الفلسفة الصينية والعلوم في الصين
الفلسفة الصينية

الفلسفة الصينية والعلوم في الصين

واضع الكتابة الصينية هو الإمبراطور «فوهي» في سنة ٣٤٦٨ق.م وهو أول من ألف في الفلسفة الصينية، كتب كتابًا بحث فيه مباحث شتى، أعظمها دائر بين السماء والأرض، شأن كل أمة ناشئة تنظر فلا تجد أمامها سواهما، فتكتب عنهما وتجعلهما مصدر كل قوة. وهذا الكتاب معدود عند الصينيين من أقدم كتب العالم، ومن العجيب أن فيه كثيرًا من القواعد التي وضعها العالم اليوناني «فيثاغورس».

الفلسفة الصينية

بعد «فوهي» تقدم شأن الفلسفة الصينية تقدمًا عظيمًا، سِيَّما في أواخر الدولة الثالثة، ووُجِد الفليسوفان الشهيران «لاو تسو» و«كونفوسيوس»، أما الأول فيقال بأنه أخذ فلسفته عن أحد علماء الأجانب ثم جاء إلى الصين وأسس مدرسة تخرج منها على يديه كثير من الفلاسفة والحكماء بينهم «كوان يون تسو» و«يون وين تسو» و«لي تسو» فكان ذلك سببًا في نجاحه نجاحًا كبيرًا، فشرَّع للناس مذهبًا جديدًا، أو بعبارة أخرى ديانةً جديدةً سماها باسمه، فتهافت عليها الصينيون ولم يمر زمن قليل حتى كانت سائدة في جميع أنحاء الصين، ويمتاز «لاو تسو» في فلسفته وديانته بأنه ميال إلى النظريات أكثر منه إلى العمليات، وذلك ما حدا بكثير من الفلاسفة الذين أتوا بعده إلى مخالفته في بعض قواعده.

 

كونفوشيوس هو أول فيلسوف صيني

وأما الثاني وهو «كونفوسيوس» فقد ولد في عام ٥٥١ق.م فولع بالتعلم من صغره حتى لم يكد يشب إلا وهو من رجال الفلسفة المعدودين، فخطر له أن يهذب الناس ويرقِّي أخلاقهم، فأخذ يجوب البلاد ويلقي الدروس، ولم تكن إلا سنين قليلة حتى ذاع اسمه وعلم به الإمبراطور فاستقدمه واتخذه وزيرًا يدبر شئون المملكة، فدبرها بأحسن ما يكون جملة أعوام، ثم اعتكف في الخلوات، وأسس مدرسة جامعة تخرج على يديه منها «منج تسو» و«تشنج تسو» و«تسوس» و«وين تشونج تسو» وغيرهم كثيرون، وأخيرًا شرَّع الديانة الشهيرة المسماة باسمه، والتي ينتمي إليها اليوم أكثر الصينيين، وما جاءت سنة ٤٧٩ق.م حتى كان قد عجز من الكبر، فمات تاركًا بين يدي الصين مؤلفات جمة؛ جعلت بعده من الكتب المقدسة الواجبة الاتباع، وقد كان في كل تعاليمه يقول بأن هناك إلهًا واحدًا يدبر الكون بحكمته، وأن هذا الإله هو الذي يجب أن يُعبَد دون غيره، وهو يمتاز عن «لاو تسو» بالميل إلى العمليات أكثر من النظريات، ولذلك فهو أعظم من كل من عداه شهرة، وأوسع ديانة، وأقدس كلمة.

مات هذان الفيلسوفان، ثم انتهت الدولة الثالثة، وجاءت الدولة الرابعة، فحكم الإمبراطور «شي ونغ تي» وكان ظالمًا، أراد أن يغالط التاريخ، ويجعل نفسه أول ملوك الصين، فأمر بإحراق الكتب في جميع البلاد وفي خزائن المملكة، فأُحرقت، ثم اضطهد العلماء والفلاسفة ودفن في يوم واحد منهم أربعمائة وهم أحياء، فكان ذلك سببًا في تأخير العلوم الفلسفية مدة تزيد عن ألف عام.

 

الفلسفة الصينية والعلوم في الصين
الفلسفة الصينية

العلوم في الصين

هذا هو مجمل ما يقال عن الفلسفة الصينية، أما عن العلوم، فإن أهم علم اشتهر فيه الصينيون بعد الفلسفة هو الطب والجراحة، وقد تقدم في التاريخ أن أحد علمائهم المسمى «شانغ كيو» اخترع دواء للطاعون داوى به أناسًا كثيرين وجعلهم له حزبًا قويًّا، ثم أراد أن ينزع العرش من الإمبراطور، ولكنه خذل. ولسنا ندري إن كان ذلك صحيحًا أو لا، إلا أن الغالب على الظن أنه غير صحيح؛ لأن الطاعون قديم الوجود، فلو اكتشف له دواء لبقي معروفًا، ولكان الهنود أسبق الناس إلى التحفظ عليه، ولكن ذلك لا يقدح في تقدم الصينيين في العلوم الطبية، فإن الطاعون لا يزال إلى الآن بغير دواء شاف رغمًا عن تقلبه في أحشاء المدنيات العديدة، ولأنهم بشهادة «السمرقندي» كانوا ذوي مهارة تامة في الجراحة.

حكى «السمرقندي» عن سياحته في الصين، فقال ما مؤداه: أصابني وأنا بالصين ألم شديد في سن من أسناني، فشكوت ذلك إلى أحد أصحابي، فسار بي إلى رجل صيني قصير القامة، سبر فمي ثم اقتلع السن المصاب ووضع غيره من جراب معه بدون أن أشعر بألمٍ ما، وأخيرًا نصحني بعدم شرب الماء طوال النهار، فعملت بنصيحته، وبعد ذلك لم أعد أحس لا بأنني أتألم ولا بأنني اقتلعت أحد أسناني.

ولم يمهر الصينيون في الطب والجراحة وحدهما، بل مهروا كذلك في الفنون الحربية، وأول من برز فيها هو الإمبراطور «هوانغ تي» مؤسس الدولة الأولى، الذي اخترع السهام، وعلمهم كثيرًا من أساليب القتال، ثم «تاي تسونغ» أول ملوك الدولة الثالثة عشرة.

 


 

اقرأ أيضاً: عادات وتقاليد الصيننظام الحكومة الصينية القديم والجديدمعلومات عن الصين

نبذة عن الصين
تأليف أتربي أبو العز وعبد العزيز حمد – مؤسسة هنداوي

يمكنك معرفة الكثير من المعلومات حول العالم من خلال تصفح قسم المعلومات بموقع كلام كتب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!