الكتب الدراسية لتعليم اللغات
الكتب الدراسية

الكتب الدراسية لتعليم اللغات

بادئ ذي بدء، أنت في حاجةٍ إلى كتاب دراسي. في الواقع، أنصحك بشراء كثير من الكتب الدراسية؛ ينبغي أن يكون لديك على الأقل كتابان دراسيان للبدء، بل في الواقع أنصحك أن تقتني ثلاثةَ كتب؛ وبعد ذلك، إذا صادفتَ كتبًا أخرى تبدو مفيدةً ومثيرةً للاهتمام فاشتَرِها أيضًا؛ فذلك سيمدُّك بعددٍ من وجهات النظر عن اللغة، وما يتعذَّر عليك فهمه في كتابٍ ربما يكون واضحًاذ للغاية في كتابٍ آخَر. هذه هي نصيحتي للطلَّاب الذين يدرسون أيَّ موضوع؛ فلكلٍّ منَّا طريقةٌ مختلفة في التعلُّم. قد يبدو شرحُ أحد الكتب منطقيًّا للغاية لأحد الأفراد، بينما قد يراه متعلِّم آخَر مستعصيًا على الفهم. لا يتعلَّق هذا بالذكاء أو حتى أساليب التعلُّم؛ كلُّ ما هنالك أن الشخص الآخَر يحتاج إلى شرح المادة التعليمية بطريقةٍ مختلفة.

الكتبَ الدراسية

من جانبي، أُفضِّل الكتبَ الدراسية التي تعلِّم اللغة المنطوقة والسرد أيضًا. أقصد باللغة المنطوقة الحوار. يمكن أن تكون القصةُ ممتعةً في قراءتها، لكنها لن تعلِّمك اللغةَ التي تحتاج إلى معرفتها لكي تتحدَّث إلى أحدهم، أو تسأل عن الاتجاهات، أو تشتري كوبًا من القهوة. ابحث عن الكتب التي تشتمل على السرد والحوار.

يتعين أن تشرح الكتبُ آليةَ نطقِ الحروف الأبجدية؛ فاللغة قد تُكتَب بحروف أبجدية مألوفة، إلا أن لكل لغة قواعدَ نطْقِها الخاصة؛ على سبيل المثال: الصوت ch في الإنجليزية في كلمة chin، يُكتَب cz في البولندية، وc في لغتَيِ الملايو والإندونيسية، وce أو ci في الإيطالية. كذلك عادةً ما تكون الأصواتُ المتحركة مختلفة في اللغات المختلفة بالمثل، ولستَ مضطرًّا إلى أن تتعلَّمَها كلها دفعةً واحدة، لكن ينبغي أن تستطيع قراءةَ القواعد وتفهمها من كتابك.
وينبغي أن يساعدك تعلُّمُ القواعد النحوية وقواعد النطق في فهم قواعد لغتك أنت أيضًا. هل كنت تعلم أن هناك قاعدةً تحدِّد متى تنطق الحرف c في الإنجليزية كالحرف k، أو كما تنطق s؟ تقول القاعدة البسيطة إن الحرف c يُنطَق s إذا تبعته الحروف i أو e أو y، وفيما عدا ذلك يُنطَق مثل الحرف k. إن الإلمام بقواعد النطق يعني أن بمقدورك قراءة الكلمة وترديدها. إذا لم تكن تعرف الكلمة لكن تعرف كيف تنطقها، يمكنك على الأقل أن تسأل: «ما معنى هذه الكلمة؟»

أنواع الكتب الدراسية

إن أنواع الكتب الدراسية التي ينبغي أن تبحث عنها، هي تلك التي تحتوي على فصول أو دروس قصيرة، وينبغي أن تحوي قسمًا خاصًّا بفقرات القراءة القصيرة لتوضيح القواعد النحوية والمفردات الواردة في الدرس، وينبغي ألَّا يغطي كلُّ درسٍ أكثرَ من ثلاث نقاط في القواعد النحوية؛ وإلا سيُصيبك الإحباطُ بسبب كمِّ المعلومات التي تجد أن عليك تعلُّمَها.

ينبغي أن يشرح الكتابُ الدراسي القواعدَ النحوية حتى يمكنك فهمها. أفضل شروحات القواعد النحوية هي تلك التي توجد في أنحاء النص وتُفسَّر عندما تحتاج إلى تفسيرها. من الجيد أن يوجد في نهاية الكتاب قسمٌ خاص بالقواعد النحوية، وإذا لم يتوافر هذا فاشترِ كتابًا للقواعد النحوية الخاصة باللغة التي تتعلَّمها. أودُّ أن أنوِّه مرةً أخرى إلى أنه ينبغي عليك أن تتأكَّد من أنك تستطيع فهْمَه بسهولة.

نصوصُ الكتاب

ينبغي أن تحوي نصوصُ الكتاب حوالي عشرين أو خمسٍ وعشرين كلمة جديدة كحدٍّ أقصى في كل درس، وينبغي أن تكون هناك قائمةُ مرادفات في الصفحة لكلِّ الكلمات الجديدة. يبدو أن كثيرًا من مؤلِّفي كتب تعليم اللغة، يشعرون بأنهم يُسْدُون إليك معروفًا عندما يُصعِّبون عليك العثورَ على معنى الكلمة التي لا تعرفها؛ فهم إما يضعون المفردات في آخِر الكتاب، وإما لا يضعونها على الإطلاق، متوقِّعين منك أن تبحث عن معنى الكلمة في أحد القواميس. هل يظنون أنه كلما بذلتَ مجهودًا أكبر للعثور على معنى الكلمة، زاد احتمال أن تتذكَّرها؟ إن وجود مفردات في آخِر الكتاب أمرٌ حَسَنٌ، إذا كان هذا متوافرًا بالإضافة إلى وجود المفردات في صفحة الدرس أيضًا. وإذا لم توجد مفردات في صفحة الدرس، فإنني أميل إلى نَبْذِ هذا الكتاب والبحث عن كتاب آخَر؛ فالوقت المستغرَق في البحث عن معنى كل كلمة يجور بحقٍّ على وقت تعلُّم اللغة؛ فمعنى أن يوجد فهرسٌ في آخِر الكتاب أو عدم وجوده على الإطلاق، هو أنك تُضيِّع وقتًا في البحث عن معاني الكلمات التي لا تعرفها؛ مما يعني بدَوره استغراقَ وقتٍ أطول في إنجاز كمٍّ قليلٍ؛ ومن ثَمَّ فإن الكتب التي تشرح معاني الكلمات الجديدة في نفس الصفحة التي تُذكَر فيها توفِّر الوقتَ بحقٍّ، وهكذا تتعلَّم أسرع بمجهودٍ أقل.

اقرأ ايضاً:

ماهي أسباب تعلُّم لغة جديدة ولماذا نتعلَّم اللغات؟

استغلال الوقت والإعداد لتعلم اللغات بسرعة وسهولة

ثمة استثناءات لهذه القاعدة؛ فلديَّ منهج ممتاز لتعليم اللغة الروسية، يحتوي على كتاب مكتوب بالروسية لتعليم الأجانب، وملحق منفصل يضمُّ القواعدَ النحوية وقاموسًا للمتحدثين بلغات مختلفة. كان المنهج رائعًا للغاية، حتى إنني قرَّرْتُ أن أستخدمه على الرغم من اضطراري إلى استخدام كتابِ القواعد النحوية المكتوب بالإنجليزية والقاموسِ المنفصلين، ويسرني أني فعلتُ. إذا راق لك كتابٌ ما على الرغم من عيوبه فاشتَرِه، لكن احرص على اقتناء كتب أخرى أيضًا لتُيسِّر مهمتك.

في الحالة المثالية، ينبغي أن يحتوي كلُّ كتاب على ترجمة حرفية إلى جانب ترجمةٍ باللغة الدارجة؛ فهذا يمنحك كلمات أكثر من المجهود الذي تبذله، ويتيح لك معرفة طريقة صياغة اللغة؛ على سبيل المثال: قد يقدِّم أحدُ كتب تعلُّم الإيطالية عبارةً يوميةً كالتالي:

العبارة:A che ora parte il treno per Firenze?
الترجمة الحرفية:«في أي ساعة القطار يغادر إلى فلورنسا؟»
الترجمة بالاستعمال الدارج:«متى يغادر القطار إلى فلورنسا؟»

عندما تُستعرَض المعلومات بهذه الطريقة لا يتعلَّم الطلابُ المفرداتِ الجديدة المستقلة فحسب، بل يتعلمون أيضًا كيف تُصاغ الجمل في اللغة الإيطالية.

كانت هناك حركةُ إعراضٍ كبيرة عن استخدام الترجمة الحرفية في ستينيات وسبعينيات القرن العشرين. وفي رأيي، لم يكن هذا صوابًا حتى ولو كانت بعض الغرابة تطغى على شكل الترجمة، إلا أنها تساعدك على الإلمام بمعاني الكلمات، وتُطلِعك على ترتيب الكلمات في اللغة.

تأكَّدْ أيضًا أن مواد الدروس في الكتاب مشوِّقة ومفيدة لك. بعض الكتب القديمة كان سرديًّا بالكامل، وهو سرد عديم النفع في هذه الحالة. وعلى الناحية الأخرى، تشوب السطحية بعضًا من الكتب المدرسية الحديثة، كما أنها غير نافعة كثيرًا في مساعدة أحدهم على اجتياز رحلةِ عملٍ بنجاح أو الدراسة الجادة لِلُّغَة. ومع ذلك، إذا بَدَا لك أن أحد الكتب مشوِّقٌ فاشتَرِه، بالإضافة إلى كتب أخرى تساعدك على الارتقاء في اللغة. أما إذا اخترتَ أن تتعلَّمَ لغةً مغمورة، فربما لن يكون لديك خيار في الأمر؛ فسوف تكون مضطرًّا إلى أن تنتفع بأي كتاب تطوله يدك؛ فالكتاب السيئ أفضل من عدم وجود كتاب على الإطلاق.

كتاب تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة – تأليف: بيل هاندلي
ترجمة: فايقة جرجس حنا – مراجعة: سارة عادل – مؤسسة هنداوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!