إدارة أعمال

تمرين العقل المخ!

يرى الدكتور جيسون أنه «لا توجد نواة واحدة للإبداع في المخ.» بل إن الإبداع غالبًا ما يكون مهمة شديدة التعقيد تدمج جميع القدرات العقلية المختلفة التي نستخدمها في التفكير العادي. وفي مثال التزلج على الجليد الذي ذكرناه، على الرغم من أن الناس يفترضون أن رياضة التزلج لا تستخدم سوى عضلات الساقين، فهي في الحقيقة تستخدم مزيجًا معقدًا من العضلات في جميع أجزاء الجسم؛ من عضلات الرقبة إلى عضلات المعدة والذراعين. وبالمثل، فإن الإبداع عملية معقدة ومتكاملة.

أنماط الإبداع الأربعة

النمط الإدراكيالنمط الشعوري
النمط المتعمدمعالجة إدراكية متعمدةمعالجة شعورية متعمدة
«شِق المخ الأيسر»«شِق المخ الأيمن»
من القشرة الجبهية الأمامية إلى منطقة الربط الجداريَّة الصدغية القذاليةمن القشرة الجبهية الأمامية إلى الهياكل الحوفية
النمط التلقائيمعالجة غير واعيةمعالجة شعورية غير واعية
من منطقة الربط الجداريَّة الصدغية القذالية إلى القشرة الجبهية الأماميةمن الهياكل الحوفية إلى القشرة الجبهية الأمامية
جدول ٥-١
وتكشف أنماط الإبداع الأربعة التي حددها علم الأعصاب (انظر الجدول ٥-١) كيف يمكننا تنمية التفكير الإبداعي على نحو بنَّاء من خلال نظام يُطبق «من الأمام إلى الخلف»؛ أي عن طريق إدراك الحاجة إلى تعمد تطوير الإبداع في القشرة الجبهية الأمامية — القادرة على التفكير الواعي — ثم تمريره إلى الخلف إما إلى أجزاء المعالجة الإدراكية أو الشعورية. وفي الواقع، بمعرفة هذه العمليات المختلفة، يمكن زيادة فرص التوصل إلى سبل مختلفة لحل المشكلات. ويوضح النموذج أنه إلى جانب الإبداع التلقائي الذي يظهر ببساطة عندما نوضع في البيئة السليمة، يمكننا أيضًا تشكيل المخ على نحو متعمد من أجل توليد حلول إبداعية.

تساعد تمرين المخ

تمرين العقل
تمرين العقل

يمكن استخدام التمارين الموجهة أو أي تدخلات أخرى من أجل تقوية وظائف المخ في المناطق ذات الصلة ومن أجل تشجيع الإبداع. ويمكن أن تساعد هذه التمارين في إنشاء مسارات غير مكتشفة مسبقًا وتقوية المسارات الضعيفة وفتح الباب لاحتمالات جديدة. فعلى سبيل المثال، في إحدى الطرق التي غالبًا ما تُستخدم في التدريب على الأداء المرتفع وإعادة التأهيل، يوضع الفرد في موقف جديد يُحاكي النتيجة المرجوة. وخلال التعرض لهذا الموقف، تتشكل وصلات جديدة في المخ الذي يمكن تمرينه ذهنيًّا بعد ذلك لتقوية المسارات العصبية التي تخلق فرصة للتعرف على الأنماط وتدعم التنمية في هذه المنطقة. ويمكن أن يليه التمرين البدني الفعلي في النهاية. وحينما استخدم هذا النهج مع فرق السباحة، سُحب السباحون في الماء بسرعات عالية (أسرع مما لو كانوا يسبحون بأنفسهم). فمَكَّن ذلك السباحين من الشعور بالحركة الشديدة السرعة من أجل تحفيز المخ على تكوين الوصلات اللازمة لمحاكاة هذه الحركة، ولمعرفة كيفية ممارسة المهارات اللازمة للوصول إلى سرعات عالية في سباق السباحة في النهاية.

مفهوم تمرين العقل شائعًا

بات مفهوم تمرين العقل الآن مفهومًا شائعًا لدرجة أن «الصالات الرياضة» المعنية بتدريبات العقل أصبحت صناعة تقدَّر قيمتُها بملايين الدولارات، بعد أن كان يعد سوقًا متخصصة للأشخاص المصابين بالألزهايمر أو بمشكلات إدراكية أخرى. وصمَّمت شركات مثل لوموسيتي ألعابًا ومنتجات أخرى لتحسين أداء العقل لاقت قبولًا عالميًّا من جميع الفئات السكانية. فاشترك قرابة ١٤ مليون شخص في أكثر من ١٨٠ دولة في موقع شركة لوموسيتي الإلكتروني أو حملوا تطبيقات الآي فون الخاصة بها. وتتوقع إحدى شركات أبحاث السوق التي تتابع على وجه الخصوص التطور في مجال «لياقة» المخ أن هذه السوق سوف تنمو إلى ما يُقدر بملياريْ دولار على الأقل بحلول عام ٢٠١٥.

ممارسة الأنشطة الإبداعية

وقد خلص ريكس يونج إلى أن الذين يجتهدون في ممارسة الأنشطة الإبداعية يتعلمون كيفية توظيف الشبكات الإبداعية بأدمغتهم بوتيرة أسرع وأفضل. وعند المواظبة على ممارسة هذه الأنشطة مدى الحياة، فإن الأنماط العصبية في المخ تتغير تدريجيًّا. ورغم أن طوال القامة بديهيًّا يتمتعون بميزة عند ممارسة رياضة مثل كرة السلة، فإن هذا لا يعني أن الأشخاص الذين لا يتمتعون بالطول الشديد لا يمكنهم التمرُّن حتى يتقنوا كرة السلة. وبالمثل، يتمتع المبدعون بالفطرة بميزة في التفكير الإبداعي وربما تزيد لديهم احتمالية قضاء حياتهم العملية في ذلك المجال، لكن هذا لا يعني أنه لا يمكن لأي شخص آخر تطوير تفكيره الإبداعي. وبالإضافة إلى الجوانب الفطرية في نشاط المخ، فهناك مجالات معينة أخرى يمكن تنميتها مثل التفكير التقاربي والانتباه المركَّز. إن القدرة على الانتقال بسرعة بين التفكير التقاربي والتفكير التباعدي بالغة الأهمية أيضًا، والخبر السار هو أن هذا الأمر يمكن تعلمه أيضًا. وأوضح عدد من الدراسات أن أنماط المخ قد تغيرت وظهرت قدرة أكبر على التفكير الإبداعي خلال تصميم برامج تدريب تُنَاوِب بين فترات من التفكير التقاربي المكثَّف مع الحد الأقصى للتفكير التباعدي مرارًا وتكرارًا على مدى عدة مراحل.

عازفي موسيقى الجاز

والدراسات التي أجريت حول عازفي موسيقى الجاز وهم يرتجلون كانت شائقة على وجه الخصوص في هذا المجال. فالعازفون المدربون تدريبًا جيدًا يَقْدِرون على تعطيل الموصل الصدغي الجداري الأيمن، الذي عادةً ما يكون له يد في قراءة المحفزات الواردة وتصنيفها من حيث درجة صلتها. ويستطيعون خلال تعطيل هذا الموصِّل — ومن ثم حجب عوامل التشتُّت — تحقيق مستويات عليا من التركيز ومن ثَمَّ عزف الموسيقى بعفوية أكثر. ويُعد الراقصون والممثلون الكوميديون والخطباء — والرياضيون أيضًا — من بين الأشخاص المدربين الذين تبيَّن أنهم يتمتعون بالقدرة على الانتقال إلى هذا المستوى الرفيع من التركيز. لذا، فإن تعلم تعطيل هذا الجزء من المخ قد يساعد على التنمية الإبداعية.

 

 

 

 


 

 

تمرين العقل – كتاب: مَنْ قَتَل الإبداعَ؟ – تأليف: أندرو جرانت وجايا جرانت
ترجمة: أحمد عبد المنعم يوسف – مراجعة: إيمان عبد الغني نجم | مؤسسة هنداوي

لتحميل كتاب”مَنْ قَتَل الإبداعَ؟” من الموقع الرسمي لمؤسسة هنداوي: من هنا

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock