المستقبل
المستقبل

الخوف من الفشل ارتكاب الخطأ ذي المليون دولار

إنه الطاغية الغاشم الذي يخيف أكثر الناس بسالة، وهذا المجرم المعروف يترعرع على الخوف من تجربة الأفكار الجديدة والخوف من احتمالية الفشل. ويقول دكتور جيسون إن الأفراد المبدعين عليهم أن يتَّسِموا بالمرونة، إذا واجههم الرفض، والاكتفاء الذاتي وتقوية الذات. والسِّيَر الذاتية لكبار الفنانين وكبار العلماء تبدأ تقريبًا دائمًا بفترة طويلة من عدم الاعتراف بهم. وهذا عامل مهمٌّ يستبعد كثيرًا من الناس من أن يكونوا مبدعين إنتاجيًّا. فالتغلب على الشعور بعدم الأمان حيال الإبداع هو لأصحاب القلوب الجريئة.

 

 

النجاح مصدر دعم عظيم، لكنه تجربة تعلُّم رديئة. فأنا أفضِّل اقتحام رأس الرياضي الذي فشل وعاد مرة ثانية عن ذلك الذي تُوِّج بالنجاح.

إدوارد دي بونو

الخوف من الفشل – أمثلة الفشل وتصحيح الأهداف

ألهمت الصدفة العديد من الاختراعات (منتجات شركة ثري إم سكوتشجارد مثال شهير على ذلك) أو جاءت هذه الاختراعات نتيجة للأشخاص الذين يستخدمون الفشل كفرصة للتعلم؛ أي الأشخاص الذين لا يخشون الفشل وكانوا على استعداد للنهوض مرة أخرى والمحاولة مرارًا وتكرارًا. انظر في أمثلة الفشل وتصحيح الأهداف التالية:

الخوف من الفشل
الفشل
  • إذا انحرفت سفينة عن مسارها فهي لا «تفشل» ببساطة؛ إذ يدرك الربان أنه بحاجة إلى تصحيحٍ لإعادة السفينة إلى مسارها. إذن فلغة المؤسسة حول «الفشل» أمر في غاية الأهمية للإبداع.

 

  • مصرف إيج، ومقره في المملكة المتحدة، خاطَرَ بالفشل حينما حاول أن يكون مُفْرِطَ الابتكار. تأسَّس مصرف إيج عام ١٩٩٦ — وكان تابعًا فيما سبق لمصرف برودنشال بانكينج العام المحدود — كأول مصرف في العالم يعتمد على الإنترنت بنسبة مائة في المائة. ويتخصص مصرف إيج في الادخار وبطاقات الائتمان والقروض لكنه أيضًا يقدِّم الرهن العقاري وبرامج التأمين، وكانت تدار حساباته عبر الإنترنت أو عبر مركز الاتصال فقط. وفي عام ٢٠٠٧، باع برودنشال مصرف إيج لمجموعة سيتي جروب مقابل ٥٧٥ مليون جنيه استرليني.

 

 

الخوف من الفشل – المليون دولار

قد يكون الفشل في الواقع محمودًا في شركة مثل ثري إم. فهناك وقعت قصة ربما تكون مشكوكًا في صحتها؛ إذ عندما ارتكب موظف خطأً فادحًا كلَّف الشركة مليون دولار، سُئل رئيسه إذا كان سيطرده، فأجاب: «أطرده؟ لقد اكتسبنا للتوِّ تجربة تعلُّم قيمتها مليون دولار!» لن يكون جميع المديرين متسامحين هكذا؛ إلا أن المؤسسات التي تأخذ الإبداع على محمل الجد قد تكون كذلك، في حالة إذا كانت النوايا والمناهج إيجابية.

 

ونظريًّا، من المهم إدراك قيمة «الفشل المبكر والمتكرر» في عملية اختبار المنتَج وتنقيحه. فالاعتراف بالفشل هو عنصر مهم من عملية الشفافية لرؤية الأخطاء وتصحيحها عند حدوثها. لكن يقال لنا الآن إن هناك أنواعًا معينة فقط من الفشل يمكن تحمُّلها. دعونا لا نُغفل أنه يجب علينا ضمان أن إخفاقاتنا لن تؤثر سلبًا على الآخرين أو على خط سير الأعمال، كلما أمكن الأمر، وعلينا أن نتحلَّى بالأمانة عند التعامل مع العواقب المحتملة للسماح بوقوع الفشل.

ويقول المصمم جيمر هانت:

«أيُّ شخص مرَّ بتجربة فشل قصمت ظهره، يعلم كم هي قبيحة ومؤلمة ومدمِّرة جسديًّا، فهي تطاردك على فراشك عندما لا تقدر على النوم في منتصف الليل وتهدِّد العلاقات الراسخة القيِّمة. فقد يتجنبك عملاؤك، ويفقد من يدعمونك الثقة فيك، وبعدها تبدأ مرحلة مطولة وأحيانًا مهلكة من الشك في قدراتك.»

الخوف من الفشل – النماذج

إنَّ إنتاج النماذج الأولية من الأعمال هي طريقة يمكن أن يكون الفشل خلالها مثمرًا. فهذه العملية تسمح باختبار المناهج الجديدة وتجربتها دون التعرُّض لمخاطر وآثار فشل كبير وغير مقيَّد. فالوقوع في إخفاقات صغيرة بسرعة قد يؤدِّي إلى التطور الإيجابي من خلال ضمان وجود سلسلة من التحسينات الإضافية. أما بالنسبة للمساهمين، فتقبُّلهم للتصميمات قد يتطلَّب قبول الفشل الذريع كنتيجة طبيعية للنجاح الساحق. فحتى بعد الوقوع في فشل كبير، يكون التعافي نتيجة رائعة للمجازفة المبدئية.

أهمية تقبُّل الفشل

ولاستيعاب أهمية تقبُّل الفشل، انظر إلى مُنْتَجَيْنِ من منتجات شركة أبل نسيناهما منذ فترة طويلة، وكذلك الدور الذي لعباه في تاريخ الابتكار. فلم تتمكَّن شركة أبل من الاحتفاء بالنجاح المبهر لجهاز الكمبيوتر الشخصي ماكنتوش إلا بعد الفشل الذريع لجهاز أبل، ليزا، الذي سبق ماكنتوش. وعلى الأرجح يتساءل الكثير منكم ما هذا الليزا؛ إنه المُنْتَج الذي تلاشى في غياهب النسيان، إذ كان باهظ الثمن وبطيئًا؛ مما أعطى شركة أبل درسًا لن تنساه. كما كان لأبل فشل منسيٌّ آخر في المساعد الرقمي الشخصي نيوتن، وهو أول منصات الأجهزة اللوحية، لكن هذا الفشل أعقبه جهاز آي باد. إذن هل كانت التكلفة مجدية؟ بالطبع كانت كذلك!

 

 

أبل والمجازفة بالفشل

وركزت حملة دعائية جديدة لشركة أبل على حقيقة أن الأشخاص المبدعين البواسل على استعداد للمجازفة بالفشل. فشعار أبل هو «الفشل بذكاء»؛ إذ وُلد الماكنتوش من حطام الليزا، وتلا الآي فون ذو الشعبية الكبيرة إخفاق الهاتف الموسيقي الأول لأبل الذي أُنتِج بالتعاون مع شركة موتورولا. وفي المرتين تعلمت أبل من أخطائها وكررت المحاولة. فتقوم أجهزتها الحديثة على التكنولوجيا التي طوَّرتها شركة نيكست، وهي شركة أسسها ستيف جوبز في ثمانينيات القرن العشرين وباءت بالفشل، فحازت ملكيتَها أبل بعد ذلك. والدرس الأشمل الذي نتعلَّمه من ذلك هو ألا نشجُب الفشل بل نتعلَّم منه.

 

 

ماذا قال نسيم طالب عن الفشل

يقول المضارب المحترف وعالم الرياضيات نسيم طالب إن دُورَ النشر غالبًا ما تُصْدِرُ كُتبًا تحقِّق مبيعات ضعيفة وتُخسرهم الأموال قبل الانفراجة الكبيرة التالية لهم. وتبقى دور النشر في عملها في إنتاج الكتب مهما كانت النتائج، إلا أنَّها تسعى إلى العثور على سلسلة روايات توايلايت أو هاري بوتر القادمة لنشرها. فتسعى إلى إصدار كتاب يحقِّق مبيعات قياسية، وعندها تصبح كل الخسائر السابقة لها منسية أو قليلة الأهمية.

مبادئ بالشينسكي

يحدد عالم الاقتصاد تيم هارفورد موضوعات جوهرية تقوم على الإخفاقات الآمنة، وهي ما يسميها ﺑ «مبادئ بالشينسكي»؛
  • أولًا: ابحثْ عن أفكار جديدة وجرب أمورًا جديدة؛
  • ثانيًا: عند تجربة أمر جديد، جرِّبه وفقًا لمعيار يتقبَّل الفشل؛
  • وثالثًا: اسعَ وراء التقييم وتعلَّم من الأخطاء على مدى الطريق.

الفشل المقنَّع

إنَّ الفشل المقنَّع قد يكون خطيرًا أيضًا. ورغم أن كثيرًا من الناس ينبهرون بمهارة الرابحين الكبار في الأسواق المالية وموهبتهم الواضحتين، فالواقع هو أن أغنى المتعاملين في سوق الأسهم في وول ستريت هم أكثر الناس عُرضةً للفشل في أي وقت نتيجة لسلوكياتهم المجازِفة «الإبداعية» الخطرة. وعندما يفشل هؤلاء أو كما يقال «عندما يسقطون» يحلُّ محلهم بسرعة متعاملون شغوفون جدد؛ مما يخفي حقيقة أنه وقع إخفاق كبير، وأن «النجم» السابق قد «أفل» الآن. فهذا التركيز على أصحاب الإنجازات الكبيرة وهُمْ في قمة نجاحهم وليس خلال حياتهم المهنية بأسرها يشوِّه بصيرتنا نحو الذين ينبغي أن نتطلَّع إليهم ونَقِيس أنفسنا بهم. ولإزالة عنصر الخوف من الفشل علينا أن نتعرَّف عليه ونتعامل معه.

 

 

الخوف من الفشل – كتاب: مَنْ قَتَل الإبداعَ؟ – تأليف: أندرو جرانت وجايا جرانت
ترجمة: أحمد عبد المنعم يوسف – مراجعة: إيمان عبد الغني نجم | مؤسسة هنداوي

لتحميل كتاب”مَنْ قَتَل الإبداعَ؟” من الموقع الرسمي لمؤسسة هنداوي: من هنا

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!