كيفية سرد قصة مقنعة
سرد قصة

كيفية سرد قصة مقنعة

يستطيع بعض الأفراد سرد قصة رائعة في كل مرة، بينما لا يستطيع البعض الآخر ببساطة إتقان الأمر مهما حاوَلوا جاهدين. إلا أن سرد القصص مهارةٌ يمكننا جميعًا إتقانها واستخدامها متى أردنا. إليك بعض خطوات سرد قصة مقنعة:

اعرف قصتك

  •  إن السبب في أن معظم القصص التي تسردها حاليًّا ليست مقنعة، هو أنك لا تفكر فيها بتمعُّن، أو أن موضوعها أو الخبرة المعروضة فيها ليست خاصة بك، فتتبادر إلى ذهنك في شكل معلومات متفرقة أو مثال معين، لكن هذه المعلومات لا تخرج في سيل حقيقي؛ لذا يبدو الأمر كما لو أنك تسرد مجموعةً من النقاط أو معلوماتٍ متفرقةً. الأسوأ من ذلك أن يسرد عليك أناس آخَرون قصصًا، ومن المفترض منك أن تنقِّحها لتصبح خاصة بك وأنت تفتقر إلى كل المعلومات الأساسية التي تمكنك من جعل هذه القصة حقيقية ومكتملة؛ لذا فإن أكثر القصص المقنعة هي تلك التي كنتَ طرفًا في أحداثها.حتى تحظى قصتك بالاستحسان، يجب أن تعرف ما يحتاج المستمع أو القارئ إلى سماعه حتى تحقِّق له احتياجاته. أريدك أن تفكِّر في شيء تبيعه أو في شيء ينبغي أن تقنع به شخصًا ما بانتظام. حتى تكون قصتك مقنعة، يجب أن تبدأ بتحديد ما لديك؛ ما هي النقاط التي لا بد أن تذكرها في كل مرة تتحدَّث فيها إلى شخصٍ ما حتى يقتنع؟ وما هي الأشياء التي يجب أن يعرفها جمهورك أو سيسألون عنها ولا بد أن تجيب عنها حتى يشعروا بالرضا؟ وما الذي سيستفيدونه من حلولك المقترحة؟ دوِّنْ كلَّ هذه العناصر في قائمة على ورقة.بعد ذلك حدِّدِ البراهين. ما هي الأدلة والبراهين الموجودة لديك التي ستُقنِع الناسَ بأن ما تقوله صحيحٌ؟ مَن أيضًا يفعل ما تطلب مني أن أفعله؟ اكتب كلَّ ما لديك من براهين في ورقة الآن.

    الآن، عليك أن تحرك مشاعري. فما الألم الذي سأشعر به، أو الذي ربما شعر به آخَرون، بسبب عدم شراء ما تبيعه؟ هل فقدوا أموالهم أو احترامهم؟ هل عانَوْا من نوعٍ ما من الخسارة؟ وهل يوقعون بأنفسهم في شكل من أشكال الفشل؟ ما الذي سيحدث أو ربما يحدث إذا لم يتخذوا إجراءً ما؟ اكتب هذا الآن.

    هيِّئْني للأسئلة التي يجب أن أطرحها أو التي سأطرحها بالتأكيد. حدِّدْ هذه الأسئلة والإجابات عليها واكتبها في قائمتك أيضًا.

    أخيرًا، ماذا تريد مني أن أفعل؟ اكتب هذا بدقة بالغة، بالإضافة إلى الخطوات التي لا بد لي من اتخاذها من أجل فعله. كذلك اكتب الاعتراضات التي سأوجهها لك؛ فإذا كنت بحاجة إلى الحصول على تمويل، فاكتبْ هذا، أو إذا كنت بحاجة إلى الحصول على موافقة من مجلس الإدارة، فاكتب هذا أيضًا. حاوِلِ التخلُّص من كل أوجه الاعتراض.

    اعرض قصتك

    تجيب القصة المقنعة عن الأسئلة «مَن» و«ماذا» و«متى» و«أين» و«لماذا» و«كيف» على النحو التالي:

    • (أ) «لفت الانتباه»: بعد قليل سأوضح لك كيف تقول عبارةً تستحوذ على الاهتمام؛ لكن مؤقتًا عليك أن تعرف أنك لا بد أن تستحوذ على الانتباه. فأنت تريد عبارةً قويةَ التأثير لدرجةٍ تجعل أشخاصًا على بُعْد ١٥ قدمًا منك يتوقفون عما يفعلونه ويأتون للاستماع إليك، أو سيرهفون أذنهم ويتخلَّوْن عن أخلاقهم الحميدة من أجل استراق السمع.
    • (ب) «وضع الأساس»: في هذا الجزء من قصتك تضع الأساس؛ فتُدرِج أية معلومة لا بد للمتلقي من معرفتها حتى يفهم القصة، وتسد ثغرات معرفته، وتعطيه خلفية كافية تمكِّنه من فهم ما تقوله. ففي هذا الجزء تُدرج كل الأشياء التي يجب على المرء معرفتها، والتي قد حدَّدْتَها من قبلُ على الورق.
    • (جـ) «تحريك المشاعر»: أَوْقِد حماس المتلقي، أو انقله إلى مكان يشعر فيه بالألم أو الشهوة أو الرغبة أو الخسارة. خذ ثلاث نقاط على الأقل من القائمة التي وضعتها من شأنها أن تحرك المشاعر، وضَعْها في هذا الجزء من قصتك. تأكَّدْ من استخدام نقاط يصعب على المتلقي أن يعارضها أو يدرك على الفور أنها ستحدث له أو قد حدثت لشخصٍ يعرفه. (فإذا لم يستطع المتلقي التأثر بهذه القصة، إذن فقد حان الوقت لتقديم قصة عن شخص مثله تشرح فيها ما حدث له.)
    • (د) «تقديم البراهين»: من الأفضل أن تقدم للمتلقي مثالًا على شخصٍ يعرفه، أو شخصٍ يشبهه أيضًا. أخبره بقصته واجعله يدرك أنه شخص حقيقي. إذا لم يكن لديك شخصٌ تستشهد به، فاسرد قصة عن نفسك تزيد من المصداقية والبراهين في هذه النقطة.
    • (هـ) «الإجابة عن أسئلة المتلقي»: جهِّزْ على الأقل من ثلاثة إلى خمسة أسئلة يرجح أن يطرحها المتلقي عليك، وأَجِبْ عنها استباقًا. اجعل المتلقي يعرف أنك خبير لأنك تعرف بالضبط الأشياءَ التي سيسأل عنها. قدِّمْ مزيدًا من الأدلة في هذه المرحلة، ووضِّح كيف أُجيب عن سؤال مماثل طرَحَه شخصٌ آخَر وما النتيجة التي ترتبت على ذلك.
    • (و) «تقديم معلومات كافية للمتلقي ليصل إلى الاستنتاج المطلوب»: قدِّمْ للمتلقي تفاصيل كافيةً حتى لا يتبقى لديه إلا قليل من الأسئلة التي تحتاج إلى تفاعُل. أخبره بما يجب عليه فعله، ومتى ولماذا يجب عليه ذلك. بالمصطلحات النفسية يدفعنا هذا إلى إجراء بحث بالاشتقاق التحويلي من أجل محاولة العثور على إجابات ومعانٍ.
    • (ز) «الحصول على رأي المتلقي»: أنت تريد أن تعرف ما إذا كان المتلقي قد فهم مقصدك، ولا تريد أن تخمن الأمر؛ لذلك عليك أن تسأله. اسمح له بإعطائك المزيد من المعلومات الآن بعدما سمع قصتك. اجعله يوضح كيف ينطبق عليه ما قلتَه له للتوِّ.

    هكذا تُقدَّم القصة المقنعة. وبمجرد أن تُقدَّم القصة على هذا النحو، تستطيع البدء في إضافة الجزء الذي يجعل القصة ممتعةً. يجب أن تقدِّم كلَّ قصة تعتزم استخدامها في الإقناع بهذه الصيغة لتضمن نجاحك. وسواء أكنتَ تسرد القصة على مسمع شخص واحد أم على مسامع كثيرين، أم كنتَ تسردها كتابةً أم في إعلان أم على شبكة الإنترنت؛ تظل الصيغة واحدة؛ لأن أفضل القصص في النهاية هي التي تُروى لشخص واحد في المرة، بصرف النظر عن عدد أفراد الجمهور أو طريقة تلقيهم لرسالتك. تؤثر القصص المقنعة في الفرد شخصيًّا وتحملك معها عبر هذه العملية؛ لأنها تُعرَض بطريقة تجذبك وتأسرك أنت وكل شخص آخَر يقرؤها أو يستمع إليها.

أكمل المقال الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!