المعلومات البيئية
المعلومات البيئية

المعلومات البيئية

نتحدث عن «المعلومات البيئية» عندما نرغب في التأكيد على إمكانية أن تكون البيانات ذات معنًى في ظل عدم وجود «منتج»/«مُبلِّغ» ذكي. ربما كان أكثر الأمثلة المذكورة عن المعلومات البيئية هو مثال سلسلة الحلقات متحدة المركز التي يمكن رؤيتها في خشب جذع شجرة مقطوعة، وهو ما قد يُستخدم في حساب عمر الشجرة. ربما يكون مشاهدو «سي إس آي: كرايم إنفستيجيشن» — وهي سلسلة حلقات تليفزيونية تدور حول الجريمة — على دراية جيدة بمسارات طلقات الرصاص، وأنماط انتشار الدماء، والأضرار التي تلحق بأعضاء الجسم، وبصمات الأصابع، والقرائن المشابهة الأخرى، إلا أنه ليس ضروريًّا أن تكون المعلومات البيئية «طبيعية». فبالرجوع إلى مثالنا، عندما أدار جون مفتاح تشغيل المحرك، أومض مؤشر البطارية المنخفضة؛ لذا يمكن تفسير هذه الإشارة «المهندسة» أيضًا باعتبارها مثالًا على المعلومات البيئية. تعرَّف المعلومات البيئية عادةً بالنسبة إلى الطرف المشاهد (كائن معلوماتي أو طرف متلقٍّ للبيانات)، والذي يعتمد على هذا النوع من البيانات بدلًا من الاطلاع المباشر على البيانات الأصلية ذاتها؛ ومن ثَمَّ يترتب على ذلك أن المعلومات البيئية تتطلب نظامين، دعنا نطلق عليهما «أ» و«ب»، وهما نظامان مترابطان بطريقة تشير إلى أن في حال اشتمال النظام «أ» على خاصية محددة «ف»، فإن هذه الخاصية ترتبط باشتمال النظام «ب» على خاصية محددة «ج»، وهو ما يشير للمشاهد بأن هذه العلاقة بين هاتين الخاصيتين إنما تدل على أن «ب» هي «ج». اختصارًا:

المعلومات البيئية

المعلومات البيئية = تعريف نظامين «أ» و«ب» مترابطين بحيث إن وجود «أ» (كنوع، أو كحالة) في صورة «ف» يرتبط بوجود «ب» (كنوع، أو كحالة) في صورة «ج»، ومن ثَمَّ تنتقل إلى مشاهد «أ» المعلومة المتمثلة في أن «ب» هي «ج».

جدول ٢-٤

تتبع العلاقة في جدول ٢-٤ قانونًا أو قاعدةً ما. تقدِّم ورقة عباد الشمس مثالًا طبيعيًّا على ذلك. ورقة عباد الشمس هي عبارة عن مادة تلوين بيولوجية من الحزاز تُستخدم كمؤشر على الحمضية/القلوية؛ نظرًا لأنها تتحول إلى اللون الأحمر في المحاليل الحمضية وإلى اللون الأزرق في المحاليل القلوية. باتباع تعريف المعلومات البيئية، يمكننا أن نرى أن ورقة عباد الشمس «أ» والمحلول الذي يجري اختباره «ب» مترابطان، بحيث إن تحول ورقة عباد الشمس إلى اللون الأحمر («أ» في حالة «ف») ترتبط بالمحلول في حالة كونه حمضيًّا («ب» من نوع «ج»)، وهو ما يترتب عليه انتقال المعلومات إلى المشاهد عن ورقة عباد الشمس «أ» أن المحلول حمضي «ب» هو «ج». يقدِّم مثال السيارة الذي طرحناه حالة «مهندسة»؛ يعمل مؤشر البطارية المنخفضة «أ» الذي يومض «ف» عن طريق كون البطارية «ب» في حالة فارغة «ج»، ومن ثَمَّ يكون دالًّا على هذه الحالة.
ربما نكون معتادين على مشاهدة مؤشر البطارية المنخفضة وامضًا باعتبار أن ذلك ينقل معلومة مفادها أن البطارية فارغة، حتى إننا نجد من الصعوبة بمكانٍ التمييز — بوضوح كافٍ — بين المعلومات البيئية والمعلومات الدلالية: «يشير» الضوء الأحمر الوامض إلى أن البطارية منخفضة. ومع ذلك، من الأهمية بمكان التأكيد على أن المعلومات البيئية قد لا تتطلب أو تتضمن دلالة على الإطلاق؛ إذ ربما تتألَّف المعلومات البيئية من شبكات أو أنماط من البيانات المترابطة التي تُفهَم باعتبارها اختلافات مادية محضة. ولا شك تستطيع النباتات، والحيوانات، والآليات — مثل زهرة عباد الشمس، والأميبا، والخلايا الضوئية — استخدام المعلومات البيئية بصورة عملية حتى في ظِلِّ غياب أي عملية معالجة دلالية للبيانات «ذات المعنى».

المعلومات البيئية – المعلومات مقدمة قصيرة جدًّا

تأليف: لوتشانو فلوريدي – ترجمة: محمد سعد طنطاوي – مراجعة: علا عبد الفتاح يس – مؤسسة هنداوي

عن كلام كتب

كلام كتب، هنساعدك تقرأ. نعمل على نقل المعرفة من الكتب إليكم من جميع الكتب العربية. مثل كتب : (تطوير الذات - إدارة أعمال - علم النفس - تعليم - معلومات عامة - صحة وطب - روايات والأدب - التاريخ - قصص - العناية بالمنزل - العناية بالأطفال - هوايات وفنون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!