رواية فئران أمي حصة للكاتب سعود السنعوسي
رواية فئران أمي حصة للكاتب سعود السنعوسي

رواية فئران أمي حصة للكاتب سعود السنعوسي

إذا ما ألحقت والدتي كلماتها بـ: “والله”، صار الأمرُ إلهيًّا!

كنت في السابعة من عمري عندما اشترى لي والدي دراجتي الهوائية الأولى، هدية تفوقي في المدرسة، منعتني والدتي من قيادتها في حوش بيتنا ظهرا، خوفاً علي من درجة حرارة تتعدى، أحياناً، الخمسين مئوية، هذا ما كانت تقوله. ربما هو سبب حقيقي، وليس السبب الوحيد.

إقتباسات من رواية فئران أمي حصة

أنا التاريخ كله، وأحذركم من الآن؛ الفئران آتية، احموا الناس من الطاعون! -فؤادة

“أنتم لا تبكون موتاكم، أنتم تبكونكم بعدهم. تبكون ما أخذوه برحيلهم. يخلفونكم بلا جدار تتكئون عليه”

“كلنا عالقين في هذا المكان الذي يسمونه وطنًا!”

“هو.. يرتكب الخطأ\ أنت.. تكتب عن الخطأ\ آخرون يلومونك على الكتابة!”.

كانت والدتي قد تغيرت، لم تعد كما يصفها والدي مناكفًا “ناظرة في المدرسة وفي البيت” صارت قلقة، تنتفض كلما ارتطم بابُ الحوش الحديدي بفعل الريح، وتردد دويهُ في الشارع. تصرخ إذا ما أطلق صبية الحي ألعابهم النارية، احتفالاً بفوز فريق كرة قدم، أو لسبب آخر، أو لغير سبب. تتسمر أمام التلفزيون لساعات، تترقب نشرة الأخبار. تتصل بوالدي عشرات المرات في اليوم الواحد. تقضم أظفارها، تغمغم، تمسح دموعها خلسة، هذا هو ما صارت عليه والدتي، منذ تفجيرات المقاهي الشعبية عام 1985، قبل شهر واحد من حصولي على تلك الدراجة.

كان من بين ضحايا التفجيرات جارنا المسن. خرج من بيته و لم يعد، تقول والدتي التي بكته كثيراً طيلة أسبوع: مات المسكين.. ترملت حصة، مرضت ابنتها.

كنت أتحين لحظة استيقاظ والدي من قيلولتهما، لأحصل منهما على مفتاح البيت، حتى يتسنى لي الخروج واللعب بدراجتي، طرقت، ذات ظهيرة، باب غرفتهما الموصد، “ها؟! ، ردت والدتي بعد طرقات متكررة. سألتها: “متى أسوق القاري؟” جاءني صوتها مثقلاً بالتعاس: “إذا غابت الشمس قربت شفتي إلى ثقب الباب. وعدتها بألا أتجاوز سور الحوش بالدراجة. لم ترد. عدتُ إلى غرفتي، أطل من النافذة على سبب إقامتي الجبرية داخل البيت، تلك المشرقة أبدا وقت لهفتي للخروج.

نظرت إليها بعينين نصف مغمضتين. لا تتحرك! كنت أعرف بأن الشمس محض حجة، وأن والدتي تخشى أن أخرج من البيت أثناء نومها، وأتعرض لحادث مثل جارنا، ولا أعود، رغم أن المقهى الشعبي بعيد . ناحية البحر، ولا يمكنني الوصول إليه حتى مع الدراجة، كان خروجي إلى الحوش مرهوناً بأوقات صحوها، حتى تتسنى لها مراقبتي من نافذة غرفتها، ما دمت أدور حول البيت بدراجتي.

رواية: فئران أمي حصة تأليف: سعود السنعوسي عدد الصفحات: 440

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!