معلوماتمنوعات

نظام الحكومة الصينية القديم والجديد

نظام الحكومة الصينية: لم يهتم الصينيون منذ القديم بشيء اهتمامهم بنظام حكومتهم، ولذلك فلست تجد في جميع كتب حكمائهم وفلاسفتهم إلا ما يدل على أن نظام الحكومة كان شاغلهم الوحيد في جميع أدوار التاريخ. قال أحد فلاسفتهم: «مثل حكم المملكة كمثل شيِّ السمكة.» وزاد غيره على ذلك فقال: «فإذا كان الماء الذي فيه السمكة معكرًا مملوءًا بالأدران اضطرت السمكة إلى إخراج ذيلها من الماء طلبًا للاستنشاق. كذلك أمر الحكومة فإن كانت ظالمة معتدية اضطرت الأمة إلى الهياج والثورة.» وقال المشرع «كونفوسيوس»: «مثل الحكومة التي تحكم بلادها بالعدل والكفاءة كمثل النجمة القطبية تبقى دائمًا ثابتة في محلها بينما النجوم الأخرى تتنقل وتجعلها عمدتها في كل تنقلاتها.» وجاء في الكتاب الصيني المكتوب بأمر الإمبراطور «شانغ هي»: «ابن السماء أو الإمبراطور جُعِل لخير المملكة وفائدتها، وليست المملكة هي التي جُعِلت لخير الإمبراطور وفائدته.» ومن أمثالهم قولهم: «اكسب محبة الشعب تكسب المملكة، وافقد محبة الشعب تفقد المملكة.»

أما النظام الذي سارت عليه الحكومة الصينية فهو في مبدأ الأمر الحكم الاستبدادي، شأن كل أمة تبتدئ في السير على شكل حكومة منتظمة ذات قوانين نافذة، وبعد ذلك صارت الحكومة إلى ما يقرب من شكل الحكومات الدستورية، بمعنى أن الإمبراطور بقي ذا سلطة مطلقة، ولكن المتعلمين أصبحوا ذوي نفوذ وتداخل يؤثران عليه في أعماله. وكان من حقوق الإمبراطور أن يُعتبر كالأب الوحيد للأمة، فله أن يفعل ما يشاء، ولكنه في مقابل ذلك مسئول عن كل ما يلم بالأمة من الأضرار، وأعظم ما كانوا يصفونه به إذا أرادوا مدحه هو قولهم: «أنت أب الأمة وأمها» ويعنون بذلك أنه في صفته ينبغي له أن لا يعتبر الأمة رعية بل ولدًا كأنها أحد أبنائه.

أما تولي الحكم فلم يكن وراثيًّا في العائلات، إلا أن الإمبراطور كان دائمًا يختار ولي عهده قبل موته، إما من أفراد عائلته الذكور، وإما من المعروفين بالفضائل في الأمة، ومتى تولى الملك وجب عليه أن يصدر القوانين اللازمة لسير الحكومة، ولم يكن يصدرها إلا بعد وضعها ومناقشتها بين أيدي لجان خصوصية تشبه ما يسمى اليوم بمجلسي شورى القوانين والنظار، وكانت هذه القوانين نافذة على الجميع ما عدا الملك وأفراد عائلته وبعضًا من كبار الأمة الذين كانوا يخضعون لقوانين خاصة لا محل لذكرها هنا.

على هذا النظام، وبهذا الترتيب سار الملوك الأول، فعدلوا بين الرعية وسنوا القوانين، إلى أن جاءت دولة «هيا» ثم دولة «شانغ» فامتازت الأولى بعلو نفس ملوكها وباتباعهم للقوانين في مقدمة الرعية، ونشرت الثانية المعارف، وأسست المدارس للفلسفة في جميع أنحاء البلاد، وعرفت أيضًا بحفظ السلام وتنشيط الزراعة، وبعد هاتين الدولتين أخذ محور الحكومة يتقلب ويتغير إلى أن جاءت دولة «تسين» ففرضت العمل بالقوانين مرة واحدة، ولكن دولة «الهان» التي عقبتها رجعت إلى احترام الدستور.

نظام الحكومة الصينية الجديد

هذا هو النظام القديم للحكومة الصينية، أما نظامها الجديد فهو وإن كان يقرب من الأول إلا أنه يختلف عنه بعض اختلافات جوهرية تجعله أقرب إلى النظام الدستوري منه إلى نظام السلطة المطلقة؛ ذلك لأن الإمبراطور الذي لم يزل يسمى بابن السماء، ولم يزل صاحب السلطة المطلقة قد أصبح مقيدًا بعض التقييد، أولًا بمجلس المملكة، وهو مجلس أنشئ في عام ١٧٣٠م ويتكوَّن من ستين مستشارًا، وثانيًا بالسكرتارية العظمى، وهي ديوان مؤلف من أربعة أعضاء، نصفهم صينيون والنصف الثاني مندشوريون، وثالثًا بالنظارات الست التي هي الداخلية والمالية والحربية والحقانية والأشغال والتشرفيات، يترأس كل واحدة منها ناظران أحدهما صيني والآخر مندشوري، ثم أربعة وكلاء، صينيان ومندشوريان كذلك، وعدا هذه النظارات الست، هناك نظارة الخارجية أو «تسونغ لي يامن» التي أنشئت في عام ١٨٦١م فجُعِل لها سكرتير أعظم، ثم خُصِص لهذا السكرتير ستون موظفًا، يحمل كل اثنين منهم مفتاح خزينة أوراقه يومًا واحدًا في الشهر، ويقبض الجميع راتبًا يقرب من مائة وخمسين جنيهًا.

 

أما الموظفون فيُسمون «ماندارين» وهم ينقسمون إلى تسع مراتب، ويلقبون بألقاب مختلفة منها «هيو» و«بي» و«تسو» و«نان» وهي تقابل مركيز وكونت وفيكونت وبارون. ومن المعروف عندهم وراثة الألقاب، بمعنى أن ابن الهيو وحفيده يكونان هيو كذلك، ولكن ابن هذا الأخير لا يرث شيئًا لأن وراثة الألقاب لا تمتد إلى أكثر من جيلين، ولا يشذ عن هذه القاعدة سوى لقب «كونغ» المقابل لدوق، فإنه يورث إلى ستة وعشرين جيلًا، ولخلفاء «كونفوسيوس» الشهير وحدهم أن يحملوه إلى الأبد.

 

وكبراء الماندارين لا يأخذون أجورًا كثيرة، ولكنهم يتبادلون كلما شاءوا مع الصغار منهم الذين تحت سلطتهم هدايا تعود عليهم بالربح الوفير؛ ذلك أن الهدايا يجب أن تكون ثمانية زوجية، بمعنى أنها تكون من ثمانية أصناف، ومن كل صنف مثلين، فإذا أهدى الكبير الصغير أخذ هذا مثلين من صنف واحد ورد السبعة الأصناف الباقية، وأما إذا أهدى الصغير الكبير فإن هذا لا يرد من الهدية سوى مثلين من صنف واحد، هذا إذا كانت الهدية من غير نقود، أما إذا كانت منها، فإن الكبير يأخذ ٩٠٠٠ درهم ويرد ألفًا، والصغير يأخذ ألفًا ويرد ٩٠٠٠، بفرض أن الهدية عشرة آلاف درهم.

 

بقي من النظام الحالي شيء عن الجيش البري والبحري، فنقول: إن الأول ينقسم إلى قسمين: أحدهما صيني، والآخر مندشوري، والاثنان لا يكادان يتجاوزان ٧٠٠ ألف جندي، لم ينظم منهم على نسق الجنود الأوروبية سوى ٢٧٠ ألفًا، أما الثاني فهو ينقسم أيضًا إلى قسمين: أحدهما شمالي ومركزه «شنغاي» و«فوتشيو» والآخر جنوبي ومركزه «كانتون» ولكن المدرعات قديمة الصنع قليلة العدد.

 

 


 

نبذة عن الصين
تأليف أتربي أبو العز وعبد العزيز حمد – مؤسسة هنداوي

يمكنك معرفة الكثير من المعلومات حول العالم من خلال تصفح قسم المعلومات بموقع كلام كتب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock