كيفية سرد قصة مقنعة
سرد قصة

كيفية سرد قصة مقنعة

اسردْ القصة

  • إن سرد القصة هو الجزء الممتع، وأيضًا الجزء الذي يفشل فيه معظم الناس. تذكر عندما كنتَ طفلًا وكان شخصٌ ما يقرأ لك قصة (إذا لم تستطع التذكُّر، فاذهب إلى إحدى المكتبات أو محلات بيع الكتب حيث يقرأ الناس للأطفال، وشاهِدْ ما يحدث)؛ فقد كان لُبك يؤخذ تمامًا حينما كان يقرأ أحدهم لك قصة، لكنك كنت تريد دومًا أن يقرأ لك القصة شخصٌ بعينه. لقد كان هذا الشخص هو مَن يجعل القصة تنبض بالحياة؛ فتصدر التنانين أصواتها عبر القارئ، مما يجعلك تصرخ من الرعب، وتتحدَّث الفتيات بأصوات حادة مرتفعة تداعب أذنيك من الداخل، وتستطيع أصوات الحطَّابين العميقة أن تهزك من الداخل؛ فتشعر بأنك مسحور ولا تطيق انتظار الكلمة التالية. فعندما يقرأ لك قارئك المفضل، لا يمكنك الاكتفاء من القصص. يؤثِّر قارئو القصص المقنعون في حواسك بلغة جسدهم، ونبرة أصواتهم، وتواصُلهم البصري، وبمشاعرهم؛ فيبهرونك بمشاعرهم، ويداعبونك بحس الفكاهة لديهم، ويقودونك إلى الاستنتاج المنطقي الوحيد الذي يمكن لأي شخص الوصول إليه. ويا له من شعور!عندما تبدأ في سرد قصتك لا بد أن تجذب انتباه مستمعيك وقرَّائك، وأفضل طريقة للفت انتباههم هي استخدام عبارة مثيرة للاهتمام. أحيانًا تكون عبارة بسيطة مثل: «دَعْني أحكي لك قصة»، أو يمكنك بدء كلامك بأن تقول «أتعلم، لقد فكرتُ للتوِّ في …»، أو بسؤال: «هل حدث لك هذا من قبلُ؟» فأي سؤال سيهيئ الناس بسهولة للدخول في حالة تجعلهم ينصتون إلى قصتك.إذا طرحت سؤالًا، فسيشعر معظم الناس بأنهم مُجبَرون على الإجابة، ويسمح لك هذا ببدء سرد القصة. وأفضل طريقة لطرح سؤال هي أن تسأل شيئًا من قبيل: «هل تعرَّضْتَ من قبلُ إلى …؟» لذا إذا طرحتُ عليك هذا السؤال: «هل مررْتَ من قبلُ بوقتٍ شَحَّ فيه المال لديك تمامًا، بحيث لم تكن تتخيَّل إنفاقَ فلسٍ واحدٍ، ومع ذلك كنتَ تعلم يقينًا أن أفضل شيء يمكنك فعله لمستقبلك هو استثمار كل فلس تملكه؟» فإنك تصبح مجبرًا على البحث في داخلك ومحاولة العثور على تجربة مشابهة. (افعل هذا الآن، ولاحظ مدى استعدادك للاجتهاد في البحث عن إجابة ملائمة.) يعثر الناس دومًا على مثل هذه التجارب في حياتهم، حتى إن لم يتخذوا الإجراء الذي شعروا بأنه يُفترَض عليهم اتخاذه؛ فهم لديهم التجربة الفعلية والتجربة الشعورية المناسبتان للتماهي مع القصة وسيعثرون عليهما. وبمجرد اعترافهم بمرورهم بهذه التجربة أو عدمه، فإن هذا يتيح لك فرصة الدخول مباشَرةً في القصة. عليك فقط التعديل قليلًا في القصة لجذب انتباه الذين لم يمروا بالتجربة، عن طريق إخبارهم بقصة تجربتك الشخصية.
كيفية سرد قصة مقنعة
سرد قصة

دَعْني أكشف لك عن بضعة أسرارٍ إضافية لسرد القصص حين أحكي لك قصة متعلقة بمجال المبيعات.

إن أفضل طريقة لسرد القصص هي سردها على أجزاء؛ لذلك عليك أن تبدأ بطرح سؤالك، أو أي شيء يجذب اهتمام جمهورك، ثم تفكر في الأنواع المختلفة من الأشخاص الذين ستتحدَّث إليهم بانتظام. يتحدَّث معظمنا مع أربعة أو خمسة أنواع من البشر طوال فترة أي التزام معتاد في تجارتنا.

فثمة مشترون، وثمة أشخاص متشكِّكون، وثمة مَن لديهم أسئلة؛ وعليك أن تعرض معلومة مختلفة أو تسرد قصة مختلفة قليلًا على كل نوع من هؤلاء، وحلقات الوصل هي أجزاء قصتك التي من شأنها أن تربط قصتك هذه بأي مشترٍ أو شخص تحتاج إلى إقناعه، وعندما تريد بدء القصة، عليك أن تجذب انتباهه، وهنا ينبغي لك أن تربط قصتك بشيء مهم ومؤثر بالنسبة إليه.

