معلوماتمنوعات

عادات وتقاليد الصين

الصينيون قدريون، بحيث لو شبت النار في منزل أحدهم فليس من يهتم بإطفائها؛ ظنًّا منهم بأن الأقدار إذا شاءت أطفأتها من غير مطفئ، وإذا لم تشأ عجز عن إطفائها ألوف مؤلفة، وهذا الاعتقاد سائد فيهم حتى ليبعثهم على إهمال أهم المصالح، وربما كان السبب في قعودهم إلى الآن لا يعرفون قيمة الحياة الحقيقية ومقدار ما يجلب العمل والنشاط لأهلهما، سيَّما في أرض وافرة الغنى كالصين. لذلك تراهم لا يعتنون بشيء من معاشهم، فيكتفون بالساتر من الثياب، وبالقليل التافه من الزاد كالأرز والقطط والثعابين والفيران والكلاب.

ومن أظهر الصفات فيهم الذكاء والبخل، ثم الحقد إلى حد أن الأعوام والقرون لا تنسيهم ما استكن في الصدور، ثم الجبن، وقد رآهم الناس في حرب اليابان يلقون بالسلاح ويفرون بغير قتال.

أخلاق وعادات في الصين

أما عن عادات وتقاليد الصين، فمنها في الزواج أن أبا الزوج قبل أن يعقد لابنه على فتاة يذهب إلى أبيها فيأخذ منه اسمها ويوم ميلادها، ثم يقارن بينهما وبين اسم ابنه ويوم ميلاده، فإن وجد الطالع موافقًا عقد الزيجة، وإلا فلا، ومتى وقع اختيار أقارب الزوج على إحدى الفتيات فلهم الحق في ملاحظتها قبل أن تحتجب، ثم في الذهاب معها إلى الحمام ورؤية جسمها وهي عارية عن الثياب، وبعد ذلك يدفع الزوج المهر بدون أن يسمح له برؤية عروسه، وفي اليوم المضروب للزفاف ينصب قريبًا من بيت العروس صيوانان مملوءان شعيرًا وقمحًا، فيجلس العروسان بجانبهما قليلًا، ثم يمشيان في احتفال عظيم يرميهما الأهل والأقارب والأصحاب بالقمح والشعير الموجودين في الصيوانين إلى أن يبلغا بيت الزوج، فيجلسان إلى مائدة يأكلان منها بعض الشيء، وبذلك تنعقد الزيجة.

وبعد الزواج إذا خالفت المرأة رجلها في شيء أو زنت أو كانت عاقرًا أو غارت عليه من زواجه بغيرها أو أصيبت بأمراض معدية أو سرقت منه شيئًا أو كان الرجل نفسه لا يحبها ويريد أن ينفصل عنها، فله الحق في أن يطلقها.

ومنها عند الموت أن كلًّا منهم يستعد قبل وفاته على كفن خاص به، فإذا توفي كُفِّن فيه ثم زُيِّن زينة بالغة وأُعِّد للتشيع والدفن، ولكنه لا يُدفَن إلا إذا جاء عرَّاف، وأنبأ بأن الساعة موافقة لا نحس فيها، وإلا فلا دفن ولو إلى شهور، ومتى أُخرِج للتشييع سارت في مقدمة الجنازة موسيقى تلحن أناشيد الحزن أمام النعش المبسوط على عيدان من الخشب يحملها جملان، ثم سار الرجال بعد النعش بعضهم يحمل مظلة تظل الميت وديكًا أبيض، وبعضهم يحمل البيارق الحمراء، فإذا بلغت الجنازة القبر أخذ الميت أقاربه ودفنوه، ثم أدبوا بعد ذلك بجانب القبر نفسه مأدبة حافلة للمشيعين.

عادات وتقاليد الصين
عادات وتقاليد الصين

ومن الأصول المقررة عندهم أنه إذا كان الميت أحد الاثنين الأب والأم لبث الحزن في الأسرة ثلاث سنوات على الأكثر و٢٧ شهرًا على الأقل، ثم وجب على الابن والزوجة أولًا أن يلبسا ثياب الحداد (وهي عندهم الثياب البيضاء) المدة المذكورة، وثانيًا أن يتركا كل عمل ويمتنعا عن رؤية النساء والأصحاب سنة كاملة، وثالثًا أن لا يناما على سرير مائة يوم، ورابعًا أن يقدما كل عام قربانًا على القبر، أما إذا كان الميت هو الإمبراطور نفسه فإن الأمة جميعها تلزم باتخاذ ملابس الحداد وباجتناب الملابس الحمراء.
عادات وتقاليد الصين

ومن اعتقاداتهم الراسخة أن المرء إذا مات وجب أن يدفن إلى جانب من دفن قبله من أهله وأقاربه؛ ولذلك فهم يكرهون أن يسافروا إلى أراض بعيدة خوف أن يموتوا فيدفنوا غرباء، لكنهم إذا اضطروا إلى سفر طويل أخذوا معهم جملة من الديكة البيضاء واستصحبوها في قيامهم وقعودهم؛ ظنًّا منهم بأن لها قدرة على نقل الأرواح من حيث هي مشردة إلى حيث تستقر في قبور الأهل والأقارب، وقد كان الوزير الصيني «لي هونغ تشنغ» يحمل معه أثناء تجواله في «أوروبا» منذ بضعة أعوام سبعة من الديكة لنفس هذا الاعتقاد.

ومنها في المحادثة والتزاور أنهم مولعون بالتواضع، حتى لا تراهم يقولون في التخاطب أنا وأنت أو عبدك وسيدي، بل عبدك الخاضع الفقير الغير جدير بأن ينتسب إليك، ومولاي العظيم الجليل، وإذا خاطب أحدهم آخر وسأله عن ابنته مثلًا قال: كيف هي مولاتي السيدة بنتك الجميلة؟ فيجيبه: خادمتك التي لا تستحق أن تنتمي إليك حالها كيت وكيت. وإذا ذكر أحدهم بيت غيره فلا يصفه إلا بالفخامة والجلال ولو كان كوخًا حقيرًا، أما إذا ذكر منزله هو فلا يسميه إلا كوخًا حقيرًا ولو كان قصرًا عظيمًا.

ومنها أيضًا أن الأب إذا رزق أولادًا كثيرين ولم يستطع القيام بمعيشتهم جميعًا، جاز له أن يلقي بعضهم في النهر أو يبيعهم، وأن الولد إذا ولد، ذهب أبوه إلى مائة من معارفه وأخذ من كل واحد قطعة من الدراهم القديمة، ثم جعل الجميع عقدًا يلبسه إياه؛ اعتقادًا منه أن ابنه يبقى محبوبًا من أصحاب القطع ما دام لابسه. وأن الرجال يشغفون شغفًا لا مزيد عليه بتطويل شعر الرأس، حتى لقد رأينا التتار حينما حكموا الصين أمروهم بقص ضفائرهم وإلا قتلوا، فلم يفعلوا وفضلوا القتل، ومنها أخيرًا أن أرباب الرفاه والجاه يطيلون أظافرهم علامة على أنهم لا يشتغلون بأيديهم.

بقيت كلمة عن المرأة الصينية، فنقول: إن الصينيات محتجبات مستعبدات لأزواجهن، حتى إن الواحدة منهن إذا أساءت معاملة زوجها حكم عليها بالجلد مائة مرة، أما هو فإذا أساء إليها لم يعاقب بشيء، وله في كل الأحوال أن يبيعها كما يباع المتاع، وهن مولعات بالتزين والتطيب حتى ليقضين معظم النهار أمام المرآة، ومن المعروف عندهن وضع الأقدام مدة الصغر في قوالب من الحديد لتبقى دائمًا صغيرة وجميلة.

أما تركيب جسمهن فدقيق حسن الصورة، سيَّما عيونهن السوداء وأنوفهن الصغيرة، ولذلك فقلما تجدهن في مجلس إلا وهن متفاخرات بالجمال متنابذات بالزينة وحسن الرواء.


نبذة عن الصين
تأليف أتربي أبو العز وعبد العزيز حمد – مؤسسة هنداوي

يمكنك معرفة الكثير من المعلومات حول العالم من خلال تصفح قسم المعلومات بموقع كلام كتب

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock