تحديد الأهداف: ينبغي أن تكون لديك أهدافٌ واضحة عندما تتَّخِذ قرارك بتعلُّم لغة بعينها. يجدر بك تحديد هدف على المدى البعيد، وأيضًا أهداف على المدى القصير إبَّان عملية التعلُّم.

كثيرًا ما أتلقَّى دعواتٍ لإلقاء خطب أمام مجموعات من المحترفين، وأُلقِي كثيرًا من الخطب بعد انتهاء عشاء رسمي، وفي إفطار عمل موظفي المبيعات، فأعلمهم استراتيجيات النجاح في الحياة؛ وأول قاعدة للنجاح في الحياة هي أن تحدِّد أهدافًا. يسرُّني أولًا أن أقدِّم لكم نصيحتي العامة بشأن تحديد الأهداف: ثمة ثلاثُ خطوات لا غنى عنها:

  • حدِّدْ ما تريد.
  • أعدَّ خطةً لتحقيق ما تريد.
  • نفِّذِ الخطة.
تعلم اللغات

تعلم اللغات

الأمر بهذه البساطة. هذا هو سرُّ النجاح باختصار. تبنِّي هذه الخطوات الثلاث سيمنحك الحظوة وسيجعلك متفوقًا على معظم الأفراد الآخرين في أي مجالٍ من مجالات الحياة.

الخطوة الأولى في تعلُّم إحدى اللغات هي اختيار اللغة. وسوف أساعدك في الخطوة الثانية؛ فمعًا سنضع خطةً لتعلُّم اللغة. أما الخطوة الثالثة فهي تخصُّك وحدك؛ إذ يتعيَّن عليك أن تنفِّذ الخطة، وأتمنَّى أن يحفِّزك هذا الكتاب على القيام بذلك، وأن يساعدك أيضًا على أن تظلَّ متحمِّسًا للاستمرار في تعلُّم اللغة حتى عندما تشعر بأنك لا تحبها.

الأهداف المتعلِّقة باللغة

يتمثَّل أول أهدافك في اختيار اللغة، وقد ناقشنا بالفعل المسائلَ التي ينطوي عليها اتخاذُ هذا القرار.

بعدها لا بد أن تختار المستوى الذي تريد الوصول إليه؛ وهذا هو هدفك الطويل المدى. سيعتمد المستوى الذي تريد الوصولَ إليه في المقام الأول على السبب الذي تريد تعلُّم اللغة من أجله؛ فإن كنتَ مسافرًا فقط في رحلةِ عملٍ خاطفة، فربما لا تحتاج سوى تعلُّم الأساسيات. ستندهش ممَّا يمكنك تعلُّمه في بضعة أسابيع أو شهر. يمكن أن يصنع إلمامُك باللغة فَرْقًا شاسعًا في الاستفادة الشخصية التي ستحقِّقها من هذه الزيارة.

إذا كان هدفك هو التمكُّن من التحدُّث مع العملاء الذين يزورون شركتك، فستحتاج إلى تعلُّم المزيد، لكنك ربما لن تحتاج بالضرورة إلى التمكُّن من قراءة الأعمال الكلاسيكية بهذه اللغة. وإذا كنتَ مضطرًّا إلى تقديم عرض تقديمي عام، والتحدُّث أمام جمهورٍ بهذه اللغة، فإنك ستحتاج إلى الوصول إلى مستوًى أعلى في تعلُّمها ممَّا لو كنتَ ستلتقي بالممثلين المحليين لشركتك فحسب. وإنْ كنتَ ستجتمع بأشخاصٍ تقنيين، فقد تقرِّر أنك في حاجةٍ إلى الإلمام بالمصطلحات الفنية ذات الصلة.

إذا كنتَ تدرس اللغةَ لاجتياز اختبارٍ، فستكون أهدافُك مختلفة. في الواقع، ستحدِّد لك كليتُك أو اختبارُك أهدافَك بالنيابة عنك.

يفضِّل الأشخاصُ تعلُّمَ اللغة على أحسن وجهٍ ممكن، كلٌّ بحسب ظروفه. ومع تغيُّر الظروف، كثيرًا ما نضطر إلى تغيير أهدافنا؛ فتجد أشخاصًا كثيرين بعد تعلُّم أساسيات لغةٍ بعينها يرغبون في تعلُّم هذه اللغة على نحوٍ أفضل، ويواصلون دراستهم لمدةٍ طويلة بعد تحقيقهم هدفَهم الأساسي.

الأهداف الزمنية

عندما تحدد أهدافًا، فمن الجيد دائمًا أن تضع لنفسك موعدًا نهائيًّا؛ على سبيل المثال: قد تقول لنفسك: «أريد أن أتمكَّن من إجراء محادَثة باللغة الإندونيسية الأساسية بحلول نهاية شهر سبتمبر.» أو «أريد أن أكون قادرًا على تحدُّث اللغة السواحلية بنهاية هذا العام.» وذلك لأن حدودك الزمنية إن لم تكن واضحةَ المعالم أو محدَّدة النهايات، فالأرجح أنك لن تحقِّق هدفك أبدًا. إذا كنتَ تستخدم برنامجًا لتعليم اللغة مثل «آسيميل»، فإن أهدافك تكون محدَّدة بالفعل؛ فكثير من دورات تعليم اللغة تقسِّم موادَّها التعليمية إلى أجزاء صغيرة تُستَذكَر يوميًّا؛ ومن ثَمَّ تستطيع مسبقًا أن تحدِّد بالضبط الوقتَ المستغرَق ريثما تنتهي من الدراسة.

الأهداف القصيرة المدى

بعد ذلك، تحتاج إلى وضع أهدافٍ قصيرة المدى. قد يكون هدفُك تعلُّمَ درسٍ واحدٍ كل يوم، أو أن تقضي أربعين دقيقة يوميًّا في دراسة اللغة، مقسَّمة إلى فتراتٍ، مدةُ كلٍّ منها خمس أو عشر دقائق. أنت الذي تقرِّر، لكن احرص على أن تكون أهدافُك واقعيةً. ما من قانون يمنعك من تغيير التزامك إذا كنتَ تجد أنك في حاجةٍ إلى مزيدٍ من الوقت، أو أن ظروفك تتغيَّر، وإنْ كان من المفيد أن تكون على درايةٍ بما يمكنك تدبُّره كلَّ يومٍ عندما تحدِّد التزامَك في البداية.

يتمثَّل أحدُ الأهداف المبدئية في إتقان برنامج المستوى الأساسي من اللغة (سنتحدَّث عن هذه البرامج في الفصل الخامس). يمكنك وَضْع هدفٍ للتاريخ الذي تريد أن تُتقِن هذا البرنامج بحلوله. ستحتاج إلى وَضْع مزيدٍ من الأهداف وأنت تدرس اللغة، وربما تُلزِم نفسَك بأن يكون أول ما تقرؤه كلَّ يوم مكتوبًا باللغة التي تدرسها، ويمكنك أن تجعل الموقعَ الإلكتروني لإحدى الجرائد المكتوبة باللغة الهدف هو صفحتك الرئيسية لدى اتصالك بالإنترنت.

من الواضح أن النصائح المقدَّمة في هذا الكتاب لها طبيعة عامة؛ فنحن بصدد البحث في تعلُّم اللغات على وجه العموم، وليس لغة بعينها. قد تجد أنك في حاجةٍ إلى تعديل بعض الاقتراحات المذكورة في هذا الكتاب حتى تُؤتِي ثمارها معك. افعل هذا بكل الوسائل الممكنة؛ فالمحصلةُ النهائية هي التي تهمُّ. لقد افترضتُ في معظم الأحوال أن اللغة التي ستتعلَّمها حديثةٌ منطوقة، وليست لغةً قديمة مندثرة؛ لأن تركيزنا يتَّجِه أول ما يتَّجِه إلى اللغة المنطوقة. ومع ذلك، إذا كنتَ تتعلَّم اللغةَ اليونانية القديمة، يظل في هذا الكتاب كثيرٌ من الاقتراحات التي ستفيدك.

تحديد الأهداف لتعلم اللغات – كتاب تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة – تأليف: بيل هاندلي
ترجمة: فايقة جرجس حنا – مراجعة: سارة عادل – مؤسسة هنداوي


1 تعليق

تعلُّم أبجدية أو نظام كتابة مختلف - كلام كتب · 7 مايو، 2018 في 10:46 م

[…] أو اليونانية أو العربية أو العبرية، لن تقتصر مهمتك على تعلُّم اللغة فحسب، بل سيكون عليك تعلُّم أبجدية جديدة كاملة كذلك. […]

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!