منوعات

ما هى الثقافة ؟ تعلم كيف تكون مثقفا

ما هى الثقافة ؟ تعلم كيف تكون مثقفا

ما هى الثقافة ؟

الثقافة لغة هى الكثافة أو الشيئ الكثيف
وفى اصطلاح المثقفين تأتى أبلغ تعريفاتها ما قال به المفكر الأسطورة عباس محمود العقاد
وهى أن الثقافة أن تعرف شيئ عن كل شيئ  والتخصص أو العلم أن تعرف كل شيئ عن شيئ
والثقافة بهذا المعنى ليست ترفا وليست كمالية من كماليات الحياة بل
هى ضرورة قاطعة يجب أن تتوافر فى كل إنسان يريد أن يكون له من طبيعة خلقه فضل ومسمى
أما بالنسبة لما تعارفت عليه الشعوب من إطلاق لقب المثقفين على شريحة معينة من المجتمع فهو أمر منطقي
ولا يتعارض مع التعريف السابق ولا مع ضرورة توافر الثقافة لدى كل إنسان
لأن الثقافة ليست على حال واحد وليست على درجة واحدة فهناك حد أدنى من المعلومات التى يجب أن
يكتسبها المرء بالقراءة والمطالعة من حين لآخر

ما هى الثقافة ؟
ما هى الثقافة ؟

ما هى الثقافة ؟

وهناك المستويات المتوسطة والعليا للثقافة والتى لا تكون
واجبة إلا على شريحة المثقفين والعلماء , فإن كان الشخص العادى من عوام الناس يعتبر من معجزاته أن يكون
مثقفا عملاقا وذلك عندما تفوق على ما هو ضرورى من حد أدنى إلى حدود أعلى
فإن الحدود العليا من الثقافة للعلماء ولأصحاب القلم ولأرباب السياسة والمفكرين
ضرورة إن غابت يغيب معها وصف العالم والكاتب والمفكر
لأن العالم فى أى مجال وأستاذ الجامعة فى أى منهج والمفكر فى أى مجال
فكرى لا يمكن قبول مبدأ التخصص منه كحجة أمام تقصيره فى الشأن الثقافي
كما يحدث فعلا هذه الأيام فتجد أستاذا جامعيا فى الفيزياء مثلا
لا يعرف بعض المعارف الكافية عن التاريخ الإسلامى فيخلط بين السيدة زينب بنت رسول الله
عليه الصلاة والسلام وبين السيدة زينب عقيلة أهل البيت النبوى
بنت الإمام على رضي اللهم عنهم جميعا “واقعة حقيقية بالفعل ! ”
والمشكلة أنك تجد بعض هؤلاء العلماء يحتج بأنه غير متخصص فى مجال التاريخ مثلا
وكأن المبادئ الأولية التى لا غنى عنها ثقافيا أصبحت بحاجة إلى دراسة أو إعداد

تعلم كيف تكون مثقفا

وكان من نتيجة بلوغ بعض العلماء هذه الدرجة من الإضمحلال أن خرجت بعض
أجيال الشباب اليوم فى حالة موت إكلينيكي وليس إغماء فقط عن سائر ما يربطهم به انتماء
ومن دلائل ذلك صدور قرار وزارة الخارجية المصرية بعدم قبول أى متقدم
لوظيفة السلك الدبلوماسي والقنصلي فى إحدى الدفعات فى بداية عام 2000 م
وذلك برغم حاجة الوزارة الملحة لدفعات جديدة
بسبب كوارث الاختبار الثقافي الذى أظهرت نتائجه ثقافة من
لون جديد لدى الشباب حتى بصدد المعلومات
التى يتم تكرارها عشرات المرات فى الحياة اليومية فعجز
الشباب الجامعى المتقدم لوظيفة حساسة عن معرفتها , مثال تلك المعلومات سؤال
عن نجيب محفوظ أجاب أحد المختبرين
أنه لاعب كرة قدم وسؤال عن فى أى عام هجرى نحن فأجاب بأننا عام 4000 هجرى !!
وفى أحد الدول العربية وأثناء مرور أحد المفتشين على إحدى المدارس اكتشف أن أحد المعلمين الذين
يدرسون للطلبة يقرأ حديث رسول الله عليه الصلاة والسلام وهو الذى يقول فيما معناه
{ الرؤيا معلقة برجل طائر } فنطق كلمة بِرجل ومعناها بقدم
عن طريق فتح الراء لتصبح رَجل فلم يتمالك المفتش نفسه من
الحنق فقال للمدرس { تقول رجل طائر لابد أنه سوبرمان إذا !! }
وأحد المدرسين أيضا قال لأحد المثقفين فى حوار بمعرض الكتاب أنه لم يقرأ كتابا منذ سبعة عشر عاما !!

