التاريخ

تاريخ نشأة المحاماة في لبنان

ارتبطت المحاماة ارتباطاً وثيقاً ومباشراً بالقضاء بحيث أن الحديث عن القضاء ونشوئه هو حديث عن نشوء المحاماة وتطورها أيضاً .

تاريخ نشأة المحاماة في لبنان : تتميز البنية القضائية للبنان بأنها طائفية أي أن لكل طائفة من الطوائف اللبنانية قضاءً مذهبياً خاصّاً به هذا التفكك والتشرذم لم يكن على مر العصور بل تكونّ بنتيجة عوامل خارجية وداخلية سعت إلى القضاء على الإسلام والخلافة الإسلامية ، فزرعت عدة طوائف فيه ثم عملت على تفريق أبناء الطائفة الواحدة فأصبح أهل السنة والجماعة قلّة لا يشكلون في لبنان إلاّ الثلث تقريباً مع العلم بأن الطائفة السنية تتعرض إلى هجمة عنيفة من عناصر خارجية وداخلية عميلة للقضاء عليها عن طريق جعلها فرقاً وأحزاباً.

 وسوف نتحدّث في هذه الفقرة عن القضاء عند السنة والشيعة والقضاء عند الدروز والموارنة .

كان قضاء أهل السنة هو الشريعة العامة المسيطرة على كل الطوائف اللبنانية في القضايا المدنية والجزائية والتجارية عبر المذهب الحنفي مذهب الخلافة الإسلامية لبني عثمان .

أما قضايا الأحوال الشخصية فلم تفرض الخلافة أحكام الشريعة على الفرق غير الإسلامية . فالطائفة المارونية تركت لها حرية الاختيار لتنظيم شريعتها وفق فرقتهم ، فجاء قانون الموارنة متأثراً بالفقه الإسلامي  والقانون الروماني والكتاب المقدّس بعهديه القديم والحديث والمجامع المسكونية وغيرها من كتبهم الفقهية ككتاب مختصر الشريعة للمطران عبد الله قزاعلي وكتاب الفتاوى الشرعية المطران قزاعلي أيضاً ، وكتاب الهدى وهو دستور الطائفة المارونية عرّبه عن السريانية المطران داود الماروني.

أما بالنسبة للشيعة الجعفرية فالخلافة الإسلامية لم تعترف بهم كمذهب له محاكمه الخاصة بل جعلتهم يرجعون إلى القاضي الحنفي في كافة شؤونهم. وبقيت الحال على هذا المنوال إلى أن ألحق جبل عامل وغيره في لبنان فأصبح المذهب الجعفري من المذاهب الرسمية فيه وصار له قضاة في صيدا وصور ومرجعيون والنبطية وبعلبك والهرمل وبرج البراجنة وتحددت لهم صلاحياتهم كما صار للمذهب محكمة استئناف في بيروت العاصمة.

   أما بالنسبة للطائفة الدرزية: فقد اتبع الدروز أحكام الشريعة الإسلامية فيما عدا الأحوال الشخصية فقد طبقوا أحكام طائفتهم الخاصة بهم.

وبعد هذا المرور السريع على الطوائف الرئيسية في لبنان نقر بأن الوكالة بالخصومة كانت معروفة ، ولا يستغنى عنها على الإطلاق وعلى الرغم من وجود مكتب الحقوق العثماني : إلا أن المحامين ( الوكلاء ) في متصرفية جبل لبنان كانوا يتعاطون المهنة من دون شهادة صادرة عنه أما في بيروت وطرابلس وبعلبك وصور وصيدا فقد كانت ملحقة مباشرة بالسلطة العثمانية التي فرضت على من يريد ممارسة المحاماة أن يكون من خريجي مكتب الحقوق العثماني أو من معهد أجنبي أو أن ينجح في امتحان تجريه وزارة العدل وفقاً لقانون الوكلاء الصــادر في 26 ذي الحجـة 1292 هـ ثم لقـانون أول ذي الحجة عام 1301 هـ .

وفي عام 1919 م أصدر وكيل الحاكم الإداري في لبنان القرار 192 المؤرخ في 26 / 5 / 1921 منظماً مهنة المحاماة ومنشئاً نقابة للمحامين في كل من بيروت وطرابلس .

وفي 23 / 5 / 1935 صدر قانون اشترط على الطالب القيد في جدول المحامين إبراز شهادة ليسانس في الحقوق من معهد حكومي واعتباراً من عام 1936 م صار لازماً على الطالب القيد في جدول المحامين أن يبرز علاوة على شهادة الليسانس شهادة البكالورية اللبنانية، أو ما يعادلها.

تاريخ المحاماة في بعض الدول الإسلامية
للشيخ المحامي الدكتور مسلم اليوسف

 

تحدث كلام كتب أيضاً عن تاريخ نشأة المحاماة في سوريّة، وتاريخ نشأة المحاماة في مصر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock