علم النفس

قوة المظهر الخارجي أداة الإقناع الخفية

يحكم الناس عليك من مظهرك، وأثبتَتِ الدراسات مرارًا وتكرارًا أن الرجالَ طوالَ القامة تكون فرصُهم أفضلَ من قصار القامة في مقابلات العمل، وفي المواعدة أيضًا. وتزيد فرص تعيين مَن يتمتعون بمظهر جذاب عن أقرانهم الأقل جاذبيةً، حين يكونوا متساوين في مستوى الكفاءة. هذا وقد نُشِرت دراسةٌ مفصلة عن الجاذبية في دورية «النشرة النفسية» التي تصدر عن الجمعية الأمريكية لعلم النفس، تُسمَّى «كل جميل جيد، ولكن … استعراض تحليلي بعدي للأبحاث السابقة حول الفكرة النمطية عن الجاذبية الجسدية» بقلم أليس إيتش إيجلي، وريتشارد دي آشمور، ومونا جي ماخيجاني، ولورا سي لونجو في عام ١٩٩١. إن هذه الدراسة المثيرة للاهتمام للغاية ذات أهمية كبرى لكل دارس جادٍّ للإقناع.

 

على الرغم من أن هذا يبدو ظالمًا إلى حد كبير، فإنها إحدى الحقائق البسيطة في الحياة؛ فنحن كبشر نكوِّن أحكامًا فورية عن البشر الآخرين بناءً على العديد من المعايير المختلفة، والجاذبيةُ أحدُ هذه المعايير. الجانب الإيجابي هو أنه مهما كان شكلك اليوم، فإنك تستطيع تحويل الدفة لصالحك بنحو سهل إلى حدٍّ ما، لكن عليك أن تبذل جهدًا واعيًا لتحقيق هذا.

 

قيم مظهرَك اليومَ

عليك أن تقيِّم بحزم وأمانة مظهرَك اليومَ. وأريد منك أن تطرح على نفسك بضعة أسئلة بسيطة وتُجِيب عنها بأمانة، وتنطبق هذه الأسئلة على الرجال والنساء على حدٍّ سواء. في الأشهر الاثني عشر الماضية:

  • هل قيَّمتَ أو جدَّدتَ طريقةَ تصفيف شعرك؟
  • هل بحثتَ في كل الملابس التي ترتديها يوميًّا عن علاماتٍ للاهتراء؟
  • هل زدتَ أو خسرتَ أكثر من ٤ كيلوجرامات ونصف؟
  • هل استبدلتَ القمصان — أو البلوزات — التي ترتديها أكثر من مرتين أو ثلاث مرات في الشهر؟
  • هل لمعت حذاءَك بانتظام لدى محترف؟
  • هل دقَّقْتَ في اختياراتك من الأزياء والملابس التي ترتديها لترى ما إذا كانت لا تزال تُسايِر أحدثَ صيحات أو لا تزال مناسِبةً لمنصبك؟
  • هل فحصتَ وجهك ورأسك وأذنَيْك عن قُرْب بحثًا عن علامات للتقدُّم في السن، أو أضرار بسبب الشمس، أو عن شعرات شاردة لا بد من إزالتها؟
  • إذا كنتَ رجلًا، فهل نظرتَ في قصة شعرك لترى ما إذا كانت تتناسب مع شكل منبت الشعر؟
  • إذا كنتِ سيدة، فهل دقَّقْتِ في تصفيفة شعرك ولونه لتَرَيْ ما إذا كانا يتناسبان مع سنك أو يجعلانك تبدين أصغر قليلًا؟
  • هل فحصتَ ملابسك لتتأكَّد من عدم وجود ثقوب أو مناطق متآكلة أو بالية؟
  • هل تخلَّصْتَ من الأشياء الموجودة في خزانتك التي لم ترتَدِها منذ ١٢ شهرًا؟ (إن كنتَ لم ترتدِ هذه الأشياء منذ ١٢ شهرًا، فالاحتمال الأرجح أنك لن ترتديها مرةً أخرى أبدًا، أو أن طرازها لن يكون مناسبًا أو رائجًا.)
  • هل فحصتَ عن قُرْب كيف تبدو يداك وأظافرك؟

 

قد تبدو دراسةُ كل نقاط هذه القائمة المرجعية تافهةً، أو ربما لا طائلَ منها، لكنك لا بد أن تتذكَّر أن كل شخص تَأمُل في إقناعه يقيِّم كلَّ شيء فيك؛ فليست الأشياء الكبيرة والواضحة التي تخطئ فيها هي ما تجعل الإقناع صعبًا. على سبيل المثال: إذا كذبتَ وفُضِح أمرك، فإن العلاقة ستنتهي. إن العلامات الأصغر والأقل وضوحًا التي لا ننتبه لها هي التي يأخذها علينا الناس لا شعوريًّا، ويمكنها أن تجعل الإقناع صعبًا. فهم لديهم توقع داخلي؛ شيء يشبه الخريطة، وعندما يحدث أي عدم توافُق بين المعلومات التي تقدِّمها والمعلومات التي يتوقَّعونها، يتردَّدون أو يقطعون صلتَهم بك بالكامل.

 

نحن كبشر نقيِّم دومًا مئات المعلومات في وقت واحد لا شعوريًّا، ونتخذ قرارات بشأنها خارج نطاق الوعي؛ فالأشياء المفاجئة أو غير المتوافِقة بشدةٍ فقط هي التي تسترعي انتباهنا الواعي، أما باقي الأشياء فتُقيَّم — وتُتخَذ القرارات بشأنها — في الخلفية. وهذا بالضبط سبب ذلك الشعور المزعج الذي ينتابك حيال المواقف التي يبدو وكأن ثمة خطبًا ما، لكنك لا تستطيع أن تضع يدك بالضبط على ماهية ذلك «الخطب». أحيانًا نطلق على هذا اسم الحدس؛ إنها في الواقع تلك العملية اللاشعورية الشديدة التفصيل التي تسمح لنا باتخاذ عشرات القرارات في وقت واحد. ومن أجل التمكُّن من إقناع الآخَرين بفاعليةٍ، علينا أن نولي اهتمامًا شديدًا لكل معلومة نقدِّمها لجمهورنا إذا كنَّا نأمل إدخال رسالتنا إلى ذلك الدليل المعياري الداخلي، الذي يقول إن هذا الشخص واسعُ المعرفة وجديرٌ بالثقة. فأنت تريد من جمهورك أن يفكر في نفسه قائلًا: «يجب أن أستمر في هذا التعامُل.»

أداة الإقناع الخفية

يتوقَّع كلٌّ منَّا الطريقةَ التي يفترض بشخصٍ ما أن يظهر بها أو يتصرَّف بها أو يتحدَّث بها في كل موقف نُوضَع فيه. تخيَّلْ للحظة إذا كان طبيبك يعمل أيضًا مزارِعًا، ودخل عليك آتيًا من مزرعته بحذائه ذي الرقبة العالية المغطَّى بالوحل، وبنطلونه الجينز، ويرتدي قبعة بيسبول بالية، وأخبرك أنك مصاب بمرض السرطان، لكنه موجود لمساعدتك في العثور على أفضل طريقة للعلاج. هل سيتمتع بمصداقية كبيرة لديك؟ هل ستكون بينكما ألفة؟ هل ستضطر إلى تقييم وضعه على مستوًى واعٍ؟ وهل سيزيد احتمال تقبُّلك نصيحته أم سيقل؟ المؤكد أن جزءًا كبيرًا سيعتمد على العلاقة القائمة بالفعل بينك وبين هذا الطبيب، لكن حتى إذا كانت هذه العلاقة مثالية، فإن سلوك الطبيب وشخصيته لا تتوافق مع المعيار الداخلي لديك بشأن الشكل المُفترَض للطبيب والسلوك المتوقَّع منه.

عندما تُقيِّم نفسك بعناية باستخدام هذه القائمة المرجعية، ستتمكَّن من رؤية نفسك تمامًا كما يراك الآخَرون. وبمجرد أن تقيِّم مظهرك، تستطيع تغييرَ الأشياء التي يجب أن تتخذ إجراءً بشأنها بسرعة، من أجل تقديم الصورة التي يتوقعها عملاؤك، أو زبائنك، أو شركاؤك المحتملون.

أكمل المقال الصفحة التالية “ارتداء الملابس المقنعة”

1 2الصفحة التالية
الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock