لا شك أنك مشغول بتنفيذ الأفكار كلَّ يوم، وبوصفي شخصًا ينشغل بالدرجة الأولى بتطوير الأفكار وليس تنفيذها، لم أكن لأفترض أن أسدي إليك نصائحَ عن القيام بذلك؛ غير أن ما أستطيع أن أوضِّحه بالتأكيد هو الصلة بين التطوير المنهجي لفكرةٍ ما والتنفيذ المنهجي لها.

لنفترِضْ أنك قد طوَّرت فكرةً ما صناعيًّا بفصل مراحل توليد الأفكار، وتكثيف الأفكار واتخاذ قرار، وإشراك الأشخاص المناسبين من الداخل والخارج، واختبار الفكرة وضمان قبولها على جميع مستويات الشركة. إذا كنتَ قد فعلتَ كلَّ ذلك، فإن التنفيذ في حد ذاته أمرٌ في منتهى السهولة حقًّا؛ كلُّ ما تحتاج إليه هو وضعُ خطة واضحة، واختيارُ أفضل الأشخاص المُمكنين، ووضعُ جدول زمني واضح، وتوفير الأموال اللازمة. ومن المهم أن تعتبر التنفيذَ هو التتمَّة الطبيعية والمنطقية لعملية البحث عن الأفكار، وألَّا تُفرط في المناهج والأشخاص والموارد العديدة التي استثمرتَها في الفكرة بإجراءِ تنفيذٍ هزيل.

إفساد فكرة

لكن للأسف، كثيرًا ما رأيتُ كيف كان يتم إفساد فكرة ممتازة تمامًا بتفاصيل وتغييرات صغيرة تبدو للوهلة الأولى بلا ضرر يُذكَر؛ إن هذه التغييرات عادةً ما تكون بحُسْن نية، ويُفترَض أن تخدم الفكرة، ولكنها في الحقيقة عادةً ما تُضعِف الفكرة وتنزعها من جوهرها البسيط المذهل. وهذا الإضعافُ يحدث عامةً أثناءَ اختيار الأفكار (انظر فصل «اختيار الأفكار»)؛ فصُنَّاعُ القرار الذين ينشغلون أكثر ممَّا ينبغي بتحقيق إجماعِ آراءٍ يميلون لمزج عددٍ من الأفكار معًا، فيأخذون قدرًا يسيرًا من كل فكرة ويمزجونه في فكرة جديدة.

اقرأ ايضاً: توليد الأفكار وإليك مصادر الإلهام

مثال:

كجزء من حملة انتخابية، قمنا بوضع أفكارٍ تكتيكية في الدقائق الأخيرة لأحد الأحزاب السياسية السويسرية الكبيرة؛ أفكارٍ حول كيف يمكن للحزب استمالة الناخبين الذين لم يستقروا على اختيار معين إلى صفِّه، في الأسابيع القليلة الأخيرة قبل انعقاد الانتخابات. كانت هناك فكرتان نالتا تفضيلَ الحزب: الفكرة الأولى هي إقامة فعالية يقوم خلالَها أعضاءُ الحزب بتوزيع منشور إعلامي وعبوة من عقار ألكاسلتزر — الذي يُسكِّن الألم ويعالج الصداع وعدم الاتزان الناتج عن شرب الخمر — عليها رسالة تقول: «لا تُجازف بالشعور بعدم الاتزان بعد الانتخابات.» في الأماكن العامة قبل الانتخابات بفترة وجيزة. كان المنشور الإعلامي يشير بوضوح إلى الموقف الحيادي الذي يتخذه الحزب، ويوضِّح للناخبين أن هذا الحزب دافَعَ عن الحلول الواقعية، وأنه لذلك يجب ألَّا يخشى أحدٌ أن يُصاب بأي حالةٍ من عدم الاتزان في اليوم الذي يعقب الانتخابات. ومن الواضح أن الفكرة انبثقت عن أعضاء الحزب وتواصُلهم المباشِر مع الناس. أما الفكرة الثانية، فكانت تعتمد على الاتصالات فحسب، وكانت عبارة عن مُلصق يحمل عنوان «أربعة أعوام ليست عبثًا». كان من المزمع عليه أنْ تصاحب هذه الحملةَ أيضًا فعاليةٌ يقوم خلالَها أعضاءُ الحزب بالحديث إلى المارَّة بشكل مباشِر. وفي النهاية، قامت قيادة الحزب بنشر إعلان في بضع صحف، ظهر فيه عبوة ألكاسلتزر وشعار «صداع لأربعة أعوام؟» ودعا الناس للذهاب والتصويت. أتساءَلُ كَمْ عدد الأشخاص الذين اقتنعوا بهذه الحملة الفاترة للتصويت لصالح الحزب المَعْني. إن مزج الأفكار لم يجلب أي شيء في هذه الحالة؛ كل ما أدَّى إليه هو إضعاف التأثير، علاوةً على خلق القليل من الضغط بتَرْك العنصر الفَعَّال (وهو التواصُل مع الناس مباشَرةً في الشارع). بالطبع توجد أمثلة جيدة لمزج أفكار متعددة، ولكن هذا القرار ينبغي اتخاذه من منطلق قناعة حقيقية، وليس لمجرد تحقيق إجماعِ آراءٍ فحسب.

يُعَد مزْجُ الأفكار واحدًا فقط من طرقِ سوءِ تنفيذ الأفكار، ومن الطرق الأخرى مواصَلةُ تغيير التفاصيل التي تبدو صغيرة؛ وبهذه الطريقة يمكن تحويل فكرةٍ غاية في البساطة إلى كارثةٍ حقيقية في وقت قياسي. وفيما يلي مثالٌ آخَر من عالَم الاتصالات لتوضيح هذه النقطة:

حين ابتكرنا منتج «تراك ٧» من أجل هيئة السكك الحديدية السويسرية — وهو عبارة عن بطاقة سكك حديدية، يستطيع بواسطتها الشبابُ من سن ١٦ إلى ٢٦ عامًا استخدامَ جميع القطارات في شبكة السكك الحديدية السويسرية بعد الساعة ٧ مساءً، مقابلَ رسوم سنوية زهيدة — أوكلَتْ هيئة السكك الحديدية الوكالةَ الإعلانية التي اعتادوا التعامُل معها، وهي مؤسسة إعلانية دولية معروفة عالميًّا لتوصيل المنتج إلى الفئة المستهدَفة. كانت رسالةُ المنتج شديدةَ البساطة: «سافِرْ مجانًا بالقطارات بعد الساعة ٧ مساءً.» وجد الشباب الذين سألناهم في استطلاعِ الرأي أن المنتَجَ والفكرةَ الأساسية وراءه في غاية الإثارة؛ ومن ثَمَّ بدأت الوكالة العمل على ترويج هذا المنتج للشباب. وفي أحد الأيام كنتُ أسير في الشارع، حين وقعَتْ عيناي فجأةً على ملصق دعائي، وسرعان ما عرفتُ ما يدور حوله، تحديدًا منتجنا «تراك ٧»؛ لأنني تعرَّفتُ على الشعار المرسوم على الملصق. غير أن ما تشكَّكتُ فيه بشدة هو أن الشباب الذين من المفترض أن يستخدموا «تراك ٧» أنفسهم سوف يشعرون أن المُلصق موجَّه إليهم هم، فلم يذكر الملصق أيَّ شيء عن السفر بالقطار، ولا عن مجانية الرحلات، ولا عن الساعة السابعة مساءً. لقد جاءت الرسالة مختلفة تمامًا: «تراك ٧ يقدِّم لك الكثيرَ لدرجةِ أن هذا الملصق لا يتَّسع له.» ومعها صورةٌ لشاب يبدو سعيدًا بشيء ما، وشعاراتٌ لشركات عديدة بَدَا أن لها صلةً بهذه السعادة. ماذا حدث؟ لقد رأى مسئولو الوكالة (وربما عملاؤهم) أن من الضروري إثراءَ الفكرة الأساسية لبطاقة «تراك ٧» بالعديد من المزايا الإضافية، كعروضٍ خاصة للشباب، وأسعارٍ خاصة للحفلات الغنائية، وعروضٍ تسويقية للفئة المُستهدَفة. ليس هناك ما يعيب ذلك، ولكن ربما أراد الشركاء الجُدد أيضًا أن يَرِد ذكرهم في الإعلان. لقد أدَّى هذا إلى إضعاف الفكرة الأساسية، وهي «السفر مجانًا بعد الساعة ٧ مساءً»، ولم يحظَ الشركاء الجدد حتى بأي ميزة من الإعلان! أمر مؤسف للجميع! ومع ذلك، وبفضل الفكرة الأساسية البسيطة والجيدة للمنتج التي وُضِعت بالاشتراك مع الشباب، والتي انتشرت ميزتها سريعًا بين الفئة المستهدفة، حقَّقَ «تراك ٧» نجاحًا.

