تدريب العقل
تدريب العقل

تدريب العقل – وسِّع نطاق تفكيرك دون أن تعرِّضه للإجهاد الشديد

مثلما يحتاج الوصول إلى مرحلة القفزات والمراوغات في الهواء على لوح التزلج الكثير من الممارسة والتدرُّب، فإن التحليل الإبداعي والتطوير الابتكاري الفعالَيْن أيضًا يستلزمان التدرُّب. ومن المهم إعداد الذهن للتحديات قبل الشروع في رحلة إحياء العملية الإبداعية. والإبداع كغيره من المواهب والمهارات لا يأتي دائمًا بسرعة وسهولة؛ فعادةً ما يستلزم تطويره مثابرة وخبرة جمة. من أين إذن نبدأ مع توسيع النطاق الإبداعي؟

 

تدريب العقل – عضلة المخ

بجسمك أكثر من ٦٣٠ عضلة، وفي الواقع تشكل العضلات في المتوسط ٤٠٪ من وزن الجسم. ويمكن تطبيق تعبير «حرِّكها وإلا تفقدها!» مباشرة على الألياف العضلية. ويعد القسيم العضلي أحد أجزاء اللُّيَيف العضلي المخطط، وهو عبارة عن قِطع صغيرة من العضلات. وإذا لم تمرَّنْ هذه العضلات عبر شدها وبسطها، فستفقد في الواقع مائة قسيم عضلي يوميًّا. والآن، فلتتصور المخ على أنه عضلة. إننا في هذا الكتاب نريد أن نمرِّن عضلات المخ التي لم تستخدمها لفترة طويلة، ربما حتى منذ الطفولة. ويتكون المخ من مناطق مختلفة ترتبط تقريبًا بوظائف مختلفة؛ ولكل منها غرض مختلف، ولكن الشخص واسع المعرفة يستخدم جميع أجزاء عقله.

 

تدريب العقل حول التفكير الإبداعي

يمكن أيضًا استخدام تعبير «استخدمها وإلا تفقدها» في سياق المحافظة على بقاء عقولنا نشطة. يسعى الشخص السليم بدنيًّا إلى بناء جميع مجموعاته العضلية ثم يركز على مناطق معينة يرغب في تقويتها. ويفعل الشخص السليم ذهنيًّا الأمر نفسه مع عقله. وتوضح دراسات أجريت حول التفكير الإبداعي أن الأطفال ذوي المستويات المنخفضة في التفكير التباعدي — ممن يستمرون في تمرين «عضلات» الإبداع — يمكنهم أن يتفوَّقوا على الأطفال ذوي مستويات التفكير التباعدي الأعلى الذين لا يؤدون هذه التمارين.

 

وقال أينشتاين: عن تدريب العقل

«عندما ينبسط العقل بفعل أفكار جديدة، فإنه لا يعود أبدًا إلى أبعاده الأصلية مرة أخرى.» بعبارة أخرى، إنه ينمو ليستوعب القدرات الجديدة.

تدريب العقل أبحاث المخ

يكشف مجالٌ آخر من مجالات أبحاث المخ التي تكشف قدرتنا على تعلم التفكير الإبداعي أدلةً متزايدةً على أن المخ في الواقع مرن. يبدو أن المخ ليس متصلًا بالكامل بمسارات عصبية محددة المواقع يتم إعدادها مسبقًا وفقًا للترميز الجيني ثم تُرسَّخ بعد ذلك طيلة الحياة. وتدعم الأبحاث المتوالية فكرة أنه يمكن «إعادة تزويد المخ بالوصلات العصبية» في أي مرحلة من مراحل الحياة لتكوين علاقات جديدة ومتنوعة. وتمَّ التوصل أيضًا إلى أن مرونة المخ كافية لتعزيز وبناء مناطق معينة على مر الزمن. وذلك من شأنه أن يعطينا الأمل بأننا حتى وإن شعرنا أن لدينا أنماطَ تفكير متأصلةً برسوخ وطرق إدراك وتصرف معتادة، فإننا لن نبقى محصورين فيها طوال العمر.

تدريب العقل – المعالج النفسي ريتشارد

وحسبما لاحظ المعالج النفسي ريتشارد هيل في إحدى مناقشات منتدى مجلس تدريب المهارات الإبداعية، يكشف لنا علم الأعصاب أنباءً سارةً حول مرونة العقل حيث إن «المخ البشري يفضِّل الاندماج والاختلاط اجتماعيَّا والتوسع بأسلوب إبداعي»، وإننا — وهو الأفضل — «منظمون بتطور سلالاتنا … لننخرط اجتماعيًّا ونسعى بأسلوب إبداعي للتوصل إلى المعنى الشخصي لنا كإعداد افتراضي؛ أي عندما يسير كل شيء على ما يرام.» ومن المثير للاهتمام أنه بعد عقود من ملاحظة ماسلو هذه الميول في السلوك البشري، بدأ علم الأعصاب في توفير قاعدة تجريبية تدعم هذه النظريات.
ولقد ركز المعلِّمون على مدى مئات السنين على التدريبات والتمرينات التي تقوِّي وصلات المخ. وبعد أن بات هذا الأسلوب غير عصري في ستينيات القرن العشرين؛ أي بعدما خلُص المدرسون إلى أن تلك المنهجيات كانت صارمة بصورة مبالغ فيها، بدأ العديد من الطلاب في مواجهة صعوبات في المهارات الأساسية للقراءة والكتابة والحساب. وقد نُبذ النهج شبه المتعصب للتعليم الذي اعتمد على الصَّم — في تعلم اللغات مثلًا — (وحقيقةً، يعزز الصَّم الذاكرة السمعية والتفكير عند تعلم اللغات)، واعتمد كذلك على الاهتمام الشديد بالكتابة بخط اليد (الذي يساعد على تقوية المهارات الحركية، ويزوِّد التحدث والقراءة بالسرعة والطلاقة). لكن بندول الساعة يتحرك الآن إلى الوراء مرة أخرى. وسعى قدر كبير من الأبحاث مؤخرًا إلى تحديد تلك الوصلات التي يمكن تطويرها، والفائدة وراء تطويرها. وتتيح التمرينات الموجهة تقوية الروابط العصبية الضعيفة، ولا يختلف ذلك عن الطريقة التي يمكن أن تقوي بها التمرينات الرياضية الموجهة عضلات بدنية معينة بسرعة.

أثر التدريب العقلي

ما أثر التدريب العقلي المتخصِّص؟ تمَّ التوصل إلى أن الحيوانات التي تُربى في بيئات خصبة (أي محاطة بحيوانات أخرى، ويتاح أمامها فرص الاستكشاف واللعب) تتعلَّم بشكل أفضل من غيرها من الحيوانات من نفس النوع التي لم تقضِ وقتًا في هذا النوع من البيئة الخصبة.

 

وتتميز الحيوانات في البيئات الخصبة بما يلي:

  • مستويات أعلى من مادة الإستيل كولين؛ وهي مادة كيمائية بالمخ ضرورية للتعلم.
  • زيادة وزن المخ (أكبر بمقدار ٥٪ في القشرة الدماغية و٩٪ في المنطقة التي تستهدفها التمرينات).
  • زيادة فروع الخلايا العصبية «المدربة» بمقدار ٢٥٪ وزيادة حجمها وعدد وصلاتها في كل خلية عصبية وزيادة في تدفق الدم.

وقد أظهرت التشريحات التي أُجريت على الجثث أيضًا أن الأشخاص الذين تلقوا تعليمًا في مجالات محددة ينمو لديهم عدد أكبر من الفروع العصبية، وهذا يرتبط بزيادة عامة في حجم المخ وسُمكه في تلك المناطق تحديدًا.

 

 

اقرأ ايضاً نصوص من الكتاب:

 

 


 

تدريب العقل – كتاب: مَنْ قَتَل الإبداعَ؟ – تأليف: أندرو جرانت وجايا جرانت
ترجمة: أحمد عبد المنعم يوسف – مراجعة: إيمان عبد الغني نجم | مؤسسة هنداوي

لتحميل كتاب”مَنْ قَتَل الإبداعَ؟” من الموقع الرسمي لمؤسسة هنداوي: من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!