رحيق الأزهار - مراحل تكوين العسل

رحيق الأزهار – مراحل تكوين العسل

ماهو رحيق الازهار

يُعرف رحيق الأزهار (Nectar) بأنه مفرزات غدد خاصة في قاعدة السداة (وهي العضو المذكر من الزهرة). ويمكن رؤية هذه الغدد بالعين المجردة، وقد تبدو للعين للوهلة الأولى وكأنها مجرد فتحات من نسيج النبات إلا أن الواقع غير ذلك، فهي أجهزة معقدة غاية التعقيد تقوم بتنظيم تركيب وسيلان رحيق الأزهار.

ولقد سخر الله تعالى النحل لكي تنتقل بين الأزهار تحمل حبوب الطلع من زهرة إلى زهرة وهي- أي النحل – تأخذ من رحيق الأزهار ما تصنع به عسلاً، فيتم التلقيح عند النبات ويتكاثر، وتصنع النحل غذاءً لها وللإنسان الذي سخر الله له ما في الأرض.

وبديهي أن النبات باعتماده علي النحل في القيام بهذا العمل إنما يعرض نفسه للمخاطر، فمن المعروف أن النبـات يفضل دوماً أن يبعد الحشرات عنه، فالعديد من النبات ينتج في أنسجته مواد سمية للحشرات. وعلى سبيل المثال، فإن بعض المستحضرات القاتلة للحشرات (Insecticide) كالبيروثروم (Pyrethrum) والكواسيا (Quassia) والديرس (Derris) إنما هى كلها مشتقة من أنسجة النباتات.

لماذا يكره النبات الحشرات

وقد يتساءل البعض لماذا يكره النبات الحشرات؟ والجواب على ذلك أن الكثير من الحشرات تنقل الأمراض إلى هذه النباتات البريثة فتؤذيها، وقد تسبب في موتها. والمزارعون يعلمون جيداً كيف ينتقل المرض بسرعة من نبات إلى آخر.

ولكي تنمو العلاقة بين الأزهار والحشرات فلا بد أن يحتوي رحيق الأزهار على مواد قادرة على أن تعدل وتحطم أية عضويات تحملها إليها هذه الحشرات. ونحن نعلم أن العضويات التي تسبب الأمراض تشمل الجراثيم والفطور والفيروسات، ولهذا فإن المرء يتوقع أن يجد في رحيق لأزهار مواد مضادة للجراثيم وللفيروسات وللفطور. ولكن الكيميائيين الذين قضوا وقتا طويلا يحللون تركيب رحيق الأزهار لم يجدوا أي أثر لمواد لها فعل مضاد للجرائيم في الرحيق، في حين أثبتت التجارب والدراسات المخبرية أن للعسل فعلا مضادا للجراثيم وللفطور.

والله سبحانه وتعالى يقول: “يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس” ولم يقل الله في محكم كتابه: يخرج من رحيق الأزهار شراب فيه شفاء للناس، ونحن نعلم أن العسل إنما يتركب من رحيق الأزهار هذه، فكيف أودع الله هذا الفعل السحري المضاد للجراثيم في العسل “صنع الله الذي أتفن كل شئ إنه خبير بما تفعلون (النمل:88)

مم يتكون رحيق الأزهار

أظهرت الـدراسات الكيميائية أن رحيق الأزهار يتكون من محلول مائي يحوي أنواعا مختلفة من السكر، بالإضافة إلى عدد كبير من مركبات أخرى تشمل الأحماض الأمينية والفيتامينات والبروتينات والخمائر (Enzymes).

ويختلف نوع السكر الموجود في رحيق الأزهار بإختلاف نوع النبات. إلا أن هناك أيضا عوامل أخرى كحرارة ورطوبة التراب، تؤثر على تركيب الرحيق

وإن نوع وكمية السكر الموجود في الرحيق هي التي تقرر في النهاية خصائص العسل، وتختلف نكهة ودرجة حلاوة رحيق الأزهار من نبات إلى اخر، فرحيق زهر الخوخ مثلا يحتوي على تركيز منخفض من السكروز (Sucrose)، في حين أن رحيق نبات العترة (Marjoram) يحتوي على تركيز عال من السكروز.

تجميع رحيق الأرهار

وتعرف النحل جيدا كيف تختار الرحيق الغني بالسكر وتجمعه، وتتم عملية تجميع رحيق الزهر على الشكل التالي: تحط النحلة على الزهرة وتبدأ بمص ما تستطيع من رحيقها، ثم تطير إلى زهرة أخرى وهكذا تملا كيس العسل عندها شيئا فشيئا، وقد يستغرق هذا الأمر ساعة من الزمن تزور خلالها ما يقرب من مئة زهرة. وعادة ما تركز النحلة على نوع معين من الأزهار في كل وقت من الأوقات. قال تعالى: “ثم كلي من كل الثمرات” (النحل: ٦٩).

وتظل النحل تسعى جيئة وذهابا لتمتص المزيد من رحيق الأزهار، ويقدر الخبراء أن كيس العسل (Honey-Sac) عند النحلة يمكن أن يتسع لـ ٥٠ ملغ من الرحيق، وهذه تتحول فيما بعد إلى حوالي ٢٥ ملغ من العسل.

ولو افترضنا أن النحلة تقطع 1-2 كلم في ذهابها من الخلية إلى الأزهار، فإنها تحتاج إلى أن تقطع ٤٠٠ ألف كلم لكي تنتج النحلة كيلوغراما من العسل . ” قال تعالي ” ثم كلي من كل الثمرات فأسلكي سبل ربك ذللا ” فاسلكي آلاف بل ومئات الألوف من الكيلومترات لتصنعي العسل. إنه وحي من السماء.

  • اقرأ أيضاً المراحلة الثانية من تكوين العسل (صنع العسل)
  • اقرأ أيضاً المراحلة الثالثة من تكوين العسل (السكاكر والعسل)
  • من كتاب: الاستشفاء بالعسل والغذاء الملكي – تأليف: الدكتور حسان شمسي باشا

اترك تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!