معلومات

البيانات التناظرية مقابل البيانات الرقمية

تختلف البيانات التناظرية والنظم التي ترمَّز، وتخزَّن، وتعالَج، وتنقل هذه البيانات باستمرار. على سبيل المثال، تعد أسطوانات الفينايل تسجيلات تناظرية؛ نظرًا لأنها تخزِّن بيانات ميكانيكية، متصلة، تتطابق مع الأصوات المسجلة. بينما في المقابل، تختلف البيانات الرقمية والنظم المتعلقة بها بين الحالات المختلفة، مثل حالة التشغيل/الإغلاق أو الفولت المرتفع/المنخفض. على سبيل المثال، تعتبر الأقراص المدمجة رقمية نظرًا لأنها تخزِّن الأصوات من خلال تحويلها في صورة نُقَر ومساحات (المساحات بين النُّقر)؛ أي إن الأقراص المدمجة تعمل على «ترميز» المعلومات وعدم الاكتفاء «بتسجيلها» فقط.

لا يقتصر فهمُنا للكون على الأفكار الرقمية، المنفصلة، المتفرقة — الأرقام الطبيعية، الصورة والكتابة في العملات المعدنية، أيام الأسبوع، الأهداف التي سجلها فريق كرة قدم، وهكذا — بل يمتد إلى الاعتماد على العديد من الأفكار التناظرية، المتصلة، السلسة، مثل شدة الألم أو المتعة، الأرقام الحقيقية، الدوال المتصلة، المعادلات التفاضلية، الموجات، مجالات القوى، والمتصل الزمني. عادةً ما تعتبر أجهزة الكمبيوتر نظم معلومات رقمية أو منفصلة، وهو ما لا يعتبر صحيحًا تمامًا، لسببين مثلما أشار تورنج نفسه:

ربما يمكن تصنيف أجهزة الكمبيوتر الرقمية […] ضمن «ماكينات الحالة المنفصلة»، وهي ماكينات تتحرك عن طريق القفزات أو نقرات الفأرة من حالة محددة تمامًا إلى أخرى. تختلف هذه الحالات عن بعضها بما يكفي لتجاهُل الخلط بينها. بعبارة أكثر دقة: لا توجد مثل هذه الماكينات في حقيقة الأمر؛ إذ يتحرك كل شيء باستمرار. إلا أن هناك أنواعًا كثيرة من الماكينات التي يمكن اعتبارها من الناحية الربحية ماكينات حالات منفصلة.

هناك أيضًا أجهزة كمبيوتر تناظرية، وهي أجهزة كمبيوتر تنفذ عمليات حسابية من خلال تفاعل ظواهر مادية مختلفة باستمرار، مثل الظل الذي يسقط عن طريق عقرب الساعة الشمسية، والتدفُّق المنتظم تقريبًا للرمل في الساعة الرملية أو للماء في الساعة المائية، والتأرجُح الثابت رياضيًّا للبندول. يبدو جليًّا أن الأمر لا يعتمد على استخدام مادة محددة أو ظاهرة مادية محددة تجعل من نظام معلومات نظامًا تناظريًّا، بل حقيقة أن عملياتها يحددها بشكل مباشر قياس التحولات المستمرة والمادية لأي مادة صلبة، أو سائلة، أو غازية يجري استخدامها. فهناك أجهزة كمبيوتر تناظرية تستخدم فولتات مختلفة باستمرار، وهناك أيضًا ماكينة تورنج (وهي النموذج المنطقي المثالي لأجهزة الكمبيوتر الشخصية) وهي كمبيوتر رقمي لكنها قد لا تكون كهربية. وبالنظر إلى طبيعتها المادية، تعمل أجهزة الكمبيوتر التناظرية وفق الزمن الحقيقي (بعبارة أخرى، يتطابق زمن تشغيلها مع الوقت في العالم الواقعي)؛ ومن ثَمَّ يمكن استخدامها في مراقبة الأحداث وقت حدوثها والتحكم فيها، في علاقة طردية ١ : ١ بين وقت وقوع الحدث ووقت إجراء العمليات الحسابية (خذ مثلًا بالساعة الرملية). ومع ذلك، لا يمكن أن تكون أجهزة الكمبيوتر التناظرية ذات أغراض عامة نظرًا لطبيعتها، فهي أجهزة متخصصة تؤدِّي وظائف محددة وفق الضرورة. لذا تتمثل ميزة مثل هذه الأجهزة في أن البيانات التناظرية تتسم بالمرونة الفائقة؛ إذ يمكن تشغيل أسطوانة الفينايل مرة بعد أخرى، حتى وإن جرى خدشها.

 

البيانات التناظرية مقابل البيانات الرقمية – المعلومات مقدمة قصيرة جدًّا

تأليف: لوتشانو فلوريدي – ترجمة: محمد سعد طنطاوي – مراجعة: علا عبد الفتاح يس – مؤسسة هنداوي

شاهد ايضاً:

https://kalamkutib.com/معلومات/ظهور-مجتمع-المعلومات/

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock