كيف كان يجري التعليم في الكتاتيب قديمًا
التعليم في الكتاتيب

كيف كان يجري التعليم في الكتاتيب قديمًا

كان الطفل يُرسَل إلى الكُتَّاب الذي كان يكون في الغالب إلى جانب المسجد، وقد يكون بعيدًا عنه، ونادرًا ما يكون فيه لعدم تحرز الأطفال عن الوساخة والضوضاء، وكان يشرف على الكُتَّاب معلم قارئ حافظ مثقَّف يتخذ التعليم حرفة ومكتسبًا، وقد يشترك أكثر من معلم واحد في كُتاب واحد إذا كان عدد الأطفال كثيرًا، ولم تكن للحكومة أية رقابة على هذه الكتاتيب إلا متأخرًا حينما وُجدت وظيفة «المحتسب». وكان الآباء ينتقون لأبنائهم الكتاتيب، ويتَّفقون مع معلميها على الأجر ويشارطونهم على مقدارها أسبوعيًّا أو مشاهرة أو مسانهة، كما يشارطونهم على ما يجب أن يتعلمه أبناؤهم، ولم يكن الكُتَّاب في الغالب دارًا متعددة الغرف، كما هو الحال اليوم في دور الحضانة أو حدائق الأطفال أو المدارس الابتدائية أو الأولية، وإنما هي غرفة واسعة أو ضيقة أو غرفتان على الأكثر، متواضعة الفرش والأثاث، تتسع لعدد من الأطفال يشرف عليهم المعلم والنقيب.

التعليم في الكتاتيب يبدأ بالقرآن الكريم

وكان من العادة أن يذهب الطفل إلى الكتاب مبكرًا فيبدأ يومه بحفظ حزب من القرآن الكريم، وبعد أن يحفظه يبدأ بالنسخ والكتابة والتمرُّن على تجويد الحفظ إلى وقت الظهر، ثم يعود إلى بيته للغداء أو يتغدى في الكتاب، ثم يبدأ عمله ثانية بعد صلاة الظهر حتى فترة العصر يقرأ ويكتب إلى حين الانصراف إلى أهله بعد العصر.

  • وكان للأطفال نصف يوم الخميس وطول يوم الجمعة عطلة للاستراحة، بالإضافة إلى أيام عيد الفطر الثلاثة وأيام عيد الأضحى الخمسة، وبعد عطل أيام المناسبات كيوم ختم أحدهم أو طهوره أو ما أشبه هذا.

مدة التعليم في الكتاتيب

وكانت مدة بقاء الطفل في الكُتَّاب خمسة أعوام أو ستة على الأكثر، وتكون على الغالب ابتداءً من السنة الخامسة أو السادسة من عمره إلى السنة العاشرة أو الحادية عشرة، يحفظ الطفل خلالها القرآن الكريم كله أو بعضه عن ظهر قلب أو روايةً وإتقانًا، ويتقن فنَّي الكتابة والخط، ويلم بمبادئ العربية، ومبادئ الحساب الأولية.

طريقة التعليم في الكتاتيب

وطريقة التعليم في الكتاب هو أن يقرأ المعلم آية من القرآن ثم يرددها الطفل حتى يحفظها، فينتقل إلى آية أخرى سواها، أو يكتب الآيات المطلوبة في لوح من الحجر أو اللخاف أو العظام أو الجلود ثم يحفظها، فإذا حفظها محاها في إجانة ماء يلقى به في مكان طاهر فتبتلعه الأرض.

  • وكان في الكُتَّاب عقوبات يتلقاها الطفل المخطئ أو المهمل أو الكسول، وأول تلك العقوبات التوبيخ وحده ثم أمام زملائه، ثم التهديد العلني ثم الضرب باليد أو العصا.
  • وإذا أتم الطفل مدة الدراسة في الكُتَّاب وحفظ القرآن أو رواه امتحنه المعلم لمعرفة ذلك والتأكُّد منه، فإذا اجتاز الامتحان احتفل ﺑ «الختمة»، ثم يدخل معركة الحياة العملية، أو يبدأ الدراسة الثانوية فالعالية إذا ما أراد ذلك.
مقالات قد تعجبك:

التعليم في الكتاتيب كتاب: التربية والتعليم في الإسلام تأليف: محمد أسعد طلس
لتحميل الكتاب من الموقع الرسمي لمؤسسة هنداوي من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!