البيانات الثنائية
البيانات

البيانات الثنائية

يُطلَق على البيانات الرقمية أيضًا البيانات الثنائية نظرًا لأنه يجري عادةً ترميزها من خلال توافيق بين رمزين فقط يُطلق عليها البتات أو «وحدات بيانات» (أرقام ثنائية)، في صورة شرائط تشتمل على أصفار وآحاد تشبه النقط والخطوط في شفرة مورس. على سبيل المثال، في التمثيل الثنائي يُكتب الرقم ثلاثة هكذا: ١١ (انظر جدول ٢-٢). بما أن قيمة أي موضع في رقم ثنائي تزداد بالمضاعفة (الأرقام المضاعفة) مع كل حركة من اليمين إلى اليسار (أي: ١٦، ٨، ٤، ٢، ١؛ لاحظ أن ترتيب الأرقام كان من الممكن أن يكون هكذا: ١، ٢، ٤، ٨، ١٦، … وهكذا، غير أن النظام الثنائي يأخذ في الاعتبار اللغة العربية ويتحرك من اليمين إلى اليسار) ١١ تعني (١ × ٢) + (١ × ١)، وهو ما يساوي ثلاثة في النظام العشري. بالمثل، إذا جرى حساب المقابل الثنائي لرقم ٦، وهو ما يكافئ (١ × ٤) + (١ × ٢) + (٠ × ١) فسنجد أن ذلك يساوي ١١٠.

التمثيلات العشرية والثنائية للأرقام الصحيحة الموجبة

التمثيل العشري
١٠٣ = ١٠٠٠١٠٢ = ١٠٠١٠١ = ١٠١٠٠ = ١
تفاحة واحدة١
تفاحتان٢
ست تفاحات٦
ثلاث عشرة تفاحة١٣
التمثيل الثنائي
٢٣ = ٨٢٢ = ٤٢١ = ٢٢٠ = ١
تفاحة واحدة١
تفاحتان١٠
ست تفاحات١١٠
ثلاث عشرة تفاحة١١٠١
جدول ٢-٢
البت هو أصغر وحدة معلومات، لا أكثر من مجرد وجود أو غياب علامة، صفر أو واحد، وتشكِّل سلسلة من ٨ وحدات بيانات ما يسمى «بايت» (أي: «مضروبًا» في ٨)، ومن خلال مزج البايتات يصبح من الممكن إنشاء جدول يتألف من ٢٥٦ (٢٨) رمزًا. يمكن بعد ذلك تخزين كل رمز من البيانات في صورة نموذج يتألف من ٨ وحدات بيانات. يعتبر نظام الترميز المعياري الأمريكي لتبادل المعلومات (آسكي) هو أكثر أنظمة الترميز الثنائي انتشارًا، وهو نظام يعتمد على ٧ وحدات بيانات فقط من بين ٨ وحدات بيانات، ومن ثَمَّ يتألف من جدول يتكوَّن من ١٢٨ (٢٧) رمزًا. هكذا يمثِّل الكمبيوتر كلمة GOD وفق النظام الثنائي: ٠١٠٠٠١٠٠٠١٠٠١١١١٠١٠٠٠١١١ (جدول ٢-٣):

مثال على عملية ترميز ثنائية

DOG
غير نشط = ٠غير نشط = ٠غير نشط = ٠
نشط = ١نشط = ١نشط = ١
غير نشط = ٠غير نشط = ٠غير نشط = ٠
غير نشط = ٠غير نشط = ٠غير نشط = ٠
غير نشط = ٠نشط = ١غير نشط = ٠
نشط = ١نشط = ١نشط = ١
غير نشط = ٠نشط = ١نشط = ١
غير نشط = ٠نشط = ١نشط = ١

جدول ٢-٣

 

تُحسب كميات البايتات إذن وفق النظام الثنائي:

  • ١ كيلوبايت (كب) = ٢١٠ = ١٠٢٤ بايت.
  • ١ ميجابايت (مب) = ٢٢٠ = ١٠٤٨٥٧٦ بايت.
  • ١ جيجابايت (جب) = ٢٣٠ = ١٠٧٣٧٤١٨٢٤ بايت.
  • ١ تيرابايت (تب) = ٢٤٠ = ١٠٩٩٥١١٦٢٧٧٧٦ بايت.

وهكذا.

لهذا السبب لا يساوي الحجم الدقيق لذاكرة الوصول العشوائية (رام) في أي جهاز كمبيوتر، على سبيل المثال، رقمًا صحيحًا.

هناك ثلاث مميزات على الأقل للنظام الثنائي لترميز البيانات؛ أولًا: يمكن تمثيل وحدات البيانات سواء دلاليًّا (وهو ما يعني صحيح/غير صحيح)، بطريقة منطقية-رياضية (وهو ما يجري التعبير عنه في صورة ١ / ٠)، وماديًّا (ترانزيستور = يعمل/لا يعمل، مفتاح التشغيل = مفتوح/مغلق، دائرة كهربائية = فولت مرتفع/منخفض، قرص أو شريط = ممغنط/غير ممغنط، قرص مدمج = وجود/غياب النُّقر … إلخ)، وهو ما يوفر أرضية مشتركة يمكن من خلالها أن تتقارب الدلالة، والرياضيات، والمنطق، والفيزياء، وهندسة الدوائر ونظرية المعلومات.

يعني هذا (الميزة الثانية) أنه من الممكن بناء ماكينات تستطيع التعرف على وحدات البيانات ماديًّا، وأن تتصرف منطقيًّا بناءً على هذا التعرُّف؛ ومن ثَمَّ معالجة البيانات بطرق تبدو ذات معنًى، وهو ما يُعد حقيقة مهمة. إن لمحة الذكاء الوحيدة التي لا يتوانى أي شخص في عزوها إلى جهاز كمبيوتر بلا جدال هي قدرة أجهزة ودوائر الكمبيوتر على التمييز بين البيانات الثنائية، فإذا كان الكمبيوتر يستطيع التعرُّف على أي شيء، فهو الفرق بين فولت مرتفع أو منخفض والذي بناءً عليه تُبرمج دوائره للتصرف. والغريب أن هذا قد يكون صحيحًا أيضًا بالنسبة للنُّظُم البيولوجية.

أخيرًا، بما أن البيانات الرقمية تتضمن عادةً حالتين فقط؛ فإن هذا «التباين المنفصل» إنما يعني أن الكمبيوتر لن يلتبس عليه الأمر حيال ما يحتاج إلى معالجة، على عكس الماكينة التناظرية التي قد تعمل في كثير من الأحيان بصورة غير مرضية أو على نحو غير دقيق. ربما كان أكثر أهمية من كل ذلك هو أن الماكينة الرقمية يمكنها تمييز ما إذا كانت بعض البيانات غير كاملة، ومن ثَمَّ تسترجع — من خلال العمليات الحسابية الرياضية — البيانات التي ربما تكون قد فُقِدَتْ في حال ما إذا كان ثَمَّةَ شيء غريب بالمعنى الحرفي بشأن كمية وحدات البيانات التي يجري معالجتها.

البيانات الثنائية – المعلومات مقدمة قصيرة جدًّا

تأليف: لوتشانو فلوريدي – ترجمة: محمد سعد طنطاوي – مراجعة: علا عبد الفتاح يس – مؤسسة هنداوي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!