن تتفتح.

صورهن الباهرة مستكنة في متحف الأعماق.
بذور حب لم يتح لها أن تنمو لأنها غرست قبل أوانها.

كتاب حكايات حارتنا للأديب نجيب محفوظ

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock