تطوير الذات

خطط لكل يوم مسبقاً يساعدك على تحقيق أهدافك

سمعت السؤال القديم: “كيف تأكل فيلاً”؟ والجواب هو: بالطبع، “في كل فترة قطعة”.
كيف تأكل أكبر وأبشع ضفدعة؟ بالطريقة نفسها؛ تقسمها إلى
نشاطات خاصة خطوة بخطوة ثم تبدأ بأولها.
إنّ ذهنك، وقدرتك على التفكير، والتخطيط، وإبداء القرار، من أهم الوسائل للتغلب على المماطلة وزيادة الإنتاج. كما أن قدرتك على ترتيب أهدافك، وخططك والبدء بتنفيذها هي التي تحدّد منهاج حياتك. وكل عمل ذهني وتخطيطي يحفّز قوتك العقلية، ويثير إبداعك، ويزيد من طاقاتك العقلية والجسدية.
وعلى النقيض من ذلك كما كتب ألكس ماكيزي،
“العمل من دون تخطيط هو سبب كل فشل”.
إنّ قدرتك على التخطيط بشكل جيِّد، هو مقياس منافستك الكليّة. وكلما كانت خطتك أفضل سهل عليك التغلب على المماطلة، وبعدها الاستمرار.

“فالتخطيط يجعل من المستقبل حاضراً، لذا يمكنك أن تفعل شيئاً تجاهه من الآن” (آلان لاكين)

خطط لتحقيق أهدافك

وأحد أهم أهدافك في العمل هو الحصول على أعلى عائد ممكن
لاستثمار طاقتك العقلية، والعاطفية، والجسدية.
والأخبار السارة هي أن كل دقيقة تمضيها بالتخطيط توفر عليك عشر دقائق عند التنفيذ.
وتأخذ منك فقط حوالي عشر دقائق أو اثنتي عشرة دقيقة تخطط فيها ليومك، غير أنّ هذا الاستثمار القليل للوقت سيوفر عليك على الأقل ساعتين (100-120 دقيقة) من الوقت الضائع ويحفظ جهودك خلال النهار.

ولعلك سمعت بالقاعدة التي تقول: “التحضير المسبق للخطط يمنع الإنجاز الضحل“.

وعندما تضع بعين الاعتبار أنّ التخطيط المفيد يمكن أن يزيد من إنتاجك وإنجازك، ستُدهش بأنّ القليل من الناس يطبقه في كل يوم على حدة. مع أنّ التخطيط هو عمل بسيط في الحقيقة.

وكل ما تحتاج إليه هو قطعة من الورق وقلم وحبر. إن أفضل طيّار محنك أو مبرمج كومبيوتر، أو مخطط وقت يعتمد على نفس المبدأ: بأن تجلس وتنظم قائمة لكل شيء تود فعله قبل أن تبدأ.

اعمل دائماً من خلال قائمة، وعندما يطرأ شيء ما أضفه إلى القائمة قبل الشروع بالعمل. ويمكن أن تزيد من إنتاجك ومحصولك بنسبة 25% وأكثر، منذ أوّل يوم تبدأ بالعمل بشكل دائم حسب القائمة.

جهّز قائمتك في مساء اليوم الفائت، بعد الانتهاء من أعمالك وانقل كل شيء لم تنهه بقائمتك لليوم التالي، وبعدها أضف كل شيء تود القيام به في اليوم الذي يليه. وحينما تجهز قائمتك في الليلة السابقة فإن وعيك الباطن سيعمل وفقاً لقائمتك طوال الليل وأنت مستغرق في النوم، وفي بعض الأحيان ستستيقظ بأفكار ورؤى رائعة يمكن أن تستخدمها في إنجاز عملك بشكل أسرع وأفضل من تفكيرك الأوّلي. وكلما احتجت لوقت أطول في كتابة كل شيء تود فعله مسبقاً، كان إنجازك أكثر تأثيراً وأكثر فعالية.

تحتاج إلى قوائم مختلفة الأعراض مختلفة

أوّلاً: يجب أن تخترع قائمة أساسية تكتب فيها كل شيء تفكر بفعله يوماً ما في المستقبل. وهو المكان الذي تقبض به على كل فكرة تطرأ على بالك، وكل واجب جديد أو مسؤولية جديدة تعترضك. ويمكن أن تفرز البنود فيما بعد.

ثانياً: يجب أن تجهز قائمة شهرية في نهاية كل شهر من أجل الشهر الذي يليه، وتحتوي على مشروعات تتفرع عن القائمة الرئيسة.

ثالثاً: يجب أن يكون لديك قائمة أسبوعية تخطط فيها لكل أسبوع مسبقاً، وهذه القائمة ستكون بين يديك خلال الأسبوع الحالي.
إنّ مبدأ نظام تخطيط الوقت سيفيدك كثيراً. وأخبرني كثير من الناس بأن عادة إعطاء ساعتين من الوقت نهاية كل أسبوع للتخطيط للأسبوع القادم زاد من إنتاجهم بشكل تلقائي وغيّر مجرى حياتهم تماماً، وسينجح معك هذا الأسلوب أيضاً.

أخيراً: عليك أن تنقل بعض الفقرات من قوائمك الشهرية والأسبوعية إلى قائمتك اليومية وهي النشاطات المحدّدة التي عليك إنجازها في اليوم التالي.

وفي أثناء عملك طوال النهار ضع علامة عن الفقرات التي أنهيتها في قائمتك. وهذا (النشاط) يمدّك بصورة مرئية عن إنجازك ويولّد لديك شعوراً بالنجاح والتقدم.

ومن خلال اطّلاعك على تقدمك الشخصي من خلال قائمتك سيزداد تحفّزك وطاقتك. وسيرتفع تقديرك واحترامك لذاتك.

فإن رؤية تقدمك سيدفعك إلى الأمام ويساعد على التغلب على المماطلة وباستمرار.
وعندما يكون لديك مشروع ما مهما كان نوعه ابدأ بإعداد قائمة بكل خطوة ستخطوها لإتمامه على أكمل وجه من البداية وحتى النهاية، ونظّم مهام المشروع حسب الأولوية والتتابع. وضعها أمامك على ورقة أو على جهاز الكمبيوتر بشكل يمكّنك من رؤيتها. بعدها ابدأ العمل بكل مهمة على حدة وخلال وقتها المحدّد وستدهش لوفرة إنتاجك بهذه الطريقة.

عندما تعمل من خلال قوائمك ستشعر بفاعلية وقوة أكثر فأكثر، وستشعر بسيطرة أكبر على حياتك، وستندفع بشكل طبيعي لأداء الأكثر، وستفكّر بشكل أفضل وأكثر إبداعاً، وستحصل على رؤى داخلية أفضل تمكّنك من أداء عملك بشكل أسرع.

وطالما تعمل بثبات من خلال قوائمك سيتطور إحساسك بالتطوّر الإيجابي الذي سيمكنك من التغلب على المماطلة، وهذا الشعور بالتقدم سيعطيك طاقة أكثر وسيستمر بالعمل طوال النهار.

ومن أهم التأثير الشخصي هو قاعدة 10/90، وتقول هذه القاعدة بأن 10% من أوّل الوقت الذي تمضيه وأنت تخطط وتنظّم عملك، قبل أن تبدأ به سوف يوفّر عليك على الأغلب 90% من الوقت الذي ستمضيه حال البدء بالعمل. وعليك أن تجرّب هذه القاعدة مرة لتثبت لنفسك ذلك.

عندما تخطط لكل يوم مسبقاً ستجد أنّه من الأسهل الاستمرار بالعمل أكثر فأكثر. سيجري العمل بشكل أسرع وأدق من ذي قبل. وستشعر أنك أكثر قوة وقدرة على التنافس، وبالنتيجة ستصبح شخصاً لا يتعثّر بأي عمل.

الخلاصة: خطط لكل يوم مسبقاً

إبدأ من اليوم بالتخطيط لكل يوم، ولكل أسبوع، ولكل شهر مقدّماً. خذ دفتر ملاحظات أو طبقاً من الورق واكتب قائمة بكل ما تود فعله في الأربع والعشرين ساعة القادمة. وأضف إلى قائمتك كل الفقرات الجديدة التي تطرأ عليها واكتب قائمة بكل مشاريعك، والأعمال الكبيرة المتعددة المهمة بالنسبة إلى مستقبلك.

اكتب كلاً من أهدافك الرئيسة، مشاريعك، ومهامك حسب الأولوية، والأكثر أهمية، وبالتتابع، ما الذي أودّ فعله أوّلاً، وما سيليه ثانياً، وهكذا. وابدأ في النهاية في عقلك، واعمل بشكل مرجعي.

فكّر على الورق! واعمل دوماً من خلال قائمة. وستدهش كيف أصبحت أكثر إنتاجاً وأكثر سهولة لك وأنت تأكل ضفدعتك.


 

_ كتاب ابدأ بالأهم ولو كان صعباً (التهم هذا الضفدع) – تأليف برايان تريسي.
نقلته إلى العربية: هبة الله الغلاييني – العبيكان

 

موضوع ذات صلة:
كيف تصبح خبيرًا معترَفًا به في ثلاثين يومًا؟
الشخصية الكاريزمية وكيف تتكون؟ للإقناع

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock