هوايات وفنون

فونوغراف أو غرامافون لكن ماهو؟

هو آلة معدة لطبع الأمواج الصوتية عليها لتعيدها ثانيًا وهو يتركب كما في (الشكل الأول “فونوغراف”) من أسطوانة من النحاس الأصفر ح محمولة على محور أفقي حـ هـ أحد نصفيه مقلوظ، ويمر في حلقة مقلوظة مثله كما ذلك مبين في الشكل ويوجد على سطح الأسطوانة ح ميزاب حلزوني خطوته تساوي خطوة القلاووظ الذي على المحور، فإذا أديرت حينئذ هذه الأسطوانة بواسطة اليد م فإنها تتقدم جهة اليمين أو جهة اليسار حسب الاتجاه الذي تدار فيه بمقدار خطوة القلاووظ الموجود عليها في كل دورة، وأخيرًا يوجد أمام الأسطوانة ح أسطوانة صغيرة ط على هيئة قمع محمولة على حامل ن وفي قاعها صفيحة رفيعة ي (الشكل الثاني “فونوغراف”) تشبه صفيحة التليفون وهذه الصفيحة تتكئ مباشرة على أنبوبة من الصمغ المرن ق متكئة على صفيحة مرنة د منتهية بسن مخروطي من الصلب موجود في مقابلة الميزاب الحلزوني من الأسطوانة.
الفونوغراف
الشكل الأول “فونوغراف”

 

فلأجل طبع الاهتزازات الصوتية على هذه الآلة يُبتدأ بتغطية الأسطوانة ح بورقة من القصدير بحيث تكون موضوعة على الأجزاء البارزة بدون أن تدخل في الميزاب ثم مرتفع أمام فتحة الأسطوانة ط مع تدوير اليد م بحركة منتظمة ما أمكن، فالصفيحة الصلب ي تهتز طبقًا للصوت المتولد وتنتقل اهتزازاتها إلى الأسطوانة ق ومنها إلى الصفيحة د فيرسم حينئذ السن الموجود في هذه الصفيحة على ورقة القصدير انبعاجات عميقة كثيرًا أو قليلاً على حسب شدة الصوت — ولأجل إعادة ما ذكر أمام الآلة يبعد أولاً السن عن الأسطوانة، ثم تدار في اتجاه مضاد للذي أديرت فيه أولاً إلى أن تعود إلى وضعها الأصلي، ثم يقرب السن وبوضع طرفه على أول انبعاج، ثم تدار في الاتجاه الأول، فيرى أنها تعيد الجمل التي ذُكرت أمامها والذي يحصل عند ذلك هو عكس ما حصل عند التكلم أمام فتحة الأسطوانة القمعية، أي أن الانبعاجات الموجودة في صفيحة القصدير هي التي تحدث اهتزاز الصفيحة د بتأثيرها على السن الموجود فيها، فتنتقل — حينئذ — هذه الاهتزازات إلى الأسطوانة ق ومنها إلى الصفيحة ي فيحصل حينئذ في هذه الصفحة نفس الذبذبات التي حصلت فيها أول مرة، وبذلك تعيد الأصوات.
فونوغراف
الشكل الثاني “فونوغراف”

 

 

ولنعد إلى الكلام على الصوت فنقول: الصوت يكون جوابًا لصوت آخر إذا كان عدد الذبذبات التي تقابله في زمن معين يساوي ضعف عدد الذبذبات التي تقابل الصوت الثاني في ذلك الزمن.

فإذا وجد صوت متولد عن ٥٢٢ ذبذبة في الثانية وآخر متولد عن ١٠٤٤ ذبذبة في الثانية فيقال للأول إنه قرار للثاني، ويقال للثاني إنه جواب للأول.

والأصوات التي تتولد عن ذبذبات محصورة القدر بين قرار وجواب معلومين تسمى أصواتًا متوسطة، مثاله: المعلوم قرار يتولد عن ٤٣٥ ذبذبة، وجوابه المتولد عن ٨٧٠ ذبذبة — فالأصوات التي تتولد عن عدد ذبذبات محصور بين ٤٣٥ و٨٧٠ كعدد ٤٧٨ و٥٢٢ و٦٠٠ إلخ تسمى أصواتًا متوسطة بين ما يعطى عن ٤٣٥ و٨٧٠.

والأصوات ثلاثة أنواع: أصوات حادة، وأصوات غليظة، وأصوات متوسطة.

فالأصوات الحادة — ويقال لها الأصوات الرقيقة أو العالية — هي التي تكون ذبذباتها سريعة وتحس بأنها رقيقة جدًا، مثاله: (صوت العصفور) و(صوت الولد الصغير).

والأصوات الغليظة، ويقال لها الأصوات التخينة أو الواطية هي التي تكون ذبذباتها بطيئة، وتحس بأنها غليظة جدًا، مثاله: (صوت الجمل) و(صوت الرجل الكبير).

والأصوات المتوسطة ما جاءت بينهما.

والذبذبات السريعة أو البطيئة؛ إما أن تكون واسعة، وإما أن تكون ضيقة، وأقرب الأمثال المشاهدة ذلك وتحققه هو رؤية الوتر حال حدوث الصوت منه — فإن ذبذبته تكون أولاً واسعة، ثم تضيق شيئًا فشيئًا إلى أن ينتهي الصوت.

وسعة الذبذبات وضيقها لا يؤثران في سرعتها إن كانت سريعة، ولا في بطئها إن كانت بطيئة.

نغمة الصوت — هي درجة ارتفاعه الخاصة به، فيقال لكل صوت حاد إنه من نغمة عالية — ولكل صوت غليظ إنه من نغمة واطية — ومن ذلك يرى أن لكل صوت درجة مخصوصة؛ بحيث لو ارتفع وعلا عنها أو نزل وهبط منها تتغير الدرجة — وبتغيير الدرجة يصير صوتًا آخر.

والمسافة الصوتية — هي الفرق الذي يوجد بين صوت وصوت آخر من درجة أخرى.

وطنة الصوت — هي مدة مكث الصوت في درجة واحدة.

ورنة الصوت، أو (رنينه) هي طبيعته التي تميزه عن غيره لا من جهة العلو والسفل بل من جهة الأصل والمنشأ، فإن كل ما يحصل منه صوت مثل الخشب والحديد والنحاس إلخ له في صوته صفة يمتاز بها عن صوت غيره — وتلك الصفة هي الرنة أو الرنين وفي المثل (تعرف الأحباب برنة أصواتها ولو لم يقع شخصهم تحت نظرة).

وتمتاز الرنات عن بعضها بالغلظ والرقة، فيقال: صوت زيد رقيق، وصوت عمرو غليظ.

الصوت واطيًا كان أو عاليًا، إما قوى وإما ضعيف — فيكون قويًا إن كانت ذبذباته واسعة — وضعيفًا إن كانت ذبذباته ضيقة — ونحس بالقوى أنه شديد جهوري يسمع ولو على بعد منه — ونحس بالضعيف أنه خفي خفيف لا يسمع إلا بعناية له والتفات إليه واقتراب منه.

والصوت في درجة عالية مثلاً يكون إمّا عاليًا شديدًا، وإما عاليًا ضعيفًا — وفي درجة واطية، يكون إمّا واطيًا شديدًا وإما واطيًا ضعيفًا، تبعًا لشدة القوة المؤثرة في إيجاد الصوت أو ضعفها.

والأصوات نوعان: حيوانية وغير حيوانية. وغير الحيوانية أيضًا نوعان: طبيعة وآلية، فالطبيعية كصوت الحجر والحديد والخشب والرعد والريح وسائر الأجسام التي لا روح فيها من الجمادات، والآلية كصوت الطبل والبوق والمزامير والأوتار وما شاكلها — والحيوانية نوعان: منطقية وغير منطقية، فغير المنطقية هي الأصوات التي لسائر الحيوانات الغير الناطقة، وأما المنطقية هي أصوات الناس وهي نوعان: دالة وغير دالة؛ فأما غير الدالة كالضحك والبكاء والصياح — وبالجملة كل صوت لا هجاء له — وأما الدالة فهي الكلام والأقاويل التي لها هجاء.

والأصوات تنقسم من جهة الكمية إلى متصلة ومنفصلة: فالمنفصلة التي بين أزمان حركات نقراتها زمان سكون محسوس. مثال نقرات الأوتار وإيقاعات القضبان — وأما المتصلة من الأصوات، فهي مثل أصوات المزامير والنايات والرباب والدواليب والنواعير وما شاكلها.

والأصوات تنقسم من جهة الكمية إلى متصلة ومنفصلة: فالمنفصلة التي بين أزمان حركات نقراتها زمان سكون محسوس. مثل نقرات الأوتار وإيقاعات القضبان — وأما المتصلة من الأصوات، فهي مثل أصوات المزامير والنايات والرباب والدواليب والنواعير وما شاكلها.

والأصوات المتصلة تنقسم إلى نوعين: حادة وغليظة، فما كان من النايات والمزامير أوسع تجويفًا وثقبًا كان صوته أغلظ — وما كان أضيق تجويفًا، وثقبًا كان أحدّ صوتًا — ومن جهة أخرى أيضًا ما كان من الثقب إلى موضع النفخ أقرب كانت نغمته أحد — وما كان أبعد كان أغلظ.

وأصوات الأوتار المتساوية في الغلظ والطول والحزق (الشد) إذا نفرت نفرة واحدة كانت متساوية — فإن كانت متساوية في الطول مختلفة في الغلط كانت أصوات الغليظ أغلظ وأصوات الدقيق أحد — وإن كانت متساوية في الطول والغلط مختلفة في الحزق كانت أصوات المحذوقة حادة وأصوات المسترخية غليظة — وإن كانت متساوية في الغلط والطول والحزق مختلفة في النقر كان أشدها نقرًا أعلاها صوتًا


كِتاب المُوسيقى الشرقي – ‏تأليف الموسيقار محمد كامل الخلعي

اقرأ ايضاً: اسماء أصوات الآلات الموسيقية

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock