التصنيفات
أخبار الكتب

روايـة اقتسـره العشـق كاملة للكابتة أميرة مدحت

سوف أشاركم الفصل التاسع من رواية اقتسـره العشـق بقلم الكاتبة أميرة مدحت مع رابط يحتوي على جميع فصول الرواية كاملة ستجدونه أسفل الفصل، ونتمنى لكم قراءة ممتعة عبر موقع كلام كتب، هنساعدك تقرأ وتتعلم

روايـة اقتسـره العشـق الفصل التاسع

تفاوت الرجــال مـا بين الجنـة والدنيـا
وتفاوت النسـاء ما بين الجنـة والجحيم
“ألفريد تنيسون”

3 كتب عن الفوركس_Forex

مع بدايـة إشراق الشمس في يومٍ جديد، كان “شريف” يدور في أنحــاء الغُرفـة، يقف قليلاً وملامحـــه قد تهجمت بشكلٍ ملحوظ، عـاود الكلام بحدة حينمــا شعر بلهجـة تهديد في صوت “ثروت”، حيثُ قال بإنفعال بيّن:
-مش هينفع اليومين دول قولتلك، وبعدين إيــه إللي عملتــه ده؟؟.. إنت كنت هتقتلهـــا؟؟..

رد عليـه “ثروت” ببرود:
-ولو أستمرت على كده الرصاصـة الجاية هتبقى في دماغهــا.

زفر “شريف” بقوة وهو يقول:
-إحنـا متفقنــاش على كده، أنا قولتلك هخلصلك الموضوع ده بس مش بالشكل ده!!!..

هتف “ثروت” بحدة:
-آخر كلام يا شريف، هتنفذ إللي قولتلك عليــه النهاردة ولا لأ؟؟..

كانت إجابتــــه غير متوقعـة بالنسبـة لـه حيثُ قال:
-أكيد لأ مش هنفذ النهـاردة، لازم تديني شويـة وقت و…

قاطعـــــه “ثروت” بصوتٍ مُخيف قائلاً:
-خلاص أنا خدت الرد، وهخليك تنفذ غصب عنك، وتعرف مين هو ثروت.

لم ينتظر رده بل أغلق الهاتف بعد أن تواعد بداخلــه، أبعد “شريف” الهاتف عن أذنــه وقد حل العبوس على وجهه، وضع الهاتف بداخل جيب بنطالــــه ثم تحرك نحو خـارج الغُرفـة، هبط إلى الأسفل فـ وجد “سيف” على وشك الخروج، تحرك نحوه وهو يسألــه بإهتمتم:
-رايح فين يا سيف؟؟..

رمقــــه “سيف” بـ نظرة حــادة قبل أن يُجيب بإقتضاب:
-راجـع القاهرة.

أصابــه الذهول مُتسائلاً:
-طب ليه؟؟.. إنت كنت ناوي تقعد هنـا يومين أو تلاتـة.

تنهد بضجر وهو يلتفت إليــه قائلاً:
-عندي شُغل.

بلع “شريف” ريقــه بصعوبـة قائلاً بألم:
-إنت هتفضل معايـا كده لحد إمتى؟؟.. مش ناوي تنسى؟!..

رفع “سيف” حاجبيـهِ وهو ينظر إلى والده بصمت، ثم قـال بصوتٍ مُخيف:
-أنسى إيـــه؟؟.. إذا كُنت إنت نسيت، فـ أنــا لأ، لأني بختصـار مش بعرف بأنسى.

هتف “شريف” بضيق:
-سيف متنساش إني أبوك.

قهقه “سيف” بصوتٍ عالٍ مُخيف ثم رمقـــه بـ عينين حمراوتين وهو يقول:
-شوف يعني إيـه كلمـة أب وتعالى أتكلم معايـا، وأوعى تفكر للحظة واحدة إنك ربتني، إللي خلانـي أبقى راجـل وكبرنـي فـ هي أُمــــي!!..

أرتجف جسد والده للحظــة حينمـــا تذكرهـــــا، بينمــا غـادر “سيف” المكان بأكملــــه، تحرك “شريف” نحو الأريكــة ثم جلس عليهــا بتعب هاتفًا بـ مرارة:
-الوجع إللي وجعتهولك زمــان يا ناديــة إبنك بيطلعـــه عليـا.


وصلت “كارمـا” أخيرًا إلى منزلهــا بالقاهرة، فتحت باب منزلهــا ثم حملت حقيبـة سفرهــا متوجه نحو الداخل، تنهدت بـ عُمق وهي تغلق الباب بعد أن وضعت الحقيبة على الجانب، تحركت نحو أقرب أريكـة لتُلقي جسدهـا عليـهِ بتعب، وقبل أن تُغمض عينيهـــا سمعت طرقات هادئة على باب منزلهــا، نفخت بضجر وهي تنهض من مكانهــا، تتسائل عن الشخص الثقيل الذي يهدد هدوء يومهـا المُفترض.

فتحت الباب بقوة وبغضب ولكن سُرعـان ما تلاشى ذلك حينمــا لم تجد الطـارق، أخذت تبحث بـ عينيهــا حتى وقعت على ظرف صغير، أنحنت بجسدهــا كي تلتقطــــه ثم فتحتــه وهي تسحب نفسًا عميقًا، زفرتــه على مَهَل عندمــا فتحت الورقــة، فـ وجدت كلمات صغيرة كُتبت بلغـة منقمـة..

’’خليكي مع سيف، حياتك في خطر من غيره، خليكي معـاه مؤقتًا وإلا هتضيعي‘‘

أتسعت عيناهــا بذهول وفغرت شفتيهــا قليلاً، زادت سُرعــة ضربات قلبهــــا وهي تعاود قراءة الكلمــات، هزت رأسهــا بدهشــة وهي تتسائل بإضطراب:
-مين إللي كتب الكلام ده؟؟..

حكت جبينهــا بقلق وهي تتحدث مع نفسهــا عسى أن تعثر على الإجابـة:
-ويا ترى ليـه يقولي حاجة زي كده؟؟..

هتفت بضيق:
-وبعدين بقا، يعني واحد بيعمل مكالمات تهديد وواحد تاني بيحاول يرشدني!!..

أغلقت باب منزلهـــا بذهنٍ مشغول، ضربت جبينهــا بضيق عندمـا على صوت رنين هاتفهــــا، تحركت نحو الطاولة كي تلتقطــه، ثم جلست على الأريكة وهي توجـه أنظارهــا على اسم المُتصل، وضعت الهاتف على أُذنهــا مُجيبة بصوتٍ هادئ:
-أيوة يا رامي.

رفعت حاجبيهــا بذهول وهي تُتمتم:
-إيـــــــه!!.. نـازل القاهرة؟؟.. طب ليــه؟؟..

رد عليهــا “رامي” بجدية:
-في صديق أتعرفت عليه من فترة، هو رجـل أعمال كبير، عازمني على حفلـة عاملهــا في القصر عندهُ بمُناسبة عيد جوازهُ الخامس.

حركت “كارما” رأسهـا إيجابيًا هاتفـة:
-آه فهمت، ده معنــاه إني هشوفك؟؟..

قال “رامي” بصوتـــه الأجشَّ:
-أنا كلمتك عشان أقولك تجهزي نفسك، هاجي أخدك على الساعة خمسة ونُص، عشان نوصل على ستـة.

هتفت بضجر:
-بس أنا مش قادرة أحضر حفلات و..

قاطعهـــا “رامي” بصوتـه جـاد:
-كـارمـا أكيد مش هاروح لوحدي، لازم تبقي معايـا، إنتي تبقي خطبتي وحبيبتي.

أرتسمت إبتسامـة باهتـة على شفتيهـا مُرددة:
-خلاص، هاروح معاك وأمري لله.


جلس “يوسف” على المقعد الجلدي مُتنهدًا بقوةٍ وتعب، يومٍ واحد فقط مر على عدم رؤيتهـا، جعلت الألم يزداد بداخل قلبـــه، أعتدل في جلستــه وهو يفتح الملف، بدأ بـ قراءة الأوراق بوجهٍ مُتهجم وقد شعر بيأس كئيب ينهش صدره، رفع وجهه ناحيــة الباب عندمــا سمع صوت طرقــات هادئة، زفر بإختنـاق وهو يغرز أصابعــه في شعره يُكاد يقتلعــه من جذوره، عاود النظر إلى الأوراق قائلاً بصوتٍ خشن:
-أدخل.

سمـع صوت فتح باب مكتبــه وبعدهــا صوت خطوات ناعمـة تقترب منــه، هي هنــا!!.. لقد وصلت نسائم الياسمين إليــهِ، رفـع وجهه بلهفــة نحوهـــا ليجدهــــا تقف أمامــــه بوجهٍ شـاحب.. وعينين حمراوتين، هبَّ واقفًا وهو يهمس بقلق:
-سـارة!!.. إيـه إللي جابك؟؟..

سحبت نفسًا مُرتجفًا هاتفــة بهدوء:
-آآ.. آ.. أنــا جيت عشان أتابـع الشُغل.

ســار نحوهــا وهو يقول بجدية:
-كان لازم ترتاحي يا أستاذة سـارة، أنا عامل حسابي إنك هتغيبي كام يوم.

حركت “سارة” رأسهـا نفيًا مرددة:
-لو فضلت أعدة في البيت هتعب أكتر، أرجوك يا مستر يوسف متضغطش عليـا.

مسح “يوسف” على وجهه بقوة مُتمتمًا:
-أنا مش هضغط عليكي، بس شكلك ميطمنش.

إبتسمت إبتسامة باهتة هاتفـة:
-ماتقلقش يا مستر يوسف، تعبي مش هيأثر على الشُغل.

هدر بصوتٍ صـارم:
-شُغل إيــه!!!.. مايولـع الشُغل، أنا بتكلم عنك إنتي، صحتك إنتي؟!..

بلعت ريقهــا بصعوبة قبل أن تقول:
-ماتقلقش حضرتك.

إبتسم لهــا بحنو هاتفًا:
-طيب يا أستاذة سـارة، أنا هسيبك تكملي الشُغل رغم أن الموضوع مش عاجبنـي، بس لو عايزة حاجـة قوليلي.

حركت رأسهــا بالموافقـة قبل أن تهتف بإبتسامة شاحبـة:
-شُكرًا يا مستر يوسف على وقوفك جنبي في حكايـة المُستشفى ودفن مـاما.

أغمضت عينيهــا هامسـة بعذاب:
-الله يرحمهــــا.

صمت قليلاً قبل أن يهتف بإبتسامة صغيرة:
-مفيش داعي للشُكر، بس عاوز أسألك عن حاجـة.

رفعت عينيهــا الحائرة نحو عينيـهِ الزرقاوتين، تمتم “يوسف” مُتسائلاً بريبة:
-بمـا إنك متجوزة، فـ ليـه مش بتلبسي الدبلة؟؟.. أو مقولتيش لأيّ حد هنـا بـ ده؟؟..

أتسعت عينيهـــا بخوف وتسارعت نبضات قلبهــا، تراجعت للخلف وهي تهمس بإرتباك:
-عن إذنك يا مستر يوسف، هاروح على مكتبي عشان الشغل متعطل.

أستدارت سريعًا نحو الباب ثم ولجت للخــارج محاولـة تنظيم أنفاسهـــا المُضطربـة، في حين ظل “يوسف” واقفًا في مكانـــه، عينيـــه قد أظلمت بشدّة، وعروق نحره قد ظهرت من شدّة الغضب الذي بداخلــه، أومئ برأســه هاتفًا بشراســة:
-الموضوع ده في إنَ، وأنا مش هسكت لو شوفت حاجـة بتحصل، يا ترى هي مخبية إيــه؟!..


وقفت “كـارمـا” عند مدخل القاعـة للحظـة، تتلفت يمينًا وشمالاً وكأنمـا تتأكد من استقطابهـا أنظار الجميـع، حيثُ أرتدت ثوب زُّمُـرُّي اللون، ذا فتحــة عنـق واسعـة وتنُّـورة طويلـة التي تصل إلى الكاحلين، وشعرهـا مرفوع بشكل منسَّق فوق رأسهــا، رفعـت رأسهـا عاليًا بإبتسامـة واثقـة وهي تُسير برفقـة “رامـي” نحو الرجل الأعمـال “تميم التُهامي” صاحب تلك الليلة المُميزة، الذي ما أن أبصرهم حتى نهض يرحب بهم بإبتسامـة عريضـة قائلاً:
-أهلاً وسهلاً، كويس إنك جيت يا رامي.

إبتسم لـه مرددًا:
-كان لازم أحضر الحفلـة يا تميم بـاشا.

ألتفت بوجهه نحو نحو “كـارمـا” قائلاً بإبتسامة:
-أحب أعرفك بـ خطيبتي ومراتي في المُستقبل، كـارمـا عزيز.

صافحهـــا “تميم” بإبتسامة جذابـة هاتفًا:
-نورتي الحفلة يا كـارمـا هانم.

بادلتــه إبتسامة صغيرة كـ بديلٍ للرد، أشــار لهمــا بـمكان جلوسهمــا، أخذ يتحدث مع “تميم” بـ أمور العمـل وهي واقفـة بجانبـــه تتأمل المكان بـ دقة، رفرفت “كارمـا” بـ عينيهــا وقد بهرتهـا إضاءة الحفل لثوانٍ، وإذ تجلَّت الرؤيـة أمامهــا، فغرت شفتيهــا قليلاً ورفعت حاجبيهــا للأعلى حينمــا رأت فهد آل نصـــار يدخل الحفـل بخُطى ثابتــة، فـارع الطول، عريض المنكبين، ذي شعر أسود، يرتدي بزلة أنيقـة وربطـة عنق مُلائمـة، قسمــات وجهه المنحوتـة من الصخر، هزَّت رأسهــا بذهول لتتأكد أن ما تراه ليس خيالاً.

ولكن تأكدت أن ما يحدث حقيقي، حينمـــا وقعت عينـــاه عليهــا وقد تقوس فمــه بإبتسامة ماكرة، رفع يده قليلاً يُحيهــا مما جعل عينيهــا تتسع، تحرك نحوهم بخُطوات واثقــة وتحديدًا نحو “تميم” الذي ما أن رأه حتى أندفع نحوه بإبتسامة سعيدة قائلاً:
-لو مكنتش حضرت الحفلـة كُنت هزعل منك أوي.

رد “سيف” عليـهِ بجديـة:
-إنت عارف إن الشُغل بياخُد وقت الواحد.

حرك “تميم” رأســه بإيماءة خفيفة هاتفًا:
-معاك حق.

أضــاف “تميم” وهو يحرك رأسـه نحو “رامي” و”كـارمـا”:
-أحب أعرفكم، سيف باشا النصــار، رجل أعمال كبير.

صافحــه “رامي” بجديــة وهو يرمقــه بريبـة، في حين صافحتــه “كـارمــا” ولا تُزال الصدمة تاركـة تأثير على ملامحهــا الجامدة، وما أن تلاقت أيديهم حتى شدد عليهــا وهو يحدق في عينيهـــا بـ نظرات غريبــة، وقلبهــا يتخبط بين ضلوعــهــا وبشدّة.

تحركت “كـارمـا” نحو أحد الطاولات، ثم سحبت المقعد تجلس عليـه بهدوءٍ زائف، أخفضت رأسهــا تتنفس بعُمق غير واعيــة تلك النظرات المُتأملــة، وضع يديـهِ بداخل جيبي بنطـالــه رافعًا رأســه قليلاً وعينــاه لا تفارقانهـا أبدًا، تحركت عينـا “سيف” ببُطء عليهــا، بدت رائعة الجمال في ثوبها الأنيق الذي أبرز مفاتنهــا، لفت أنتباهه شعرهـا المعقوص إلى أعلى رأسهـا، والذي أظهر جمـال وجههـا، أغمض عينــاه لبرهـة وهو يهمس:
-يا الله!!..

عندمــا عزفت موسيقى ‘‘الفالس’’ المشهورة، كان “رامي” أقترب منهــا ساحبًا إياهـا برفق ليرقصا معًا على أنغامهـا، راقبهمــا “سيف” وهما يؤديــان رقصتهمـــا، تحولت عينــاه في ثوان إلى قتـامة وغضب حــارق، دنـا أحد الخدم منـه، يسألـه ما إذا كان يرغب في احتسـاء كوب من العصير المثلَّج، هزَّ رأسـه بالرفض وقد زاد غضبــه الذي على وشك حرق اليابس والأخضر، فـ عاد الخادم أدراجــه دون أن يتفوَّه بكلمـة.

صدق من قــال ‘‘الغيرة هي إلتقـاء صوت العاطفـة بصوت العاصفـة’’

عقد ما بين حاجبيـهِ حينمـا وجد “رامي” يبتسم لهـا بإعتذار ثم تحرك نحو شخصًا مـــا، أرتسمت إبتسامة عابثة على ثغره وهو يتحرك نحوهـــا، كادت أن تُغادر من قاعـة الرقص ولكن وجدت يد من الحديد تقبض على معصمهــا ساحبًا إياهــا نحو قاعــة الرقص مجددًا.

أجبرهــا على الإلتفـات إليـهِ فـ واجهتـه بـ أعين مُتسعة من الذهول، وقف “سيف” أمامهــا وأرخى يدهُ قليلاً عنها ولكن لم يتركها، أحاط خصرها ببُطء، ليتميلان على الألحان الموسيقى، حاولت أن تتملص منــه ولكن حينمــا رأت أن عينـــاه تحولتـان إلى جمرتين مُشتعلتين غضبًا قاتم كـ قتامـة ملامحــه.. توقفت عن ما تنوَ فعلــه، وهتفت برهبـة لأولُ مرة:
-إنت مالك؟؟.. شكلك مُخيف أوي!!..

ابتسم إبتسامـة باردة وتشدق بـ:
-طبعًا، وده هيبقى شكلي دايمًا لو لسانك الطويل أستمر معايـا.

حاولت دفعـــه وهي تقول بغضب:
-أبعد لو سمحت، أنا خطيبي بيسمحش أن ده يحصل.

ألتفت “سيف” برأســـه نحو “رامي” ومازالت الإبتسامة الباردة على شفتيــهِ، وجده يرمقهمـــا بإبتسامـة صغيرة وهو يرفع يده قليلاً المُمسكة بـ كأسٍ من العصير كـ تحية!

شحبت ملامــح “كـارمــا” وهي تنظر لــه، وأخفضت عيناهـــا بصدمــة واضحــة، بينمــا عاد ينظر إليهـــا بـ برود، بلعت ريقهــا بصعوبـة وهي تعاود النظر إليــه، لا تصدق كيف فعل خطيبهــا ذلك، هي التي تأنقت وتعطرت من أجلــه يتركهــا هكذا!!.. رمقهـــا بإبتسامة خبيثة قائلاً:
-لو كنت مكانــه مكنتش سبتك أبدًا.

سألتــه بسُخريـة:
-أومــال كُنت هتعمل إيــه لو حد عمل زيك كده؟؟..

وجد نفســه يُجيبهــا بدون تردد وبإبتسامـة شرسة:
-كنت كسرت دراعتــه الأتنين.

هتفت “كارمـا” بجمود:
-هو واثق فيـا.

قهقــه بضحك قبل أن يقول بمكر:
-مش مديكي أي أهتمام.

رمقـتـــه بغضب بعد أن هزتهـا تلك الكلمـات قائلة:
-سبني بقـاا.

أقترب منهــا برأســه ليهمس لهــا في أذنهــا بهمسٍ خبيث وبثقتــه المعهودة:
-تحبي أثبتلك أنك ولا في دماغـــــهُ بطريقتـــــي؟؟..

قيــل عن الغيرة والحُب..
الغيرة والحُب وجهـان لعُملــة واحـدة..
الغيرة هي الطاغيـة في مملكــة الحُب..
الغيرة عدســة تُكبر الأشيــاء الصّغيرة..


وقفت “ثُريــا” بداخل الشرفــة مُتأملــة البدر والنجوم التي تُزين السمــاء، أغمضت عينيهـــا بألم حــارق للحظــات قبل أن تعاود فتحهمــا كي ترفع تلك الصورة، حدقت فيهــا بـ عينين دامعتين وقلبهــا يخفق بعذاب، أحتضنتهــا بقوة وقد هبطت دموعهـــا بـ قهر، شهقت بقوة وهي تغمغم بـ حرقـة:
-وحشتني أوي يا حُســام، وحشتني أوي وقلبي موجــوع.

شعرت بـ ذراعين تحاوطنهــا من الخلف، فـ أغمضت عينيهــا مرة أخرى وهي تشهق ببُكاء مرير، تألم “شريف” حينمــا رأى بُكائهــا فـ جذبهـا إلى صدره أكثر، حركت رأسهـا بعدم تصديق هامسـة بذهول:
-إزاي؟؟.. إزاي فضلت عايشة بعد ما سبني!!..

همس لهــا بصوتٍ خفيض:
-أدعيلــه، أدعيلـه بالرحمـة وبس، هو عند إللي أحسن من الكل.

هتفت بـ مرارة:
-مش قادرة، قلبي موجوع عليه، واحشني أوي يا شريف، كان أول وآخر فرحتي.

أضافت بصوتٍ خالٍ من الحــيـاة:
-أنا روحي ماتت اليوم إللي مات فيـه حُسـام.

أبتعدت قليلاً بعد أن أرخى ذراعيـه عنهــا، أستدارت نحوه وهي تقول فجـأة بغضب دفين:
-إنت مفرقش معاك موت إبننـا يا شريف.

ذُهــل من كلماتهــا، ومع ذلك قـال بإبتسامـة مُهتزة:
-إيه إللي بتقوليـه ده يا ثُريـا، ده إبني!!.. ملايين الدنيـا متعوضش ضفر رجلـه حتى!!.

أخفض رأســه وهو يقول بإنكسـار:
-المرة الوحيدة إللي وقعت فيهــا جامد، يوم ما جـالي الخبر المشؤوم!!..

زاد هبوط دموعهــا وهي تهمس:
-وقعت فعلاً وتعبت أوي، بس فالآخر عملت إيـه؟؟..

حدجهــا بـ تساؤل، فإبتسمت بتهكم من بين دموعهــا قائلة:
-جبت سيف!!.. جبت فالآخر إبن ناديـة، جبتــه مكان إبننــا حُســااااام!!!..

سألـــها بضيق:
-إيـه إللي خلاكي تفتحي الموضوع ده يا ثُريـا؟؟.. ده أتقفل من سنين.

حركت رأسهـا نافية هاتفـة بغضب:
-لأ، وصعب يتقفل، سنين وأنـا نااااري بتزيد كل ما بشوفــهُ، كل ما بسمـع إسمـــه دمي بيتحرق وأعصابي بتتعب.

رفع “شريف” حاجبيـهِ للأعلى قائلاً:
-هو إنتي بتشوفيـه أصلاً؟؟.. ده طول الوقت فالقاهرة، وإحنـا دايمًا فالقريــة، نادرًا بيجي هنــا وبشوفـــه.

هتفت “ثُريـا” بإستنكــار:
-إنت مش مقدر إحساسي ليــه؟؟..

صرخت بعُنف فجـأة:
-ده جـــه خد مكان إبنـــي!!!.. هو الوريث الوحيد ليك إنت!!!.. كل العز إللي عايش فيــه ده كان لإبني!!..

صرخ أيضًا بغضب حـارق قائلاً:
-بس إبننـــا مـــــات خلاص!!.. سيف هو إللي لحقنــــا، لمــا وقعت الشركات بتاعتنــا كلهــا بلا أستثنـاء كانوا بيقعوا خلاص، جــه هو لحق كل حاجة قبل ما شقى عُمري أنا وأبويـا يضيعوا، وبعدين هو إللي لازم يورثنــي بدل ما ولاد أعمامـــه ياخدوا مالنــا وشركاتنـــا!!!..

حرك رأســه بأسى هاتفًا:
-كفايــة إني مشوفتوش 20 سنــة كاملــة.

أحتقنت عيناهــا وهي تقول:
-وكنت عايز كمــان تشوفــه عشان تشوف أمـــه!!..

رمقهـــا بـ نظرات شرســة قبل أن يقول بعصبيـة:
-ثُريــااااا، وقفي كلام، إنتي مش فـ وعيك!!..

صمتت وهي تنظر لــه بإستنكـــار واضح والدموع الحــارة لازالت تهبط بصمت على وجنتيهـا، هتف بحدة:
-سيف إبني وهيفضل إبنـي، وياريت ترحميني من الحكايـة دي، على الأقل ترحمـي نفسك.

قال كلمتــــه الأخيرة قبل أن يندفع نحو الداخل، ظلت تنظر أمامهـــا في نُقطـة مـا، حتى جثت فجــأة على ركبتيهــــا تحتضن صورة إبنهـــا، وصوت شهقاتهــا وبُكائهــــا يتعالى أكثر وأكثــر.


تراجعت قليلاً برأسهــــا وهي تحدق فيــه بذهول، بينمــا هو يبتسم لهــــا إبتسامة مــاكرة وعينــــاه.. قد تحولتـا إلى بركتين عميقتين مُظلمتين، رمشت أهدابهـــا عدة مرات قبل أن تهمس:
-إنت حيوان.

كشر عن إبتسامة مُرعبـة وهو يهمس بصوتٍ فحيح كالأفاعي:
-أي كلمة بقولهـا بتحصل يا بنت عزيز، ولما قولتلك إنك هتسيبي خطيبك فـ إنتي هتسبيــه وبـ مزاجك.

أضــاف بإستهزاء:
-بس أتمنى متندميش وقتهــا إنك أتأخرتي.

ظلا يتميلان على الألحــان ولكن ملامحهــا جامدة، أخفضت عينيهــا حينمـــا شعرت بـ نغزة في قلبهــا، في حين ظل يحدجهـا “سيف” بنظرات مُظلمـة قاسية، وإبتسامتـه المُرعبـة قد تلاشت، لن ينكر أنــه تأثر للحظـة من نظراتهــا التي صوبتهــا نحو خطيبهــا، وشحوب وجههـا جعل قلبـه يخفق بألم، أنتهت الموسيقى أخيرًا فـ تركهــا تهرب من حصاره، رمقتـه بنظرة غاضبـة قبل أن تتحرك نحو من خذلهـا.

وقف أمام خطيبهــا و”تميم”، ثم قالت بهدوءٍ حـاد:
-رامي أنا عايزة أمشي.

عقد ما بين حاجبيـهِ وهو يسألهــا بإهتمام:
-ليه يا كارمـا؟؟.. ده لسـه بدري!!..

ردت عليه بإمتعاض:
-معلش أنا تعبانة ومحتاجـة أروح.

أقترب منهـا خطوة واحدة مُتسائلاً بقلق:
-تعبانـة!!.. فيكي إيــه يا حبيبتي؟؟..

همست بخفوت وهي تنظر بطرف عينيهـا نحو “تميم” الذي راقب ما يحدث بهدوء جلي:
-مش قادرة أتكلم يا رامي.

مد يده يمسك يدهـا هاتفًا بإبتسامة دافئة:
-خلاص نروح، المهم إنك تبقي كويسة.

حركت رأسهـا بإيماءة خفيفة، بينمـا صافـح “رامي” “تميم” بإبتسامتــه، ثم سحبهــا برفق نحو الخـارج تحت أنظار “سيف” الغاضبـة الحارقة، يحاوط خصرهــا.. يد غريمــه لمست جسدهـا، شعر بأنـه على وشك إرتكاب جريمـة قتل، أول أقل شيء قد يفعلــه هو كسر ذراعيـه الأثنين كي لا يستطيـع أن يمسك يدهـا حتى!!..

ســار نحو “تميم” بخُطى ثابتـة ونظراتـه لا تبشر بالخير، عقلــه يُكـارد أن ينفجر.. وقلبـه يحترق بشدّة، وقف قبالتـه واضعًا يديـهِ بداخل جيبي بنطالــه الأسود، تنهد “تميم” قبل أن يقول بصوتٍ هادئ:
-أنا عملت إللي طلبته مني يا سيف، يعني رتبت ميعـاد معاه كأنـه صُدفـة وعملت نفسي حابب أتعرف عليه، وفهمتـه أننا بقينـا أصدقاء، وعزمتـه على حفلـة عيد جوازي، كل ده بنـاء على طلبك، ممكن أعرف ليـه بتعمل ده كلـه؟؟..

تمتم “سيف” بخشونـة قائلاً:
-هتعرف بعدين يا تميم، بس من ناحيـة لما طلبت منك تعزمـه هنا عشان بس كنت عاوز أشوف كـارمـا.

صمت “تميم” قليلاً قبل أن يسألــه ببسمـة ماكرة:
-إنت حبيتهـا؟؟..

إبتسم “سيف” بشرود مُجيبًا:
-كل الحكاية وما فيهـا يا تميم إني عاوز أحميهـا من الخطر.

سحب نفسًا عميقًا مُضيفًا:
-هي عـارفة أنهـا دخلت حرب، بس مش عارفـة أنهـا دخلت جوا لعبـة كبيرة محدش قادر يتخيل إيه هي، حتى أنـا مش عـارف!!..

تسائل “تميم” بجدية:
-وليه عاوز تحميهـا من الخطر لدرجـة إنك بتفكر تتجوزهــا؟؟..

رمقـه بنظرة شاردة وهو يُجيبـه بنبرة بعيدة.. بعيدة جدًا:
-كفايـة إللي حصل زمان، مش هسمح أن حاجـة من الماضي تتعاد، ولو الماضي فكر يرجع بوجعـه.. هدفنـه!!..

قال “تميم” بصوتٍ قوي:
-أسمع يا سيف، أنا معاك فأي حاجـة، لو رايح الجحيم هروح معاك عادي، إللي عملتـه معايا زمان يخليني أكون معاك فأي حاجة.

ربت “سيف” على كتفــه وهو يغمغم:
-مفيش داعي تقول الكلام ده، كفايـة نجيب سيرة الماضي بـ وجعهُ.

زفر “تميم” بحرارة قبل أن يسألــه بإهتمام:
-أنا ليه بحس إنك مش طايق رامي؟؟.. رغم إنــه معملش أي حاجة ليك ولا لكارمـا؟!..

أظلمت عينـا “سيف” كـ ظلام الدامس وهو يرد بخفوت شرس:
-لسه معملش، بس هيعمل.. هيكسرهـا من غير ذرة ندم.

تسائل بنبرة مدهوشـة:
-وإيـه إللي خلاك تقول كده؟؟..

رمقـه بنظراتـه المُظلمـة وقد عاد عقلـه إلى التفكير، زفر أنفاسـه الغاضبـة بقوة محاولاً تمالك نفسـه وإبتسامة ساخرة أرتسمت على ثغره بعد أن وصل عقلـه إلى التفكير بـ صاحبـة العينين الزرقاوتين.


كانت تمتد غابـة السكون بينهم منذ أن أستقلت معه السيارة، تنهدت بشرود ثم أغمضت عينيهــا بتعب، رأهــا “رامي” من طرف عينــه فقال بلهجـة قلقة:
-إنتي كويسة يا كارمـا؟؟.. تحبي أوديكي المُستشفى؟؟..

هتفت بصوتٍ خفيض:
-مفيش داعي، هبقى كويسة أول ما أوصل البيت وأنام.

سكت لحظةً قبل أن يتمتم:
-مش غريبة إن سيف النصـار يجي الحفلـة وأننا نشوفـه هناك؟؟..

تمتمت “كارمـا” بتهكم:
-إللي عازمك رجل أعمال كبير، وسيف رجل أعمال كبير جدًا، طبيعي إنك تشوفـه.

ألتفتت برأسهـا نحوه وهي تقول بنبرة ذات مغزى:
-بس الغريبة بقا، إنك سبتني أرقص معاه عادي، بدل ما تيجي وتبعدني عنـه!!..

ضيق عينيــهِ قبل أن يقول بهدوء:
-كنت هعمل كده ليـه؟؟.. لو عملت كده يبقى أنا عاوز أعمل مُشكلـة وخلاص، لكن هو كان كويس معاكي.

فغرت فاههـا قليلاً من كلماتــه، فـ عاودت النظر نحو نافذة السيارة مُغمغمـة بجمود:
-آه، تمـام.

قالت كلمتهـا الأخيرة وهي تُغمض عينيهـا بإرهـاق مُنتظرة بفارغ الصبر اللحظـة التي ستخرج فيهـا من السيارة، فهي على وشك الأنفجـار.. ولكن لا تريد أن تنفجر أمامـه.. بل ستنفجر بمُفردهــا كالعـادة!!..

بعد فترة وجيزة، كان أوقف سيارتــه أمام مدخل البنايـة التي تقطن فيهـا، ترجلت عن السيارة متوجهه نحو الداخـل، تنهدت بضيق وهي تلتفت لـه فـ وجدتـه غـادر المكـان، حركت يدهـا بالامبالاة وهي تُسير نحو المصعد، ثوانٍ وكانت تفتح باب منزلهــا، ولجت للداخل وهي تتنفس بعُمق، ولكن قبل أن تغلق باب منزلهـــا كان هنــاك من يدفعــه بقوة، فـ شهقت بإرتيــاع وهي ترى آخر شخص تود أن تراه حاليًا، وضع يده خلف عنقهــا جاذبًا إياهــا نحو ثم كمم فمهـــا قبل أن يقول بصوتٍ شيطاني:
-وأخيرًا وقعتي تحت إيديــا.


أستقل “سيف” سيارتــــه بعد أن أنهى حديثــه مع “تميم”، أنطلق بهــــا عائدًا إلى قصره، ألتقط هاتفــه وعبث فيه قليلاً قبل أن يضعــه على أذنـــه، أنتظر الطرف الأخر حتى أتــاه صوتـــه الهادئ، فـ قال بصرامة وبلهجـة لا تُقبل النقـاش:
-أيوة يا يوسف، إسمــع.. إنت دلوقتـي تلم هدومك وتيجي على القصر عندي.

قال “يوسف” بريبة:
-ليـه يا سيف؟؟.. إشمعنـا؟؟..

رد عليــه بصوتـه العميق:
-أولاً أنا محتاج اليومين دول تبقى تحت عنيــا، ثانيًا عشان عاوز أتكلم معاك في كذا موضوع.

صمت “يوسف” قليلاً قبل أن يقول بقلـة حيلة:
-هقولك إيـه!!.. خلاص هلم هدومي دلوقتـي وهجيلك.

تـابع مُضيفًا بقلق غريب لا يعلم مصدره:
-إنت كويس يا سيف؟؟..

قال “سيف” بجديـة:
-آه أنا كويس، وكمان ربع ساعـة وأكون في القصر و…

لم يستكمل حتى جملتـــه، أحس بعدم أستجابـة فرامل السيارة لـهُ وبسُرعـة اِنتقلت أبصـاره للمؤشرات الموجودة أمام ناظريـه فـ هتف بصدمـة:
-ينهــار أسود.

تسائل “يوسف” بقلق:
-في إيـه؟؟..

رد “سيف” عليـه بإضطراب:
-مفيش فرامـل.

هبَّ واقفًا وأتسعت عيونــه برعب وهو يقول:
-مفيش فرامــل يعني إيــه!!!!..

هتف “سيف” بحدة:
-أقفل يا يوسف، لازم أتصرف.

وضع الهاتف في جيب سترتـه السوداء، في حين ظل “يوسف” على الخط كي يطمئـن على صديقــه الوحيد، أخذ يدور في المكـــان ثم سرعـان ما قرر أن يسحب سلسلة مفاتيحــه مع هاتفــه، خرج من القصر وأستقل سيارتــه وبعدهـــا قادهـــا إلى طريق قصر فهد آل نصـار.

ظل واضعًا الهاتف على أذنــه وقلبــه ينبض بقوة حتى سمع صوت أصطدام السيارة، ثلاثـة ثواني وكان سمع صوت الأنفجـــار والخط قد قطــع، أتسعت عينيــه بهلــع قبل أن يصرخ بجنون:
-سيـــــــف!.

بواسطة كلام كتب

موقع كلام كتب، هنساعدك تقرأ نقوم بتوفير أجمل الروايات والقصص الخليجية الرومانسية وروايات غرام عالمية، مع توفير العديد من المقالات في شتى المجالات من قبل كتاب متخصصون وملهمون، شعارًا هو "الهامك"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.