حكايات أطفال قبل النوم حكاية الراعي وفتاة الغزل
حكايات أطفال قبل النوم

قصة السندباد البحري من كتاب ألف ليلة وليلة

الفصل السابع قصة سندباد البحَّار وسندباد الحمَّال الليلة
الثالثة والعشرون: في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا إحدى قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «على الرحب والسعة!»

📜📜

بلغني — أيها الملك العظيم — أن حمَّالًا فقيرًا يُدعى سندباد عاش في بغداد. وفي أحد الأيام، أنزل ما كان يحمله من بضائع أمام بوابات تاجر ثري. وسمع بالداخل أصوات عزف على العود وأناس يرقصون ويأكلون. صلى سندباد لربه، متحسرًا على بؤسه، وشاكيًا حظه السيئ في الحياة. وما إن فرغ من صلاته حتى فُتحت البوابات، ودخل سندباد. فرأى منزلًا جميلًا، لا يشبه أي منزل رآه من قبل. استقبله التاجر بالترحاب، وسأله عن اسمه.

فأجاب: «اسمي سندباد الحمَّال.» وقال المضيف: «أحمل الاسم ذاته، فأنا سندباد البحار.» ثم طلب من الحمَّال الجلوس وأخبره عن رحلاته والمخاطر الكثيرة التي واجهها.

📜📜

كان والدي رجلًا ثريًّا، وترك لي الكثير من الأموال. لكنها لم تساعدني، فقد أنفقتها حتى لم يتبق منها سوى قدر ضئيل للغاية. فأخذت ما تبقى، وابتعت سلعًا لأذهب في رحلة تجارية بحرية. وارتحلنا من جزيرة إلى أخرى حتى وصلنا في النهاية إلى جزيرة تبدو في جمالها وكأنها جنة الله على الأرض. وما إن أشعلنا نارًا لطهو الطعام حتى سمعنا القبطان يصرخ: «اركضوا! بالله عليكم، اركضوا إلى السفينة!»

فركضنا جميعًا، ونحن نجهل حينها أن الجزيرة بأكملها هي في واقع الأمر سمكة ضخمة. لكننا تأخرنا كثيرًا. فتمكن بعضنا من الوصول إلى السفينة، في حين انقلب آخرون في المحيط العاصف بسبب اهتزاز السمكة وتأرجحها. وسرعان ما ألقى بي المد العاتي على إحدى الجزر حيث هبطت على الشاطئ.

وعندما نظرت حولي، رأيت فرسًا جميلةً مقيدةً إلى شجرة على الشاطئ. وعندما سرت تجاهها، انشقت الأرض وخرج منها رجل. سألني عن قصتي، وعندما أخبرته بها، قادني إلى مكان تحت الأرض، وهناك منحني الطعام والشراب. وأخبرني بقصة غريبة. لقد كان خادمًا لملك عظيم أرسله إلى هذا المكان مع كل ظهور لقمر جديد، وأمره بربط فرسه على الشاطئ. وفي كل مرة، تنجرف أمواج البحر بالقرب من الفرس، ويحل الخادم قيدها، ويشاهدها وهي تندفع نحو البحر بجموح. وعندما تعود من البحر، تكون حاملًا. وتلد بعد ذلك مهرًا يساوي قدرًا كبيرًا من المال.

عجبت لقصته، لكنني ذهبت معه، وتبين لي أن كل ما تحدث عنه حقيقي. صحبني الخادم بعد ذلك إلى الجانب الآخر من الجزيرة، وقدمني لملكه الذي أحسن معاملتي، وأسند إليّ مهمة استقبال السفن التي تأتي إلى الميناء. وعشت على هذه الحال شهورًا عديدة قبل أن تصل سفينة بدت مألوفة لي. قال البحارة الموجودون على متنها إن المالك توفي، فسألتهم عن اسمه. وكانت الإجابة: «سندباد»، فأخبرتهم أنني الرجل الذي يتحدثون عنه. وبالنظر إلي ثانية، تعرفوا علي ورحبوا بي بحرارة.

جنت السفينة الكثير من الأموال من بيع البضائع، ومنحت بعضها للملك امتنانًا له. وأبحرت بعد ذلك عائدًا إلى موطني، وأنا أكثر ثراءً عن أي وقت مضى. وقطعت عهدًا على نفسي ألا أذهب في رحلة كتلك مرة أخرى.

📜📜

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

الليلة الرابعة والعشرون

في الليلة التالية، وبينما كانت شهرزاد في سريرها، قالت أختها دينارزاد: «رجاءً يا أختاه، اروي لنا المزيد من قصصك الممتعة.» وأضاف الملك: «لتكن أكثر إثارة من القصة السابقة.» فأجابت شهرزاد: «كما تشاءان!»

📜📜

بلغني — أيها الملك السعيد — أنه بعد سماع القصة، شكر سندباد الحمَّال مضيفه، وتأهب للرحيل. فدعاه سندباد البحار إلى العودة في اليوم التالي وتناول العشاء معه مرة أخرى.

وهكذا، عاد الحمَّال إلى المنزل في اليوم التالي. ومرة أخرى، فُتحت البوابات، ووجد سندباد أناسًا يأكلون ويرقصون داخل المنزل الجميل. استقبله سندباد البحار بالترحاب، وطلب منه الجلوس، ومنحه الطعام والشراب. وتابع البحار بعد ذلك قصة مغامراته والأهوال الكثيرة التي واجهها.

📜📜

بعد عودتي إلى الوطن ببضعة أعوام، أردت السفر مجددًا. فابتعت بضائع وأبحرت في رحلة تجارية مع عدد من التجار. ووصلنا إلى جزيرة جميلة مهجورة، وتوقفنا هناك فترة من الوقت. غلبني النوم، واستيقظت بعد ذلك فزعًا عندما اكتشفت اختفاء السفينة.

تسلقت شجرة طويلة، ورأيت طائرًا عملاقًا، يصل حجمه إلى ضعف حجم الفيل، وجناحاه يحجبان الشمس. وعندما طار هذا الطائر الضخم فوقي، أمسكت بقدمه، آملًا في الهروب. وتمسكت به إلى أن أخذني بالقرب من تل عالٍ، ثم تركته.

هبطت التل، ووجدت نفسي في وادٍ مليء بالماس، ولكنه مليء بالأفاعي الزاحفة أيضًا. اختبأت من هذه الأفاعي في أحد الكهوف، لكنني لم أتمكن من النوم جيدًا، حيث كانت هناك أفعى مرعبة بداخله أيضًا تحرس بيضها. وكنت أخاف أن تلتهمني.

وفي صباح اليوم التالي، زحفت إلى الخارج. وفجأة، سقطت قطعة لحم ضخمة من السماء أمامي. لقد سمعت عن هذا المكان من قبل، وعلمت أنه كانت هناك حيلة يتبعها التجار هناك. فكانوا يلقون باللحم في الوادي، آملين في التصاق الماس به. وكانوا يعلمون أن النسور والعِقبان ستهاجم اللحم، وتطير فوق قمم الجبال حاملة إياه في مخالبها. فيخيف التجار هذه الطيور، ويأخذون الماس.

ملأت جيوبي سريعًا بالماس، واستخدمت حبلًا لربط نفسي باللحم. وانقض أحد النسور إلى أسفل، وحملني إلى أعلى قمة أحد الجبال. وهناك برز أحد الرجال، وأخذ يصيح في النسر حتى طار مبتعدًا.

اندهش الرجل عندما رآني هناك، لكنني أعطيته بعض الماس، وأخبرته بقصتي. فاصطحبني إلى بعض أصدقائه التجار، وتعجبوا جميعًا من القصة التي رويتها. وتمكنت من مقايضة ما لدي من ماس مقابل بعض البضائع وسفينة تحملني إلى موطني. وأقسمت بعدها ألا أخرج في رحلة بحرية أخرى أبدًا.

📜📜

تعجب سندباد الحمَّال من هذه القصة. وشكر سندباد مضيفه، وتأهب للرحيل. ودعاه التاجر البحار للعودة في اليوم التالي وتناول العشاء معه مرة أخرى.

📜📜

وهنا أدرك شهرزاد الصباح، فسكتت عن الكلام المباح. وقالت دينارزاد لأختها: «يا لها من قصة مدهشة يا أختاه!» فردت شهرزاد: «هذا لا يقارَن بما سأرويه لكما غدًا، إذا تركني الملك على قيد الحياة.»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!