اقرأ ايضاً: إدارة الأفكار

الطريقة الثالثة لسوء تنفيذِ فكرةٍ جيدة هي عدم إتاحة المعلومات داخل الفريق، فإذا كانت قاعدةُ الموظفين على قدرٍ هزيل من الاطِّلاع، فإنها بالتأكيد لن توصل فكرتك جيدًا للعملاء؛ فأفضلُ المفاهيم والأفكار تصبح بلا قيمة حين لا يعرف موظفوك ما تريد تحقيقَه بها. ونحن نعايش هذا التأثيرَ بالضبط كمستهلكين كلَّ يوم: واجهات جذَّابة للشركات يقف خلفها الموظفون يواجهون مواقفَ عصيبة؛ نظرًا لعدم إطلاعهم بشكل كافٍ على الاستراتيجيات الجديدة، أو التصرفات الواجبة، أو المعلومات المهمة للعملاء. أو تكون المعلومات متاحةً لهم، ولكنْ لم يحصلوا على التدريب الكافي لتوصيل هذه المعلومات. والاستثمارُ في الأفكار وتنفيذها تحت هذه الظروف مضيعةٌ للمال عند التفكير فيها.

لكل فكرة تقوم الإدارة العليا بابتكارها، يكون السؤال هو: كيف يمكن توصيلها إلى جميع الموظفين في المستويات الأدنى؟ للقيام بهذا — ولا تتعجَّبْ — أنت بحاجةٍ إلى الكثير من الأفكار الجيدة الجديدة مرةً أخرى.

التنفيذ أشرِكِ الأفضلَ فقط

على عكس ابتكار الأفكار، حيث تسري قاعدة: «الكثير من الأشخاص المتنوعين الأقل كفاءةً، وليس أفرادًا قليلين أعلى كفاءةً»، تكون القاعدة السائدة حين يتعلَّق الأمر بالتنفيذ هي: «القدر اللازم فقط من الأفراد؛ أيْ أقلُّ عددٍ ممكن من الأفراد، والأفضل فقط»، والرؤى التي تسري بالنسبة إلى «المجتمع الخلَّاق» في إنتاج الأفكار تسري أيضًا مبدئيًّا على التنفيذ. ابحثْ عن أنسب الأشخاص للتنفيذ بالدعوة إلى تقديم مقترحات للمشروع من مجموعة متنوعة من الأشخاص والمؤسسات. امنَحْ أكبرَ عدد ممكن من الأشخاص أو المجموعات فرصةَ التعرُّف على أساسيات المشروع، وتقديم إسهاماتهم في عملية التنفيذ من منظورهم؛ نحن في برين ستور، نطلق على هذا «سوق الأفكار»؛ فهي فرصة للأشخاص الذين يمكن إشراكهم في التنفيذ للتعرُّف على المشروع، والتعقيب عليه؛ ومن ثَمَّ عرض خدماتهم. يكون حاضرًا كلٌّ من فريق مشروع الأفكار، والعملاء، ومجموعة من الأشخاص المهتمين بالأمر، الذين يمكن أن يشاركوا في تنفيذ الفكرة. وغنيٌّ عن القول بالطبع أن جميع المشاركين يوقِّعون على اتفاقية سرية، وأن إدارة المشروع لا تفشي جميعَ الحقائق في هذه المرحلة. يحقِّق «سوق الأفكار» الكثيرَ؛ لأنه لا يستعين بفِرَق ثابتة (سوف ننفِّذ الفكرة بمساعدة شركة «الحفلات الرائعة»)، بل يُفعِّل توليفات غير مألوفة (شركة «الحفلات الرائعة» يمكن أن تتولَّى توفيرَ الطعام والشراب؛ لأنها الأفضل في ذلك، بينما ستكون شركة «المكان الجميل» مسئولةً عن إيجادِ قاعةٍ مناسبة، وعن الترفيه، والبرنامج المصاحب). يقدِّم «سوق الأفكار» فرصةً مباشِرةً لطرحِ الأسئلة، وإجراءِ التعديلات، وإبداءِ التعليقات، ولا يمكنك استبعاد إمكانية صقل الفكرة هنا. إن الأمر حقًّا يستحقُّ استدعاءَ أفضل الأشخاص والمجموعات للمشاركة في التنفيذ؛ فنجاحُ فكرتك يتحدَّد مصيرُه هنا.

اقرأ ايضاً: كتابة الأفكار

مُخطط العمل، تصوُّرك للتنفيذ

من أجل الاستعداد للتنفيذ، لا تحتاج فقط إلى فريق جيد، بل أيضًا إلى تصوُّر دقيق للتنفيذ، يُعدَّل باستمرار أثناء المشروع. ومخططُ العمل هذا، المماثِل للمخططات المستخدمة في الهندسة، ليس سوى ورقةِ الأفكار التي تُوضَع في مرحلة «فريق البحث»، التي يجري إثراؤها الآن بتفاصيل التنفيذ الدقيقة، والمراحل، ومعلومات التكلفة.

و«مُخطَّط العمل» عبارة عن ورقة قابلة للَّفِّ تحتوي على المعلومات التالية:

  • (١)
    التصوُّر التفصيلي للفكرة مصحوبًا بتفاصيل: مَن، وماذا، وكيف، ومتى، وأين، ولماذا؟ ويُدرَج أكبر كمٍّ ممكن من التفاصيل. وينبغي دائمًا ذكر مصدر المعلومات (على سبيل المثال: «يقول الأستاذ ماير، من «المعهد الفيدرالي للتكنولوجيا»، إن الغرض يجب ألَّا يكون أكبر من ٣ × ٥سم، لكي يتناسب مع الماكينة 100045-E»). بذلك تكون لديك دائمًا إمكانيةُ الرجوع إلى المصدر إذا كانت هناك معلومات غير واضحة. ويُستحسَن أيضًا إنشاء قاعدة بيانات تضمُّ جميعَ أرقام الهواتف وعناوين البريد الإلكتروني الخاصة بهذه المصادر.
  • (٢) التخطيط الجاري؛ ونحن نستخدم هنا نموذج «ما هو جيد» و«ما هو غير جيد»، و«الخطوات/المسئوليات التالية». وصفة بسيطة للغاية بالطبع، ولكنها أثبتت كفاءتها. يتولَّى «مدير المشروع» مهمةَ تحديث هذه القائمة بشكل يومي، وكذلك إجراء اجتماعات دورية مع جميع المشاركين في التنفيذ، وينبغي أن تُجرَى هذه الاجتماعات بحدٍّ أدنى مرةً كل أسبوعين، وفي الحالات القصوى قد يكون ضروريًّا عقدُ اجتماعاتٍ يومية.

تحتاج فِرَقُ التنفيذ إلى توزيعٍ واضح للأدوار والمهام، وكلَّما يكون الوقت المتاح للتنفيذ أقصر، سيكون من المهم أن تكون قادرًا على الاعتماد على هذا التوزيع. ويلعب الفريق الأساسي — الذي يتألَّف من العميل ومسئول الأفكار ومدير المشروع — دورًا فاصلًا أيضًا هنا؛ فهُم القوةُ الدافعة في التنفيذ، ويمكن أن يؤثِّر دورهم بشكل حاسم على نجاح أي مشروع. سيكون عليك أيضًا أن تكون مستعدًّا للصعوبات والمتاعب التي يواجهها كلُّ مشروع؛ فأنا حقًّا لم أشهد مشروعَ تنفيذٍ مطلقًا سارت فيه كل الأمور بسلاسة ويُسْر. يتذكَّر ساندرو مورجان، مدير إنتاجنا، في هلعٍ ما حدث في دار الطباعة قبلَ يومٍ من عيد الفصح؛ فقد كان إنتاجُ شيءٍ مهمٍّ لعميلنا، شركة بي إم دبليو، شبهَ جاهز للموافَقة على الطبع. وأخبَرَنا مسئولُ الطباعة عند ماكينة الطبع أنه للأسف ليس لديه جهازُ قياس الألوان (وهو عبارة عن لوحة ألوان بها توزيعٌ دقيق لدرجات الألوان)؛ ولذلك قام بمزج اللون (الأزرق المعروف الخاص بشركة بي إم دبليو) «يدويًّا». ولم يَعُد بالإمكان إجراءُ أي تغيير، فقد كان عيد الفصح قبل كل شيء. إذا كانت لديك خبرة في الإنتاج، يمكنك أن تتخيَّل الهلعَ الذي انتاب مدير إنتاجنا. وبفضل دبلوماسية مدير إنتاجنا ودقة ملاحظته، جاء اللون الأزرق المُميز لبي إم دبليو رائعًا في النهاية.

أحيانًا تكون الصعوبات محدودةَ النطاق، وأحيانًا تمثِّل أزماتٍ حقيقيةً، وفي كلتا الحالتين، أنت بحاجةٍ إلى هذا الفريق الثلاثي القوي لإخراج نفسك من المأزق؛ فإذا كان فريقك الأساسي مؤلَّفًا من ثلاثة أشخاص، فلديك إذًا فرصة لأن تستطيع التصرف والسيطرة على الأزمة؛ على سبيل المثال: في كل مشروع يحتاج إلى إنتاج شيءٍ ما (وهو ما يكون الحال عادةً)، ستكون هناك مشكلات في الإنتاج. وفي فريق من ثلاثة أشخاص، يمكن لواحدٍ أن يوجد من أجل الإشراف على الإنتاج، وواحد للاعتناء بفريق التنفيذ، وواحد للاعتناء بالعميل الذي غالبًا ما يكون متوترًا وقَلِقًا. أما إذا كنتَ بمفردك، فلن يكون كل ذلك ممكنًا في الوقت نفسه.

لقد قمنا بالفعل بتنفيذ الكثير من المشروعات، من الفعاليات البسيطة، وتصميمِ وطباعةِ عدة آلاف من المواد المطبوعة المعقدة، وحتى المشروعات المُتطلَّبة، مثل إنتاج أشكال بلاستيكية في الصين، أو إجراء العديد من الجلسات التدريبية المُعقَّدة لموظفي إحدى الشركات المتعددة الجنسيات. غير أنه في كثير من الحالات، ينفِّذ عملاؤنا الأفكارَ بأنفسهم ولا يُشرِكوننا في تنفيذها، أو يَدَعوننا فقط نرافق عملية التنفيذ. وتتضمَّن الأخيرة تدريبَ فِرَق المشروع الخاصة بالعميل من خلال اجتماعاتٍ دورية ومتابعةِ «مخططات العمل» الخاصة بنا؛ بذلك يمكننا زيادة كفاءة عملية التنفيذ لدى عملائنا إلى حدٍّ كبير.

اقرأ ايضاً: العصف الذهني

اعرفْ ما هو مهم

من واقع خبرتي، فإن أهم الأشياء في أي مشروعِ تنفيذٍ هي تحديدُ الأولويات، والاحتفاظُ بذهن صافٍ؛ فإذا كنتَ تضم إلى صفِّك أفضلَ الأشخاص من أجل التنفيذ، فلا شيء يمكن أن يسير على نحوٍ خاطئ فيما يتعلَّق بالجودة. ومن المهم ألَّا تفسد هذه الجودة من خلال التخطيط السيئ أو القرارات الخاطئة؛ فلكل شخص في الفريق دورٌ محدد بوضوح، بناءً على مجال خبرته؛ فتأكَّدْ من وضوح هذه الأدوار في بداية المشروع، ووضِّحْ أيضًا أنَّ دور إدارة المشروع له القول الفصل فيما يتعلَّق بالجدول الزمني والقرارات؛ بذلك يمكنك التحكم في المشروع بسهولةٍ أكبر وعلى نحوٍ أفضل. والمساهماتُ من الخبرات مطلوبة قطعًا، ولكن لا بدَّ أن تفكِّر إدارةُ المشروع في هُوِيَّة المشروع ككل؛ ومن ثَمَّ تضع حدًّا للاقتراحات الواردة من الأشخاص القائمين على التنفيذ حين يخرج الموقف عن نطاق السيطرة. فغالبًا ما كنت أشعر — على سبيل المثال — بأنني بحاجةٍ إلى أن أوضِّح للفريق القائم على التنفيذ أن الأفكار موجودة بالفعل ويجب «فقط» أن تُنفَّذ. إن الاقتراحات الجديدة تكون مطلوبة في الأمور التفصيلية، ولكنْ لا تعود لها قيمة في التصور الأكبر. كنْ حَذِرًا أيضًا من إشراك أشخاصٍ في عملية التنفيذ لا يتحدثون بنفس لغةِ فريقك؛ فإذا كان لديك أشخاصٌ واقعيون حتى النخاع في فريقك، ودمجتَ معهم شخصًا ذا تفكير جانبي عاطفي، فلا تندهِشْ إذا تصلَّبَتِ التوجُّهات. في مرحلة التنفيذ، لا يكون اهتمامنا بالأفكار الجديدة، ولكن بالتحقيق المادي للأفكار.

أقنعِ الآخرين بالتنفيذ

إن العمل الشاق حقًّا في عملية التنفيذ لا يكمُن في إجرائها بفاعلية، ولكنْ في إقناع الخبراء القدامى المُحنَّكين في الشركة بأن هذه الفكرة يجب حقًّا أن تُنفَّذ. إذا كنتَ قد أشركتَ صُنَّاع القرار في اختيار الأفكار، فلا ينبغي أن تجدَ صعوبةً في كسب تأييد بقية الموظفين تدريجيًّا في مرحلة التنفيذ. سِرْ خطوة بخطوة، وإذا اقتضى الأمر، فأقنعْ كل شخص على حدة بالفكرة التي ينبغي تنفيذها، واجعلْ هذه الموافقات مكتوبة، ووضِّحْ لهم بشكل قاطع أنك تتوقع التزامًا ملزمًا هنا. لا تستخِفَّ بالجهد الذي يتخلَّل العملية؛ فأنت بحاجةٍ إلى دعم كل مشترك فردي لكي تكون قادرًا على فرض فكرةٍ ما داخل فريقك. سيتوجَّب عليك بالطبع إقناع فريقٍ مختلف تمامًا على حسب ما إذا كنتَ ترغب في تنفيذِ فكرةٍ صغيرة (على سبيل المثال: فعالية العميل)، أو شيء أكبر (على سبيل المثال: شعار جديد يتصل بكيان جديد تمامًا في السوق). فمع المشروعات الكبيرة، لن يكون عليك فقط إقناع الإدارة، بل أيضًا اكتساب حلفاء من القوة العاملة بأكملها، وإبلاغهم بكثير من التفصيل بالتغييرات القادمة.

ثمَّة نقطة حاسمة في تنفيذ المشروعات الكبرى، وهي توجيه انتباه موظفيك. يمكنك أن توجِّه الانتباه في المشروعات باستخدام إجراءات متنوعة،

اقرأ ايضاً: إلى أي مدًى يمكن تعليم التفكير الإبداعي

وفيما يلي بعض الأمثلة:

  • «التكرار»:

كرِّرْ أهدافَ المشروع والنتيجة النهائية المنشودة باستمرارٍ، مستخدِمًا طرقًا متعددة، مثل: شاشات التوقُّف المؤقتة في الكمبيوتر، والرسائل الإلكترونية، والفعاليات المعلوماتية، وتحديثات التصورات.

  • «الإغراء»:

أعلِنْ عن «حفل انتهاء المشروع» في أول أيام التنفيذ على سبيل المثال. عيِّنْ فريقًا صغيرًا يتولَّى مسئوليةَ تنظيمِ هذا الحفل، ويُخطِر الفريقَ باستمرارٍ بالحقائق المتعلِّقة بالحفل (أين سيقام، مَن المدعوُّون، مَن سيتحدث، المأكولات، الأنشطة الخاصة … إلخ)؛ بذلك يتحمَّس الجميع للالتزام بالمشروع حتى تحقيق التصور.

  • «الصداقات/روح الفريق»:

دائمًا ما يحظى الأصدقاء بانتباه خاص. يمكنك، على سبيل المثال، أن تحدِّد «قائد مشروع» في كل فريق، يتودَّد لكسب الانتباه لمشروع التنفيذ بأسلوبٍ ودي في فريقه، ويتناقش مع الآخرين، ويشارك الأفكار، ويقدِّم تقريرًا عن الحالة المزاجية العامة للفريق … إلخ.

  • «التهديدات»:

التهديدات وسيلةٌ ينبغي استخدامها بحذر؛ فهي تُفلح بشكل جيد للغاية، ولكنها لا تكون دائمًا وسيلةً مقبولة لكسب الانتباه هذه الأيام. ومن الأشكال المخفِّفة للتهديد، على سبيل المثال، تعليقُ جدول تنازلي في بهْوِ الدخول يراه كل موظف حين يأتي إلى العمل، أو تقارير دورية عن الإخفاقات والنجاحات.

اقرأ ايضاً: الخوف من الفشل
كتابة الأفكار من كتاب: ماكينة الأفكار  تأليف: ناديا شنتزلر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!