أفراد بيت دي روتشلد نذكر هنا أسماءَ البعض من أعضاء عائلة دي روتشلد الذين هم في وقتنا الحاضر في بعض أنحاء أوروبا وهم:

  • في لوندرا:

اللورد ناثانيل رئيس محل لوندرا وولدهُ الوحيد ليونل ولتر، البارون أَلفرد «غير متزوج»، البارون ليوبلد الذي اقترن بالآنسة ماري بيروجيا من تريستا، والبارونة آنة ابنة البارون أنتوني «غير متزوجة»، ولادي سيمور من فينا تزوج بالمرحومة إيفيلينا ابنة البارون ليونيل، وُلد سنة ١٨٣٩ وأتى إلى إنكلترا حيث تجنس بالجنسية الإنكليزية، وتعين الشريف الأكبر لكونتية بكنجام، وسنة ١٨٨٥ عُين عضوًا في مجلس العموم، وكان من حزب الاتحاديين الأحرار، وأُعيد انتخابهُ أيضًا سنة ١٨٨٦ و١٨٩٢، وليس لهُ أولاد.

  • في فينا:

البارون سلمون ألبير «ابن أنسيلم سلمون» الرئيس الحالي لمحل فينا، والبارونة فرانشيتي أختهُ. البارون ناثان أخوهُ «غير متزوج» والبارونة أليس أختهُ «غير متزوجة».

  • في فرانكفورت:

البارونة كارل ابنة ناثان «الرئيس السابق لمحل لوندرا» وأرملة البارون كارل رئيس محل نابل.

  • في باريس:

البارون إدورد «ابن ألفونس جامس» رئيس محل باريس الحالي، ولهُ أختان: الأولى بتينا التي اقترنت بابن عمها ألبير سلمون رئيس محل فينا ولها خمسة بنين وابنة، والثانية بياتركس اقترنت بموريس أفريسي، البارونة لوسي «ابنة جستاف جامس» اقترنت بالمسيو لمبير مدير محل روتشلد ببروكسل، والبارونة إلين اقترنت بالمسيو ساسون، وهي أخت لويسي، والبارونة جوليت اقترنت بالكونت أمانيل لونينو «وهي أخت الاثنتين المتقدم ذكرهما»، والبارونة ناثانيل «اسمها شارلوت» ابنة جامس دي روتشلد وأرملة ناثانيل بن ناثان مؤسس محل لوندرا، ولها ابنان: أرثير وُلد في باريس في ٢٨ مارس سنة ١٨٥١ وهو من الكُتَّاب المعدودين ألَّف كتبًا كثيرة، وجامس إدورد الذي اقترن بلويز تريز ابنة البارون كارل الرئيس الثاني لمحل نايل، البارونة ماتيلد ولهلم ابنة البارون سلمون، ولها ثلاث بنات: أويلايدي قرينة البارون إدمون، وبتينا، وجيورجينا سارة، البارون أدولف رئيس محل نابل سابقًا الذي ترك نابل وليس لهُ بنون.

أولاد ماير روتشلد

البارون أنسيلم مايردي روتشلد

هو أكبر أولاد ماير روتشلد، وُلد في فرانكفورت سنة ١٧٧٣ وتولى إدارة المحل فيها بعد وفاة أبيهِ، وعين رئيسًا لبيوت روتشلد إخوان فبذل جهدهُ في نجاحها وتقدمها وإحرازها ثقة المتعاملين معها، وقد انتخب سنة ١٨١٣ لرئاسة غرفة التجارة البروسية، وعين سنة ١٨٢٠ قنصلًا لبفاريا، وتوفي سنة ١٨٥٥ ولم يترك أولادًا، فخلفهُ في إدارة المحل أولاد أختهِ كارل وولهلم كارل، وُلد الأول في ٥ أغسطس سنة ١٨٢٠، وتوفي سنة ١٨٨٦ في ١٦ أغسطس، وعُيِّن عضوًا في غرفة الأمراء في بروسيا وتزوج لويزا ابنة البارون ناثان مؤسس محل لوندرا، وقد خلف ست بنات: أديل وأما ولويزا تريز وآن لويز وكليمنتين وبرتا برنيس دي وجرام.

البارون سلمون دي روتشلد

هو ثاني أولاد ماير روتشلد، وُلد في فرانكفورت سنة ١٧٧٤، ١٨٥٥، وهو الذي أسس محل روتشلد إخوان في فينا، وشارك أخاهُ أنسيلم في الأعمال المالية الكبيرة في ألمانيا، واشتهر بالجود والإحسان والتبرعات الخيرية، ولما كبر ابنهُ أنسيلم سلم إدارة المحل إليهِ وذهب إلى باريس واشتغل مع أخيهِ جامس في إدارة المحل هناك، وكان أنسيلم من أمهر أهل زمانهِ في الأعمال المالية، وقد عُيِّن عضوًا في مجلس نواب النمسا، وتوفي سنة ١٨٧٤ تاركًا ثلاثة أولاد: ناثانيل وفردينان وألبير، وهذا الأخير خلف أباهُ في إدارة محل فينا.

البارون ناثان دي روتشلد

هو ثالث أولاد ماير روتشلد، وُلد في فرانكفورت في ١٦ سبتمبر سنة ١٧٧٧، وتوفي فيها في ١٨ يوليو سنة ١٨٣٦، وهو الذي اختار بلاد الإنكليز مركزًا لأعمالهِ، وكان قبل مجيئهِ إليها يشتغل في فرانكفورت ويبتاع المنسوجات من تاجر كبير هناك، وكان هذا التاجر يظهر الأنفة والكبرياءَ ويمنن الذين يشترون منهُ، ولكن ناثان كان أبيَّ النفس فلم يعترف لهُ بجميل فاغتاظ منهُ التاجر ومنع عنهُ البضائع، فأخذ ناثان من أبيهِ عشرين ألف جنيه، وذهب إلى مانشستر فأسس فيها محلًّا سنة ١٧٩٨، ولم يمضِ زمنٌ قليل حتى راجت تجارتهُ وربح كثيرًا، ولما اتسعت دائرة أعمالهِ نقل محلهُ إلى لندن سنة ١٨١٣، وأقام فيها وكان داهيةً يتاجر ويضارب ويحتكر ويرابي وخدمهُ السعد؛ لأنهُ اشتغل في زمن الحروب وهو زمن الربح للماليين، وقد رأى بعين بصيرتهِ الوقادة أن إنكلترا لا بدَّ وأن تتغلب على نابوليون وتقهرهُ فترتفع الأوراق المالية بعد هبوط قيمتها فأخذ يشتري منها كل ما تصل إليهِ يدهُ، وكان يربي الحمام الزاجل ويستعين بهِ على نقل الأخبار فعجز الماليون عن مناظرتهِ.

وروى بعضهم أنهُ لما حدثت واقعة واترلو الشهيرة بين نابوليون وولنتون مضى ناثان إلى ساحة القتال، وأقام على رابية ينظر إلى الجنود المتحاربة إلى أن تأكد أن الإنكليز انتصروا على نابوليون فقفل راجعًا في الحال إلى لندن، وابتاع أوراق الحكومة بثمنٍ بخس قبل أن انتشر خبر النصر وارتفع ثمنها، وهذه الرواية مطعونٌ فيها، إذ يقال: إن ناثان لم يذهب إلى موضع القتال، بل إن شخصًا اسمهُ فولر جاءَهُ بخبر النصر قبل أن يعلم بهِ أحد.

وهنا ابتدأت ثروة ناثان الحقيقية وربح أرباحًا كثيرة، وذاع صيتهُ وعلا مقامهُ وصار صاحب الكلمة النافذة في الأسواق المالية والتجارية ومسلف الحكومة الإنكليزية وغيرها من الحكومات الأوروبية.

ومع دهائهِ هذا غلبهُ رجلٌ آخر في الدهاءِ — ونذكرهُ هنا على سبيل الفكاهة — فقد رآهُ هذا الرجل ذاهبًا في المساءِ إلى مكتبهِ مع اثنين آخرين فتبعهم ودخل وراءَهم ووقع على الأرض مغشيًّا عليهِ فحاولوا إيقاظهُ مرارًا وهو لا يتحرك من مكانهِ، ولما أعيتهم الحيل تركوهُ، وجعلوا يتذاكرون في أمر مهم، وبعد أن اتفقوا عليهِ وخرجوا أوصوا الخادم أن يعتني بالرجل، فعند خروجهم أسرع إلى المدينة واشترى جميع الأسهم والأوراق التي اعتمد روتشلد على ابتياعها مع ذَينك الرجلين.

وفي سنة ١٨٢٢ منحهُ إمبراطور النمسا لقب بارون وعينهُ قنصلًا ووكيلًا لدولتهِ في لندن، وكان ناثان صبورًا لا يكل من العمل ويلاحظ أشغالهُ بنفسهِ ويسعى دائمًا في توسيعها وإنجاحها، قال لهُ بعضهم لما شاخ: «عسى أن لا يشب أولادك محبين للمال مثلك، ولا أظن أنك تود ذلك.» فأجابهُ: «بل أنا أودهُ وأود أن لا يكون لهم همٌّ غير توسيع أعمالهم وتثمير مالهم ولا لذة للمرءِ بغير التعب، وجمع المال الكثير يقتضي كثيرًا من الجهد والحذر، ولكن حفظهُ بعد جمعهِ يقتضي عشرة أضعاف ما اقتضاهُ جمعهُ من المهارة.»

وترك ناثان ثلاثة أبناءٍ أكبرهم ليونل، وُلد ليونل في ٢٢ نوفمبر سنة ١٨٠٨، وتوفي في ٣ يونيو سنة ١٨٧٩، وقد تعلَّم في مدرسة كوتنجن الجامعة بجرمانيا، وخلف أباهُ في إدارة بيت روتشلد في لندن، واشتهر أكثر منهُ وفاقهُ في الأعمال المالية العظيمة وإصدار القروض، فصار الماليون يشتركون حالًا في كل قرضٍ يتولى إصدارهُ، فإذا طلبت الحكومة مليون جنيه قرضًا وكفل روتشلد بإصدار سنداتهِ أقبل الماليون على ابتياعها ودفع ثمنها.

وانتخب ليونيل عضوًا في مجلس البرلمنت الإنكليزي سنة ١٨٤٧ وطُلب منهُ أن يتلو القسم الذي يتلوهُ كل عضو فأبى أن يقول العبارة الأخيرة منهُ وهي «بذمتي المسيحية» فرُفض، ثم انتخب سنة ١٨٤٩ و١٨٥٢ و١٨٥٧، وكان يرفض دائمًا أن يتلو العبارة الأخيرة، وأخيرًا أقر المجلس أن الإسرائيليين غير ملزمين بتلاوتها، وأجلسوهُ في البرلمنت.

وزادت شهرة ليونيل وعلا صيتهُ؛ لأنهُ حفظ السلم في أوروبا وساعد بنك إنكلترا وهو على وشك الإفلاس، وكان أكبر سند وعضد للحكومة الإنكليزية، وهو الذي أقرضها المال اللازم لشراءِ أسهم ترعة السويس من الحكومة المصرية، وأقرض الخديوي إسماعيل باشا الأموال التي بذَّرها.

وبعد وفاة ليونيل خلفهُ ابنهُ لورد روتشلد وأُعطي لقب اللوردية سنة ١٨٨٥.

ولليونيل أخان: أنتوني وقد وُلد سنة ١٨١٠، وماير وقد وُلد سنة ١٨١٨ وتوفي سنة ١٨٧٤، وعُيِّن عضوًا في مجلس النواب سنة ١٨٥٩، وكان دائمًا مع حزب الأحرار.

البارون شارل دي روتشلد

هو رابع أولاد ماير روتشلد وُلد في فرانكفورت سنة ١٧٨٨، وقد خُصَّ بإدارة محل نايل، فقام بأعباءِ أعمالهِ بهمة واجتهاد، وكان حاد النظر قوي العزيمة، وهو الذي ساعد كثيرًا في تحسين مالية مقاطعتي توسكانا والبيمون، وتعهد مع بقية إخوتهِ في لندن وباريس بسلفيات إيطاليا من سنة ١٨٣١ إلى ١٨٥٦، وهي تنيف على ٢٠٠ مليون فرنك، توفي في نايل سنة ١٨٥٥.

البارون جامس دي روتشلد

هو خامس أولاد ماير روتشلد، وُلد في فرانكفورت سنة ١٧٩٢ وأتى باريس سنة ١٨١٢ لإدارة بيت روتشلد هناك، وعين فيها سنة ١٨٢٢ قنصلًا جنرالًا للنمسا، وكان يدير أعمالهُ بفكرٍ ثاقب ونشاط متواصل، فلم يمضِ وقت قصير حتى نجح المحل نجاحًا باهرًا وذاع صيتهُ في كل أنحاءِ فرنسا.

وسنة ١٨٢٣ أبرم قرضًا للحكومة الفرنسوية بمبلغ ٥٠٠ مليون فرنك، وقام مع بقية إخوتهِ بكل «السلفيات» لحكومة البرتغال وبروسيا والنمسا وإيطاليا وبلجيكا، وكان لهُ اليد الأولى في جميع الأعمال المالية مدة حكم لويس فيليب ملك فرنسا، ولهُ العلاقات الكثيرة مع ملوك أوروبا حتى سمي «مسلف الملوك»، ومن جملة أعمالهِ أنهُ أخذ على عهدتهِ بناءَ سكك حديد فرنسا، وقدم لإخوان بارير المال اللازم؛ ليحصلوا على امتياز السكة الحديدية من باريس إلى سنت جرمين، فربح من وراء ذلك ثروة طائلة وكسب أيضًا مبالغ عظيمة من الأشغال التجارية والصناعية التي أسسها أو اشترك فيها، وكان يمتلك قصورًا كثيرة ولهُ في باريس وحدها ٥١ بيتًا، وله أملاك أُخرى في جميع مدن أوروبا الكبيرة، وقد مكث جامس إلى آخر حياتهِ نشيطًا مجتهدًا لا يكل من العمل، وكان متكبرًا جافي الطباع يحب العزلة والانفراد، ولكنهُ كان جوادًا كريمًا يعمل الخيرات الكثيرة، ولهُ مآثر عديدة، فمن ذلك أنهُ أعطى ٥٠٠٠٠ فرنك مساعدةً للجرحى، وأقام المستشفيات الكبيرة وبنى مدارس للإسرائيليين، وكان يرسل المبالغ الباهظة سنويًّا لتوزع على فقراءِ اليهود في بلاد سوريا.

وفي ثورة سنة ١٨٤٨ حُرق قصرهُ، وكاد يترك أرض فرنسا لولا معارضة الحكومة التي كانت تنتفع من أعمالهِ، فقد ألزمتهُ البقاءَ ووضعت لحراستهِ عددًا كبيرًا من الجنود، ومن عادات البارون جامس أنهُ كان لا يحمل معهُ أكثر من ٤٠ أو ٥٠ فرنكًا، وكان يضعها في كيس مقفل، ويعلق مفتاحهُ في سلسلةٍ يربطها في عنقهِ، وقد سئل مرة عن ذلك فأجاب: إنني اقتصدت مبلغ ٣٠٠ أو ٤٠٠ ألف فرنك من هذه العادة فلا أُغيرها أبدًا. وكان مولعًا بفن التصوير والنقش، وكان قصرهُ في فريار معرضًا حاويًا لكثير من الصور الثمينة والنقوشات البديعة.

وترك جامس أربعة بنين وهم: إدمون وجستاف وألفونس وناثانيل، وقد وُلد أكبرهم إدمون في باريس سنة ١٨٢٦، وتجنس بالجنسية الفرنسوية سنة ١٨٤٨، واقترن سنة ١٨٥٦ بابنة البارون ليونيل دي روتشلد، وبعد وفاة أبيهِ سنة ١٨٦٨ استلم أشغال محل باريس وأدارها بكل اجتهاد ونشاط، وكان كريمًا يعمل مبرات كثيرة، فقد وهب ٣٠٠٠٠٠ فرنك للمحتاجين في باريس لما حاصرها الألمان سنة ١٨٧١، وكان أول سند للحكومة الفرنساوية في دفع الغرامة التي افترضتها ألمانيا، فإنهُ اكتتب في الحال هو وبقية أعضاءِ بيت روتشلد بمبلغ ٢٧٥٠٠٠٠٠٠٠ فرنك.

وقد عُين أخوهُ البارون جوستاف خلفًا لأبيهِ جامس قنصلًا ووكيلًا للنمسا في باريس، وعين أخوهُ البارون ألفونس في نوفمبر سنة ١٨٦٨ مديرًا للسكك الحديدية في فرنسا، وعين عضوًا في جمعية الفنون الجميلة سنة ١٨٨٥.

مشاهير اليهود من كتاب: تاريخ الإسرائيليين تأليف: شاهين مكاريوس

وللأطلاع على كتاب تاريخ الإسرائيليين كاملًا يمكنك شراء الكتاب ويصلك حتى باب المنزل


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!