إليك مثالًا على كيفية تطبيقي هذا الأمر إذا كنتُ أبيع سيارات. ربما أبدأ ببساطة بطرح السؤال: «أنت هنا من أجل السيارة الحمراء، أليس كذلك؟»، أو «ما العنصر المهم في السيارة من وجهة نظرك؟»، أو «ما الذي ترى أنه مهم في السيارة بالنسبة إليك؟» وإليك سؤالًا آخَر جيدًا: «ما المهم في هذه السيارة بالنسبة إليك؟»، فبذلك أدفع الشخص إلى إعطائي معلومات إضافية. ثم إليك أسلوبَ سيْرِ المحادثة بدايةً من الإجابة:

«حسنًا، أنا أبحث في الحقيقة عن سيارة حمراء لأني أريد سيارة رياضية. لكني أريدها مكشوفة وسريعة، وأحب الإطارات الجديدة المنخفضة المنسوب.»

«أتعلم، لقد تذكرت للتوِّ أن شخصًا أتى هنا منذ بضعة أيام، وكان يخوض سباقات موقف السيارات؛ أتعرف تلك السباقات التي تُوضَع فيها أقماعُ المرور في ساحة وقوف السيارات لتسرع السيارة فيما بينها؟ لقد كانت السيارات الحمراء تروق له جدًّا أيضًا. لكن أتعرف ماذا قال لي؟ لقد قال إنه عندما يشارك في هذه السباقات كانت السيارة الداكنة تناسبه أكثر بحق؛ لأن الناس يستطيعوالن تمييزها في الحلبة بسهولة أكبر وسط كل السيارات الحمراء، وهو يريد لفت كل الأنظار إليه.

يبدو أن كلَّ مَن لديه سيارة رياضية يكون لونها إما أحمر وإما أزرق زاهٍ وإما ما شابه ذلك؛ لذا بدلًا من ذلك، اختار هو سيارة سوداء لأنها ستكون مميزة وقد نجح هذا الأمر بالفعل معه. والآن، بالطبع أنا لا أقول إن هذا هو المناسب لك؛ لكن إذا أردتَ أن تتميَّز، وأنت بالفعل تحب شكلَ هذه الإطارات المنخفضة المنسوب، والسرعة مهمة لك؛ إذن فعليك التفكير في هذا الأمر.

فهل التميز عن الحشود أمر مهم بالنسبة إليك، أم تريد سيارةً تشبه كثيرًا من مثيلاتها في الشارع؟» هنا تحصل على معلومة أخرى من المشتري، يعطيها لك طواعيةً؛ فقد أصبح جزءًا من قصتك؛ فيقول لك: «لا، لا، إن التميز عن الحشود أمر مهم لي أيضًا.» «حسنًا، إذن ربما يمكننا إلقاء نظرة على هاتين السيارتين.»

إذا كانت لديك سيارة حمراء، فهل كنت ستبيعها له؟ بالطبع. لكن ماذا يحدث إذا كنت تريد فعلًا خدمة هذا الشخص على نحو أفضل؟ فربما تساعده السيارة السوداء في الحصول على مظهر متفرد، أو ربما لا تكون لديك سيارة حمراء بكل الكماليات التي يريدها، وربما هامش ربحك في السيارة السوداء أكبر. لقد غيرت رغباته من خلال سرد قصة بسيطة عمَّا حدث مع شخص آخر وربطها بمعاييره.

أخيرًا، تأتي نهاية قصتك، وهي ببساطة إتمام البيع. حاوِلْ أن تكون قصتك شديدة البساطة. ما المقصود بهذه القصة؟ وما الهدف من ورائها؟ إذا كنتَ قد سردت القصة على نحو صحيح، فإن الإجابة بوضوح ستكون: «هذا هو الاختيار الأمثل لي.» ينبغي أن تؤدي نتيجة سماع الغرض من القصة إلى التوصل إلى استنتاج منطقي يؤدِّي بدوره إلى اتخاذ إجراء.

في حالة السيارة، أنت تحاول تحويل العميل المحتمل من شراء سيارة حمراء إلى شراء سيارة سوداء؛ لذلك فإن الغرض من القصة هو أن تقول: «انظر، إذا أردتَ أن تكون مختلفًا، وإذا أردتَ أن تتميز عن غيرك، إذن فعليك بشراء السيارة السوداء لأن كل الناس يقودون سيارات حمراء، بينما أنت الوحيد الذي يقود سيارة سوداء؛ فهذه السيارة هي التي ستلفت الانتباه إليك.» يبدأ هذا الكلام في تغيير معايير المشتري، ويبدأ في دفعه الفعل بنحو يعجز عنه أي شيء آخر.

 

سرد قصة مقنعة – الإقناع فن الفوز بما تريد

تأليف: ديف لاكاني | ترجمة: زينب عاطف | مراجعة: سارة عادل | مؤسسة هنداوي

عن كلام كتب

كلام كتب، هنساعدك تقرأ. نعمل على نقل المعرفة من الكتب إليكم من جميع الكتب العربية. مثل كتب : (تطوير الذات - إدارة أعمال - علم النفس - تعليم - معلومات عامة - صحة وطب - روايات والأدب - التاريخ - قصص - العناية بالمنزل - العناية بالأطفال - هوايات وفنون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!