تعلم كيف تكون مثقفا

ويروى الشيخ أبو اسحق الحوينى
أن أحد أقربائه خريج معهد للخدمة الإجتماعية جاء إليه سائلا ما المذهب
الذى كان يتبعه النبي عليه الصلاة والسلام هل المذهب الشافعى أم المالكى ؟!!
فالثقافة وغيابها الرهيب بهذا النحو هى السبب والعصب الرئيسي فى سائر مشاكلنا كمسلمين عرب بالتحديد
لأننا فقدنا أدنى روابط الصلة بيننا وبين تاريخنا من جهة وبيننا وبين معنى الحياة من جهة أخرى
ولو تحدثنا بلغة الأرقام سنكتشف هولا .. فدور النشر التى تطبع وتنشر أمهات الكتب ومختلف المطبوعات
الثقافية تشير أرقام توزيعها إلى درجات بالغة الإضمحلال بالنسبة لعدد سكان الوطن العربي
وليت الأمر خاصا بأمهات الكتب التى يمكن أن نقبل حجة التخصص والثقل فيها بل الأمر يتعلق حتى
بالروايات والتى تعتبر فنا للتسلية ليس أكثر , وتدريبا على القراءة ليس أعمق !

نجيب محفوظ

نجيب محفوظ مثلا الحائز على جائزة نوبل فى الآداب عام 1990 م
تقوم دار مصر للطباعة والنشر بطباعة كتاباته وتوزيعها على سائر الدول العربية
ومن أوراق النشر أشار أحد الصحفيين ذات مرة أنه لم تتجاوز أى
رواية لنجيب محفوظ عند التوزيع خمسة آلاف نسخة فى سائر الدول العربية
إلا إذا تم احتساب التوزيع على عدة طبعات لأعوام مختلفة ..
خمسة آلاف نسخة فى شعب عربي من المحيط إلى الخليج تتجاوز أعداد
المواطنين فى بعض أقطاره حاجز السبعين مليون نسمة

جوزيه ساراماغو

بينما وفى المقابل عندما فاز جوزيه ساراماغو الكاتب الأسبانى بنوبل , أعلنت دار النشر الأسبانية أن رواية
نوبل لساراماجو وزعت فى أسبانيا وحدها رقما يقترب من المليون نسخة
بل حتى لو تركنا عالم الكتب بسائر صنوفه وتساءلنا عن الصحف وهى المصدر الأكثر توافرا وسهولة لأى
مواطن يريد أن يعرف شيئا من أحوال بلاده والعالم من حوله سنجد ما هو أغرب ..
فأعلى رقم توزيع قرأته لجريدة كان رقم توزيع جريدة الدستور المصرية فى عهد رئيس تحريرها إبراهيم عيسي
فى عددها الأسبوعى لا اليومى ويبلغ نسبة التوزيع 250 ألف نسخة فى مصر التى يبلغ تعدادها سبعين مليونا
وعدد القراء فيها أربعين مليونا مع الوضع فى الاعتبار أن الدستور جريدة بالغة الجرأة تختص بمتابعة الشأن
السياسي المشتعل فى مصر منذ عدة سنوات والشعب عن بكرة أبيه من المفروض أنه مهتم بهذا الأمر ومع
ذلك من يهتم ويطالع ربع مليون قارئ وحسب ؟!
ولهذا فمن المستحيل أن يتقدم الوعى لدى المجتمع أن يتجاوب تجاه حقوقه
المهدرة فى سائر الدول العربية ما لم يوجه السياسيون والمثقفون الإصلاحيون
جهودهم لتنمية الوعى الثقافي أولا ودفع الشباب بالتحديد للقراءة
أما توجيه الجهود إلى الصراع السياسي التقليدى مع النظم الحاكمة
فسيظل حرثا فى البحر مهما فعلوا لأن الشعوب تحكمها ثقافة اللاثقافة
والإصلاحيون كل قوتهم تكمن فى تبعية الجماهير لأفكارهم وتجاوبهم معها
مما سبق يتضح لنا أن الثقافة المعتدلة فى حدها الأدنى مطلبا أساسيا
وواجبا لكل فرد فى المجتمع والثقافة المتفوقة الدائمة التجدد مطلبا أساسيا لكل من أمسك بقلم

تعلم كيف تكون مثقفا لـ محمد جاد الزغبي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock