معلومات

نبذة عن الصين

المدنية الصينية: الصين مملكة واسعة الأكناف مترامية الأطراف، مسورة من جهاتها الأربع بالجبال والبحار، ثم هي مزدحمة بالسكان ازدحام الصحاري بالرمال، سِيَّما في الجزء الجنوبي منها حيث تموج بالمدن العامرة والغابات الوافرة والجبال الشامخة والأنهار الواسعة، فلا غرو أن أفاضت على أهلها من القديم اللبن والعسل، ولا غرو أن جعلتهم أقدم أمم العالم في الوجود، وأعلاهم كعبًا في الحضارة والمدنية.

بلغت الصين في قديم الزمن من المدنية ما لم تبلغه مملكة، ونالت أمتها من اتساع السلطة ما لم تنله أمة، فبينما كانت الشعوب الأخرى لا تزال تضرب في عرض الأرض، وتتخبط في دياجير الجهل كأنها الأنعام أو أضل، كان الصينيون قد تألفوا أمة عظيمة غذاؤها العلم، وحياتها العمل، وقائدها الجد والاجتهاد؛ تدل على ذلك آثار أي آثار ما برحت إلى الآن شاهدة ناطقة معتبرة من الحاجات الضرورية لبني الإنسان، وها نحن نذكر للقارئ شيئًا منها إدلالًا على ما كان للمدنية الصينية من مكانة وعلو شأن.
نبذة عن الصين

المخترعات في الصين

الصينيون أول من صنع الورق من الحرير على الصفة التي هو بها الآن، وإن كان المصريون قد صنعوه من ورق البردي على صفة أخرى، ثم هم أول من عرف البارود، واستعمله استعماله الحقيقي، وعنهم أخذه العرب ونشروه في جميع البلاد، ثم هم صانعو الخزف الصيني الجميل الذي نقله البرتغاليون إلى أوروبا، ثم هم مكتشفو البوصلة أو بيت الإبرة التي أخذها عنهم الهنود، ثم هم «على قول كثيرين» مخترعو النار اليونانية التي كانت تحرق السفن في الماء، وأخيرًا هم أول أمة عرفت الطباعة، والحفر في الخشب والحجر والنحاس، وتوصلت إلى استعمال الأوراق المالية كما هي مستعملة الآن.

قال «السيد تاج الدين حسن ابن الخلَّال السمرقندي» في حديث له عن الصين: إنه رأى فيها نقودًا من الورق قيمتها من درهم إلى أربعين ثم إلى خمسين ومائة، ورأى الصينيين إذا قَدِمَت الأوراق يعطونها إلى الخزينة الإمبراطورية ويأخذون غيرها جديدة بعد خصم شيء من قيمتها في مقابل التبديل، وقد أيد «ابن بطوطة» هذا القول في رحلته.

 

الآثار الصينية

آثار المدنية الصينية كثيرة عظيمة، ولكن أعظمها ثلاثة: السور الكبير، وبرج نانكين، والقنال الإمبراطوري.

فأما السور الكبير فبانيه هو الإمبراطور «شي ونغ تي» بناه لاتقاء غارة التتار، فابتدأ به من خليج بتشيلي» إلى شمال الحدود الصينية على مسافة ١٤٠٠ ميل، وجعل ارتفاعه ثمانية أمتار، وعرضه في القاعدة ثمانية أيضًا، وفي الرأس خمسة، وجملة ارتفاعه عن البحر ١٦٦ مترًا، وإذا كانت الحاجة داعية إلى إقامة الحراس والمحافظين على هذا السور، فقد جعل فيه ستة عشر بابًا وكثيرًا من الأبراج العظيمة، وقد حسب بعض المهندسين الذين رأوا هذا السور مقدار المواد التي بُني بها، فوجدوا أنها تكفي لبناء سور آخر ارتفاعه متران، وعرضه ستة وستون سنتيمترًا يحيط بالكرة الأرضية بأجمعها مرتين.

وأما برج نانكين فهو بناء شامخ بُني في تسعة عشر عامًا، قاعدته تبلغ ١٢٠ قدمًا، يعلو هذه القاعدة تسع طبقات شاهقات، وله من الداخل درج على شكل لولب يصعد فيه إلى القمة، وهو مبني من الآجر، وخارجه ملبس بالخزف الصيني.

وأما القنال الإمبراطوري فهو قنال عظيم يمتد على مسافة ٦٠٠ ميل، ويأخذ مياهه من مجموع أنهار الصين، ومن عجيب صنعه أن ارتفاع الماء فيه لا يقل ولا يزيد مهما قل أو زاد فيضان الأنهار، وأن به كباري عظيمة عالية، تمر منها أعظم السفن الشراعية دون أن يُطوى لها شراع.

معلومات عن الصين
نبذة عن الصين

 

الصنائع الصينية

اشتهر الصينيون بكثير من الصنائع المتقنة، كما اشتهروا بالاختراعات والعلوم والآثار، ولا غرو، فإن تلك بنت هذه، ومن كان مبلغ مدنيتهم من العلوم والاختراعات كما ذكرنا يجدر بهم أن يكونوا أسبق الناس إلى إتقان الصنائع كل الإتقان.

من جملة ما مهر الصينيون في صناعته: الحرير الملون بالألوان الجميلة الثابتة، وتاريخه يبتدئ من امرأة الإمبراطور «هوانغ تي» مؤسس الدولة الأولى، التي علمتهم تربية دود القز، ثم الأصباغ المتقنة، سيَّما ولديهم أشجار كثيرة لا توجد عند غيرهم، ومنها يستخرجون أغلب الألوان العزيزة المثال، ثم الخزف الصيني، الذي لم تستطع أوروبا إلى الآن أن تساويهم فيه، ثم التصوير، وقد قال عنهم فيه «ابن بطوطة» إنهم أتقنوه غاية الإتقان حتى لقد صوروه هو وبعضًا من أصحابه حين مروره بالعاصمة بأسرع ما يكون.

ومما ساعد الصينيين على إتقان الصنائع أن كثيرًا من إمبراطرتهم شجعوا الصناع، ووضعوا لهم القوانين الصارمة؛ فمن ذلك ما حكاه «أحمد بن شهاب الدين العمري» أنه عرف في الصين قانونًا يفرض على كل من صنع شيئًا يستجلب الأنظار أن يضعه على باب قصر الإمبراطور سنة كاملة، فإذا استطاع أحد أن ينتقده وكان محقًّا، غضب الإمبراطور على صانعه. وأما إذا لم يستطع أحد ذلك أو كان المنتقد لم يفعل إلا لحزازة في النفس، نال الصانع كل نعمة، وقُتِل المنتقد.

هذا عن الصناعة، أما عن الزراعة فمن السهل أن نعرف إلى أي حد ارتقوا إذا ذكرنا أن في ملوكهم مثل الإمبراطور «يونغ تشنغ» الذي قلنا عنه في التاريخ إنه كتب إلى حكام الولايات «بأن يرسل إليه كل منهم سنويًّا أنشط وأقنع مزارع ليكافئه بمنحه لقب «ماندارين» وإعطائه الحق في لبس ثياب القضاة، وزيارة الحكام بدون حجاب، والجلوس مع الإمبراطور نفسه لتناول الشاي.»

التمثيل والروايات في الصين

الصينيون أول من عرف التمثيل وأتقنه كل الإتقان، ولذلك فإن المطلع على تواريخهم يجد لديهم كثيرًا من الروايات التمثيلية على نوعيها «الكوميديا» و«الدراماتيك» لا تقل في شيء عن أعظم روايات الغربيين اليوم، ولم تكن الروايات التمثيلية شاغلهم الوحيد، بل إنهم اعتنوا كثيرًا بالروايات الأدبية المسماة «رومان» ولولا ضيق المقام لأوردنا شيئًا من هذه وتلك إدلالًا على فضلهم العظيم.

الصحافة في الصين

ليس في الشرق ولا في الغرب من عرف الصحافة واستعملها استعمالها الحقيقي قبل الصينيين، ولذلك فإن جريدتهم الرسمية وُجِدَت منذ مائتي عام، وهي لا تزال إلى الآن كما كانت من عهد إنشائها يومية، وباسم «كين باو» أي جريدة العاصمة، إلا أنهم وإن سبقوا العالم إلى معرفة الصحافة فإنهم اكتفوا بالجريدة الرسمية، ولم يصدروا أول جريدة أهلية إلا منذ ٢٨ عامًا حينما صدرت جريدة «شون باو» أو جريدة «شنغاي» ثم وليتها جرائد كثيرة.

وعدد الجرائد اليومية الآن ستة، وهي تطبع على ورق من الحرير ومن جهة واحدة، وترتب على هذا النظام: المقالة السياسية، ثم منشورات الإمبراطور، ثم الأخبار السياسية، ثم الإعلانات، ثم الأخبار المالية، ثم شيء من الروايات. وقيمتها زهيدة جدًّا، فثمن العدد من الجرائد الأهلية ثلاثة سنتيمات، ومن الجرائد الرسمية سنتيم واحد.

الديانة واللغة في الصين

في الصين أربع ديانات رسمية: ديانة «كونفوسيوس» وديانة «لاو تسو» وديانة «بوذا» والديانة الإسلامية، وقد عرفنا مما تقدم كيف نشأت، وامتدت الأولى والثانية والرابعة، ولم يبق إلا الثالثة التي هي الديانة البوذية، وقد دخلت الصين في أوائل القرن الثالث قبل الميلاد مع بعض تجار الهنود.

أما اللغة الصينية فهي من أقدم لغات العالم، وقد بقيت على حالها إلى اليوم لا تتغير ولا تتبدل، وهي مخالفة لجميع اللغات الأخرى؛ لأنها لا تحفظ قواعد وأصولًا، ولكنها إشارات ورموز بقدر ما في النفس من المعاني، ولذلك فقد عد بعضهم إشاراتها فوجدها أربعة وأربعين ألفًا أو تزيد، وطريقة كتابتها من اليمين إلى الشمال، ومن أعلى إلى أسفل.

نبذة عن الصين
تأليف أتربي أبو العز وعبد العزيز حمد – مؤسسة هنداوي

يمكنك معرفة الكثير من المعلومات حول العالم من خلال تصفح قسم المعلومات بموقع كلام كتب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock