العلاج بالألوان بين الخرافات والممارسة الطبية الحديثة

شهد العلاج بالألوان تقلبات ما بين الازدهار والانحسار على مدار القرون؛ فقد أجلَّه الأطباء القدماء، وآمنوا بخواصِّه العلاجية، وشخَّصوا باستخدام الألوان، ووصفوها للعلاج. وفي عصر التنوير، ظل العلاج بالألوان، لكن استمراريته كانت في الأغلب راجعة إلى ولاء الصوفيين. ولاحقًا رفض علم الطب الحديث العلاج بالألوان، لكن هذا لم يدم طويلًا، كما سيروي هذا الفصل؛ إذ استعادت كفاءته سابق مجدها مؤخرًا؛ فعلى سبيل المثال، في علم الأحياء الضوئية المعترف به، يوجد وعد بعلاجات جديدة وطرق جديدة لعلاج كثير من أمراض الحياة.

العلاج بالألوان في الأزمان القديمة

إن عبادة الشمس والضوء كثيرًا ما ظلت تأسر الإنسان، وكانت طبيعة الأمراض التي تسبب رعشة البدن، وتسبب القرح والحمى، وتنشر الأوبئة، وتؤدي إلى الموت مجهولة لسبب بسيط؛ ألا وهو عدم معرفة الميكروبات والفيروسات، بسبب عدم وجود أجهزة يمكنها كشفها على نحو مكبر. جرَّب القدماء كل أنواع المعالجات من المواد الكيميائية إلى الأدوية العضوية وغير العضوية، وحتى التمائم، وفوق كل ذلك التوسلات والقرابين والتضرعات إلى الآلهة.

وفي بردية إبريس المصرية، التي تعود إلى عام ألف وخمسمائة قبل الميلاد، يوجد إشارات عديدة إلى معادن ملونة مثل الملكيت والطين الأحمر والأصفر، وتوجد أيضًا إشارة إلى لبخة اللحم النِّيء لعلاج كدمة العين، وإلى كتلة حمراء لعلاج الإمساك، وإلى سائل كتابة زنجفري مخلوط بدهن الماعز والعسل لتسكين الجروح. ومارس الزرادشتيون في بلاد فارس القديمة نوعًا من العلاج بالألوان اعتمد على انبعاثات الضوء.

أمثلة على العلاج بالألوان

ولنذكر بعض الأمثلة الحدية على العلاج بالألوان باستخدام الألوان المرئية؛ فالضوء الأحمر كثيرًا ما استخدم لعلاج الحُمرة، والحمى القرمزية، والحصبة، والإكزيما. وقد يكون اللون الأحمر للميكروكروم فعالًا في علاج الجروح. والسبب في ذلك يرجع إلى حدٍّ ما إلى امتصاصه للضوء الأزرق. ويقال إن الضوء الأحمر يقلل الألم في شقوق ما بعد الجراحة، والالتهابات الحادة، وحروق الأشعة فوق البنفسجية. إن الأحمر (والأشعة تحت الحمراء) ينتج حرارة في الأنسجة ويوسع الأوعية الدموية، وقد يساعد في تخفيف آلام الروماتيزم، والتهاب المفاصل، والتهاب الأعصاب، والألم القطني. وللأزرق تطبيقات حديثة ومهمة، كما سنذكر لاحقًا؛ فقد وُصف استخدامه لعلاج الصداع، وارتفاع ضغط الدم، والأرق. وقد يرجع سبب ذلك إلى تأثيراته الباعثة على الهدوء النفسي. ويقال إن الأصفر؛ ذلك اللون المبهج للعين، يفتح الشهية. ووُجد أن أشعته ترفع ضغط الدم المنخفض المرتبط بفقر الدم، والوهن العصبي، والضعف العام، ربما على نحو نفسي جسماني. وكان الأخضر حياديًّا في معظم الحالات. وكما يقال في مواضع أخرى، فإنه حيادي في تأثيراته على النبات، وربما يكون هذا التأثير الحيادي نفسه منطبقًا على البشر.

اقرأ ايضاً: الإضاءة من أجل المظهر الجيد

وجهات نظر بدائية عن العلاج بالألوان

وقبل الانتقال إلى استعراض منظم للممارسة الطبية الحديثة بداية بالعظيم أبقراط، سأذكر الأطباء المشعوذين، والمعالجين الروحانيين، والشامانات، ومجموعة المعالجين بالسحر الذين ما زالوا يمارسون المهنة حتى يومنا المعاصر، ويفوق عددهم في واقع الأمر عدد خريجي كليات الطب في الحضارة الغربية!

ترتبط الشامانية بالشعوب البدائية في أمريكا الشمالية وأمريكا الجنوبية، وبقبائل الإسكيمو، واللابيون، والشعوب الأصلية للشرق الأقصى وجنوب المحيط الهادي. يقوم الشامانات بدور الكهنة والعرافين وطاردي الأشباح والأطباء؛ فيمارسون الفصد، والتدليك بالعجن، والتنويم المغناطيسي، ويستخدمون الأعشاب والأدوية المدجلة والتمائم، كما أنهم على معرفة جيدة بالأدوية المعالجة مثل الكينين، والمخدرات مثل صبار البيوت. إنهم يرتدون ملابس مبهرجة، ويرتدون ملابس تجعلهم يبدون كهيئة الدببة والنسور والقنادس والأسود والنمور، ويحملون مسابح وخشخيشات وعصيًّا سحرية، ويزعمون امتلاكهم لقدرات روحانية. وقد كتب علماء الأنثربولوجيا عن الشامانات. وتزخر أعمال مثل كتاب «الغصن الذهبي» للسير جيمس جورج فريزر بمعلومات عن معارف الألوان.

كان المرض هو لعنة الشياطين الشريرة، ويجب طرده من خلال المعالج الروحاني، ليس فقط بواسطة التعاويذ، وإنما بالأدوية المأخوذة من الطبيعة أيضًا. كان من الممكن أن يلوي جسده، أو يهز الخشخيشات، أو ينفث في وجه المريض. واستخدم شعب النافاهو الدهانات البيضاء والحمراء والصفراء والزرقاء والسوداء في ممارساتهم العلاجية. وبعض المعالجين الروحانيين كانوا فنانين مهرة صنعوا رسومات رملية ذات جمال فائق كي ينالوا رضا الآلهة. وكانت توجد مراسم معقدة مرتبطة بالألوان متعلقة بالميلاد، والوفاة، والزواج، وقتل الرجال والحيوانات، واستجلاب الشمس أو المطر.

اقرأ ايضاً: الألوان المفضلة لدى الأطفال

عن كلام كتب

كلام كتب، هنساعدك تقرأ. نعمل على نقل المعرفة من الكتب إليكم من جميع الكتب العربية. مثل كتب : (تطوير الذات - إدارة أعمال - علم النفس - تعليم - معلومات عامة - صحة وطب - روايات والأدب - التاريخ - قصص - العناية بالمنزل - العناية بالأطفال - هوايات وفنون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!