معلومات

مكانة الفيلسوف فرانسيس بيكون

لا يختلف اثنان في أن الفيلسوف فرانسيس بيكون هو واحدٌ من أمراء البيان في كل العصور، يتبين ذلك في كل ما كَتَب، وبخاصة في «المقالات» Essays، وفي «الأورجانون الجديد»، وقد تسنَّمَ قمةَ النثر الإنجليزي (واللاتيني) مثلما تَسَنَّمَ شكسبير قمَّة الشِّعر، وقد بلغ من روعة البيان مبلغًا أغرى البعض بأن ينسب إليه أعمال شكسبير المسرحية، وتلك إشاعةٌ تعكس حقيقةً بقدْر ما تعكس كِذبة: حقيقة أن لغة بيكون لا تقل بلاغةً وروعةً واقتدارًا عن لغة شكسبير، وقد ترك لنا بيكون إرثًا كبيرًا من المأثورات وجوامع الكَلِم، وهو القائل: «المعرفة قوة»، «ليس الإنسانُ إلا ما يَعرِف»، «لا يمكننا أن نحكم الطبيعة إلا بإطاعتها»، «الصمت فضيلة الحمقَى»، «الفرصة تخلق اللص»، «الوجه الجميل توصيةٌ صامتة»، «مَنْ أشبَعَ غيره منه رخُص»، «انتقاءُ الوقت اقتصادٌ في الوقت»، «المال أجمل خادم وأقبح سيد»، «الأمل إفطارٌ جيد وعشاءٌ رديء» … إلخ.

قال عنه أبراهام كولي

أخيرًا ظهر رجلٌ قديرٌ … بيكون، الذي اختاره ملكٌ حكيمٌ واختارته الطبيعةُ، اختاراه على قوانين الاثنين قاضيَ قضاة، فعبَرَ البرِّيَّة الماحلة، ووقف على التخوم الحقيقية للأرض الموعودة العظيمة، رآها وأرانا إياها.

 

اقرأ ايضاً عن حياة فرانسيس بيكون

أبداع الفيلسوف فرانسيس بيكون

بَرَعَ بيكون في التصوير البلاغي وفي الاستعارة الحية براعةً قلَّما نجد لها نظيرًا في تاريخ الكتابة، انظر على سبيل المثال إلى هذه الصورة البيانية الدالة:
  • «المنطق — الذي وصل للإنقاذ متأخرًا وسُقِطَ في يده — يسهم في تثبيت الأخطاء لا في كشف الحقيقة.»
  • «إنه يلوي بالتجربة حتى تلائم أفكارَه، ويجرُّها كما يُجَر أسيرٌ في موكب.»
  • «مِن هذا المَزجِ غير الصحي لا تنبثق فقط فلسفةٌ وهميةٌ، بل ودينٌ هرطقيٌّ.»
  • «الزمنُ يجلب لنا ما هو خفيفٌ منتفخ، ويُغرِق ما هو ثقيلٌ صلب.»
  • «إن للزمن فَيافيه وقِفارَه مثلما لِأصقاعِ الأرض.»
  • «ولا عجب أنَّ تَقَدُّم الفلسفة الطبيعية قد أُوقِفَ منذ اختُطِفَ الدين — أكبر قوة مؤثِّرة في عقل البشر — بواسطة جهل البعض وحماستهم الهوجاء، وحُمِلَ على أن ينضم إلى العدو.»
  • «إن أسرار الطبيعة تكشف عن نفسها تحت مُشاكَساتِ الفن أسرعَ مما تكشف إذا تُرِكَت لشأنها.»
  • «ينبغي ألا نزوِّد الفهْمَ البشري بأجنحة، بل بأثقال مُدَلاة حتى نعقِلَه عن الوثوب والطيران.»
  • «الكشوف الجديدة يجب أن تُؤخَذ من نور الطبيعة، لا أن تُسترَد من غياهب القِدَم.»
  • «فصلُ المواد يجب ألا يُجرى بالنار بل بالعقل … علينا باختصار أن ننتقل من فولكان إلى منيرفا …»

 

مكانة الفيلسوف فرانسيس بيكون من كتاب أوهام العقل تأليف: عادل مصطفى

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock