علم النفسقصص

ممارسة مهارة سرد القصص

حتى تصبح راويًا جيدًا للقصص، عليك أن تتدرب على قصتك وتصقل أسلوب إلقائك. ما عليك سوى أن تروي القصةَ مرةً واحدة بصوت مرتفع إلى نفسك، ثم تواصل العمل على تحسينها بدءًا من هذه المرحلة. وأحدُ أفضل الأمور التي يمكنك الاستثمار فيها في أثناء تعلُّمك سرْدَ القصص، هو شراءُ ميكروفون زهيد الثمن، يمكنك التسجيل به في جهاز الكمبيوتر الخاص بك. اسرد القصة في الميكروفون، واستمِعْ إلى ما تقوله؛ هل خرجَتِ القصة كما ينبغي؟ هل تبدو جديرًا بالثقة؟ هل تبدو مُقنِعًا؟ هل تبدو منفعلًا في المواضع المناسبة؟

إليك أمرًا آخَر يميِّز القصص؛ إذا سردتَ قصتك دون أي تغيير في نبرة الصوت، ودون التعبير عن أي مشاعر في صوتك، فإنها لا تنجح أيضًا. وإذا كتبتَ القصص دون أيِّ تلاعُب باللغة أو بالمشاعر، فإنها لا تنجح على الإطلاق.

مهارة سرد القصص

تخيَّلْ أنني أحكي لك قصة «الخنازير الثلاثة الصغار» أو «ذات الرداء الأحمر»، وأتحدَّث بصوت رتيب. هيا اقرأ هذا وتخيَّلْ في رأسك أقرب محاكاة لإلقائي الرتيب: «صنع الخنزير الأول بيته من القش، وجاء الذئب ونفخ فيه فأسقطه. أما الخنزير الثاني فقد صنع بيته من العِصِيِّ، وليست العِصِيُّ بمادة جيدة للبناء عندما يوجد ذئبٌ يتمتع برئتين قويتين؛ لذلك جاء الذئب ونفخ في البيت فأسقطه …» عند قراءة القصة على هذا النحو، لا تؤثِّر فيك على الإطلاق، لكنْ عندما تقرأ النسخة الأصلية … حسنًا، تتخيَّل الأمر.

عندما تحكي قصصًا جافة، ينقطع الناس عنك على الفور؛ فهم يحاولون معرفة «كيف أجعل هذا ممتعًا لي؟» لذلك عليك أن تستمع إلى ما تقوله وتقرأ ما تكتبه. تأكَّدْ من استخدامك أمثلةً جيدة، وتأكَّدْ من استخدام أفعال جيدة وقوية تجذب انتباه الناس، وتدفعهم إلى اتخاذ إجراءٍ ما، وتجعلهم يرون الأشياء التي تريد منهم رؤيتها في عقولهم، وتجعلهم يفعلون ما تريد منهم فعله.

أحد الأشياء التي أفعلها بانتظام هو النظر إلى الصور وشرح ما يحدث فيها. لا ينبغي حتى أن تعبر القصة عمَّا يحدث فعليًّا في الصورة؛ فأنا أختلق فحسب قصصًا عن الصورة وأصِفُ ما يحدث في المشهد. ثم أعرض الصورة على شخصٍ ما وأقول له: «دَعْني أخبرك بقصة هذه الصورة.»

إذا نظروا إليها وقالوا: «يا للعجب! هذا ممتع بالفعل.» إذن أعلم أنني نجحت في وصفها، أما إذا قالوا: «حقًّا! أهذا ما يحدث؟» أو إذا لم يردوا على الإطلاق، فإنني أعلم أنني على الأرجح لم أنجح في وصفها.

إن هذه العملية ما هي إلا طريقة لبدء تعلُّم طريقة سرد قصة، وتعلُّم طريقة صنع قصةٍ خاصةٍ بك، وتعلم طريقة جذب اهتمام الناس، لتتمكَّن من التعامل مع مواقف غريبة عليك في الوقت الحالي، وتتمكَّن من صنع قصة حولها بسهولة وبسرعة؛ لأن هذا هو المطلوب منك عندما تشرع في إقناع الناس.

ثلاث قصص

توجد ثلاث قصص يجب أن تكون حاضرة في ذهن أي إنسان، أولها قصتك الشخصية؛ فعندما يريد الناس معرفة المزيد عنك، لا بد أن تخبرهم بسيرة مصغرة جذابة وممتعة عن نفسك مناسبة لموقفك. والسيرة المصغرة شأنها شأن جميع القصص الأخرى، تتكوَّن من أجزاء، بحيث تستطيع إضافة مزيدٍ من المعلومات عند الضرورة أو عندما يكون الوقت مناسبًا. أما القصة الثانية فتكون عن شركتك، وتكون القصة الثالثة عن مُنتَجك أو خدمتك. تعلَّمْ إلقاء قصتك على نحو جيد وستتحسن قدرتك على الإقناع بسرعةٍ لتفوق أقرانك ومنافِسِيك إلى حدٍّ بعيدٍ.

 

ممارسة مهارة سرد القصص – الإقناع فن الفوز بما تريد

تأليف: ديف لاكاني | ترجمة: زينب عاطف | مراجعة: سارة عادل | مؤسسة هنداوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock