التاريخ

تاريخ الصين معلومات عن الحضارة الصينية

يدل التاريخ على أن الصين إذا لم تكن أقدم بلاد العالم بأسره، فهي ولا شك من أقدمها وأسبقها إلى المدنية والعمران، إلا أنها بقيت مجهولة منزوية لا يسمع الناس عنها شيئًا حتى جاء العرب وذهبوا إليها، فكتبوا عنها كتابات كثيرة كانت السبب في توجيه أنظار العالم إليها؛ يدل على ذلك أيضًا أن الغربيين لم يجدوا لا في كتب الرومان ولا في كتب اليونان ولا عند غيرهم إلا أشياء تافهة عن هذه البلاد، فلبثوا لا يعرفون سوى وجودها في خرط الجغرافيا، حتى ترجمت الكتب العربية التي دلت على أن العرب كانوا يذهبون إليها بسفنهم بين سني ٨٥٠ و٨٨٧م للمتاجرة.

أما تاريخ الصين فيقول الصينيون أنفسهم بأنه قديمٌ جدًّا، يبتدئ من الملك «هوان تون» الذي كان يعيش قبل الميلاد ﺑ ٩٦ مليونًا من السنين، والذي كان ذا قدرة على الأرض والسماء والناس وجميع الأشياء، ثم لما مات خلفته أدوار ثلاثة: دور السماء ودور الأرض ودور الإنسان، والذين حكموا في كل هذه الأدوار هم «الهوانج» ففي الدور الأول كانوا ذوي أجسام كأجسام الثعابين، وفي الثاني كانوا ذوي وجه طفل وجسم ثعبان ورأس غول وسيقان حصان، وفي الثالث كانوا ذوي وجه رجل وجسم غول، ثم صاروا ذوي وجه إنسان وجسم ثعبان. ويقولون أيضًا: بأن هذه الأدوار لم تكد تنتهي حتى كانت بنت الإله «وسيُّ» تتريض على شاطئ النهر فصادفت الروح الكبيرة فتأثرت بها وللحال نزل قوس قزح وأحاط بها، فبعد أن بقيت اثني عشر عامًا حاملة وضعت ولدًا هو الملك «فوهي» الذي وضع الكتابة الصينية سنة ٣٤٦٨ق.م، وخلف هذا الملك «يين تي» فاخترع المحراث وعلم الناس الزراعة واستخراج الملح من الأرض، ثم شرَّع النظامات الحربية.

هذا ما يقوله الصينيون أنفسهم، وهو ولا شك من الخرافات التي لم يسلم منها تاريخ أُمَّة من الأمم. ولعل تاريخ الصين الحقيقي لا يبتدئ إلا من الملك «هوانغ تي» وهو ينقسم إلى ٢٢ دولة، فأول ملوك الدولة الأولى هو «هوانغ تي» المذكور، وهو الذي علمهم الهندسة، واخترع لهم العربات والسهام والنقود، كما أن امرأته علمتهم تربية دود القز، وبعد أن حكم مائة سنة توفي، وجاء ابنه فحكم ٨٠ عامًا، ثم جاء الملك «ياو» وفي مدته كتب أحد الكتب الخمسة المقدسة عند الصينيين، وهو أقدم كتاب في العالم، ويقال بأنه وضع على باب قصره لوحة معرضة لكل من شاء أن يكتب عليها حاجته ثم يدق جرسًا بجانبها، فيأتي الملك بنفسه ليرى ما كتب ويقضي فيه، كذلك يقال بأنه هو الذي جمعهم أُمَّة بعد أن كانوا أشتاتًا وعرفهم قوة الاتحاد. ومما يحكى عنه أن شيخًا قابله ذات يوم فسأله «هل تحب أيها الملك المقدس أن تكون ذا غنى واسع وأن تعيش طويلًا، وأن ترزق بنين كثيرين؟ فأجابه: كلا ثم كلا، لأن الغنى يجلب التعب، والبنون يشغلون البال، وطول الحياة يثقلنا بالذنوب. فقال الشيخ: نعم، إلا إنك إذا كنت ذا بنين كثيرين فسهل عليك أن تقسم الملك بينهم فترتاح، وإذا كنت واسع الغنى لمكنك أن تقضي حاجات الفقراء التعساء، وأخيرًا إذا كنت صاحب ملك مستتب وحكومة رشيدة فالحياة هنيئة، وإن لم تكن لا هذا ولا ذاك؛ فالفضاء واسع يعيش فيه الحكيم بعقله، فلِمَاذا تكره أن تعيش طويلًا؟»

ويُحكى عنه أيضًا أنه حينما أراد أن يختار ولي عهده أمر الناس فاجتمعوا ثم وقف فيهم خطيبًا فقال: «دلوني على رجل نشيط يعرف مقتضيات الزمان وأنا أجعله وليَّ عهدي. فأجابه أحدهم: هذا. مشيرًا إلى ابن الملك نفسه، فلم يرض وقال: كلا، فإنه وإن كان نشيطًا إلا أنه غير صادق، ومثله غير أهل لتولي أمور الناس. فقال واحد: إذن هذا. وأشار إلى الوزير، فقال: كلا، لأنه مهذار ثرثار، ثم هو ذو كبرياء وخيلاء.» أخيرًا وكلوا إليه أن ينتخب ولي عهده بنفسه، فانتخب رجلًا من أواسط الناس اسمه «يوشون».

1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock