كلام روايات

رواية الخيميائي مراجعة لـ كتاب باولو كويلو

الخيميائي رواية عن راعي أندلسي يسافر طلباً لكنز مدفون في مكان قريب من الأهرامات الفرعونية يقابل الراعي العديد من الأشخاص الذين يساعدونه, أو يلهمونه, أو يقفون ضده, في طريقه للكنز. ويواجه الراعي أيضاً الكثير من المواقف الصعبة, والأفكار المحيرة, واللحظات التي تتطلب شجاعة, واللحظات التي تتطلب بصيرة.

المكان الذي تبدأ منه رواية “الخيميائي” هو في جنوب أسبانيا, في سهول الأندلس, بالقرب من مدينة “طريفا” الواقعة عند مضيق جبل طارق, والتي لا يفصلها عن مدينة “طنجة” المغربية سوى 14 كيلو متر, والوقت, الذي تأخذ الرواية فيه مجراها
هو في أوائل القرن العشرين, أو أواخر القرن التاسع عشر؛ ورغم أن زمن رواية, عموماً, غير واضح فيها, إلا أننا نستطيع القطع بهذا الوقت
لأننا في بداية الرواية نرى خيميائياً يقرأ قصة ” التابع” ( The Disciple ) للأديب الأيرلندي “أوسكار وايلد

رواية الخيميائي للكاتب باولو كويلو

فكرة الرواية تقوم على مبدأ ( الوحدانية ), فكل الأشياء هي تجليات لشيء واحد
وكل الكون خلقته ذات الذات, وبالمثل, فإن كل ما نقوم به في حياتنا هو للقيام بشيء واحد,
ولإنجاز مهمة واحدة, وتضيف الرواية, أن أيضاً ما نتمناه ونرغب به هو جزء أصيل من هذا الكون ووحدته.

الأفكار الخيميائية

أيضا تقدم الرواية بعض الأفكار الخيميائية القريبة من الأفكار السابقة
ففي علم الخيمياء هناك مصطلح ( روح العالم )
ويقصد به المبدأ الذي يحرك كل شيء, وهو قائم على تحول الأشياء وتغيرها من شكل لأخر
وهو دائماً ما يعمل لصالح الإنسان
ويقترب الإنسان من روح العالم كلما تزايدت رغبته بشيء ما
ونستطيع إدراك روح العالم من خلال لغة الإشارات أيضاً
وهي هنا تسمى (لغة العالم), اكتشاف مبدأ (روح العالم) سمي بــ ( الإنجاز العظيم )
وهو اكتشاف خيميائي مكون من جزأين
أحدهم سائل وهو ( إكسير الحياة)
والأخر صلب وهو ( حجر الفلاسفة)

دائما ما نجد نزعة روحية, وصوفية, وأحيانا باراسيكولوجية ..
في روايات كويلو, وهذا هو طبع كتابات كويلو, وهذا أحد أسرار نجاحه, فأحيانا يحتاج القراء من يعيد المعنى لوجودهم
ويخبرهم أن لحياتهم هدف, وأن عبثية وبرود الحضارة الحالية ليست نهاية المطاف
أيضاً يشتهر كويلو ببساطة أسلوبه الشديدة وببساطة مفرداته, تلك البساطة التي يرافقها دائماً عمق غير عادي في الطرح
ومن ما يتصف به أسلوب كويلو, هو انه لا يصف كثيراً البيئة البرازيلية
وربما يعود ذلك لكونه رجل يحب السفر
لذلك يهتم بوصف المكان الذي ذهب إليه أكثر من اهتمامه بوصف المكان الذي جاء منه
ويذكر أنه من أهم أسباب شهرة رواية “الخيميائي” عالميا هو سحر الشرق الموجود في الرواية وعزز كويلو هذا السحر باستعراضه بعض أوجه التراث العربي والثقافة الإسلامية في الرواية.

من الشخصيات التي جاءت في الرواية هي شخصية “ملكي صادق
وهو رجل عجوز يقول أنه ملك منطقة أسمها “سالم”
يتضح من الأحداث أنه كائن فوق طبيعي
فهو يعرف الأسرار والسرائر, لكن كينونته لا تتضح تماما في الرواية
مهمة “ملكي صادق” هي مساعدة الناس الذين يكونون على وشك العدول عن الجِد خلف أسطورتهم الشخصية
وهو يظهر للكل في هيئات وصور مختلفة. في الحقيقة “ملكي صادق” هو اسم ملك ورد ذكره في التوراة وذكر أيضاً
بأنه ” ملك سالم “ و”سالم” اسم قديم للقدس, وقد كان “ملكي صادق”
ملك لها في عهد النبي إبراهيم عليه السلام. في الحقيقة لم أجد أي ارتباط
بين الشخصية التاريخية والشخصية الموجودة في الرواية.

أن أكثر ما يميز رواية “الخيميائي” هو بساطة المواقف التي ترافقها دلالات عميقة
وهو ما يجعلني أبالغ نوعا ما, وأعتقد أن رواية “الخيميائي” كتبت بفكرتها, أعنى أن الرواية نفسها التي قدمت فكرة الإشارات الكونية, تحمل نفسها إشارات – تظهر في مواقف أو شخصيات أو جُمّّل – قد تبدو للبعض هامشية, وطفولية, وبلا أي معنى, وقد تبدو للبعض الأخر أنها دلالات مهمة, ومعاني عميقة, وإضاءات ضرورية, تماماً مثل الإشارات الكونية التي تحدثت عنها الرواية, وكأن باولو كويلو مبرمج قرر أن يكتب كتاب عن التشفير فكتب الكتاب مشفراً؛ فيكون الكتاب

رواية الخيميائي مغرقة في البساطة والحكمة .. كعادة كل روايات باولو كويلو .

رواية: الخيميائي تأليف: باولو كويلو مراجعة بقلم: مريم زيدان

لشراء نسخة ورقية من رواية الخيميائي تصلك حتى باب المنزل

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock