تطوير الذات

استغلال الوقت والإعداد لتعلم اللغات بسرعة وسهولة

ثمة حكمةٌ تعلَّمْتُها خلال دورة تعلُّم اللغة الألمانية تقول: «كل البدايات صعبةٌ.» تتبلور المشكلة في أننا حين نبدأ في مشروع جديد ننظر إلى المهمة بجملتها، فيبدو لنا أننا سنَنْسحق تحت وطأتها؛ إذ إن علينا تعلُّمَ أمورٍ كثيرة جدًّا. كيف سنتمكَّن من تعلُّم كل هذا؟

يَحُول هذا دون قيام كثيرين بالمحاولة. إنهم لا يبدءون أبدًا؛ لأن المهمة تبدو مستحيلة. ينطبق هذا على تعلُّم اللغات كما ينطبق على باقي جوانب الحياة. أفضل نهجٍ ينبغي أن ينتهجه المرء هو أن يقسِّم أوقات المذاكرة على فترات قصيرة، ويضع لنفسه بعضَ الأهداف.

الاستغلال الجيد للوقت، استغلال الوقت

ينصحك كثيرٌ من الكتب والمواقع الإلكترونية بضرورة قضاء ثلاث ساعات يوميًّا — على الأقل — في دراسة اللغة، وإلا فأنت تضيِّع وقتك. الأمر ليس كذلك؛ فأنا لم أكن أُمضِي أكثر من ثلاثين دقيقة يوميًّا في تعلُّم اللغة الإيطالية «الأساسية»، وكنتُ قادرًا على تحدُّثها جيدًا بدرجةٍ معقولة في خلال أسبوعين. كان هذا كافيًا لتعلُّم الأساسيات، وقد مكَّنَني أنا وعائلتي من السفر على متن سفينة إيطالية، ومن تدبُّر أمورنا في إيطاليا.

تعلَّمْتُ الألمانية من خلال قضاء ما بين عشرين وثلاثين دقيقة يوميًّا في المذاكرة على مدار حوالي ستة أشهر. انقسمَتِ المذاكرة اليومية إلى عدة فقرات؛ ففي الصباح، كنتُ أشغِّل درسَ اليوم على جهاز التسجيل، وأتابع النصَّ من الكتاب لمدةٍ تتراوح ما بين خمس وعشر دقائق، ثم أثناء احتساء قهوة الصباح كنتُ أُخرِج الكتاب وأقرأ الدرس. كنت أكرِّر نفس الأمر أثناء استراحة الغداء، ومرةً أخرى أثناء استراحة تناوُل القهوة. وكثيرًا ما كنت أذهب إلى العمل بوسائل المواصلات؛ وهكذا كنتُ أقرأ الدرسَ في القطار ذهابًا وإيابًا، وفي حال استقلالي سيارتي كنتُ أستمع إلى الدرس أيضًا أثناء القيادة.

كنتُ عندما أصل المنزل أستمع إلى الدرس مرةً أخرى في المساء، وأقرأ الدرسَ أيضًا. معظم هذه الجلسات كان يستغرق خمس دقائق، وكانت تصل في أقصى الأحوال إلى ما بين عشر دقائق وخمس عشرة دقيقة؛ وقد تمكَّنْتُ من إجراء محادثات بسيطة مع أصدقائي الألمان بعد حوالي ستة أسابيع. وبعد مرور ستة أشهر من المذاكرة لمدةٍ تتراوح ما بين الثلاثين والأربعين دقيقة يوميًّا، أصبحتُ قادرًا على التحدُّث باللغة الألمانية في ألمانيا دون صعوبة.

من خلال تقسيم وقت المذاكرة إلى فترات زمنية قصيرة، مدتها من خمس إلى عشر دقائق، تمكَّنْتُ بسهولةٍ من تحقيق هدفي.

أثناء العطلات الأسبوعية كنتُ أحاول قضاءَ المزيد من الوقت مستخدِمًا أدواتي الأخرى؛ فبينما كنتُ أسير بمفردي في الشارع كنتُ أتحدَّث إلى نفسي باللغة الألمانية، وكنتُ أتحدَّث إلى نفسي أثناء القيادة. كنتُ أُجرِي محادثات مع نفسي، وأحاول تكوين الجُمَل بنفسي، وعادةً ما كنتُ أحتفظ بقاموس صغير لأتمكَّن من البحث عن أي كلمات لا أعرفها في الحال. كانت هذه هي اللغة التي رغبتُ في استخدامها، واللغة التي احتَجْتُها — وليست اللغة التي رأى شخصٌ آخَر أنني سأحتاجها، أو أنه سيكون من الجيد أن أعرفها.

من ثَمَّ نصيحتي لك بأن تلتزم يوميًّا بنصف ساعة مقسَّمة إلى فترات زمنية قصيرة، مدةُ كلٍّ منها خمس أو عشر دقائق، تقضيها في تعلُّم «اللغة الهدف» (اللغة المراد تعلُّمها). سيقدِّم لك هذا الكتاب أيضًا خطةً للطوارئ؛ للأيام التي ينعدم فيها لديك الحافزُ حتى لقضاء نصف ساعة في مذاكرة اللغة. إن كنتَ متحمِّسًا إلى حدٍّ بالغ وترغب في قضاء المزيد من الوقت — ربما كنتَ ملتزمًا بموعد نهائي مثلًا — يُمكنك قضاء وقت أطول كل يوم، بل يمكنك أيضًا تعلُّم اللغة أسرع.

سأريك أيضًا كيف تستغلُّ الوقتَ «الضائع» — الوقت الذي لم تكن تعرف أنك تملكه — في تعلُّم اللغة. الخبر السار هو أنك لستَ مضطرًّا إلى أن تستقطع من وقت الأنشطة الأخرى للجانب الأعظم من عملية تعلُّم اللغة.

أنت معلِّم نفسك

حين تتعلَّم إحدى اللغات بالطريقة السريعة السهلة، لا بد أن تعلِّم أنت نفسَك بنفسك. قد يبدو هذا مفهومًا غريبًا؛ إذ كيف يمكن أن تعلِّم نفسَك شيئًا لا تعرفه؟ أَلَا يجدر بك أن تجد لنفسك معلِّمًا مُلِمًّا باللغة؟

إليك ما أقصده بأن تكون معلِّم نفسك: «أن تقرِّر كيف ستتعلَّم، وماهية المواد التعليمية التي ستستعين بها.» يمكنك أن تأخذ بنصيحة الآخرين، لكن القرار يرجع إليك. أنت لن تتعلَّم اللغةَ باتِّباع منهج واحد فحسب، بل ستستخدم بضعَ منهجياتٍ في نفس الوقت، وبدلًا من أن تشقَّ طريقك باستخدام كتاب دراسي واحد أو دورة واحدة لتعليم اللغة، سوف تستخدِم عديدًا من الكتب الدراسية، وأكبرَ عددٍ ممكن من الوسائل المساعِدة الأخرى في تعلُّم اللغة.

وبدلًا من الاجتهاد في تعلُّم اللغة، ستستمتع باللعب باللغة، بل يمكنك أيضًا القيام بنفس الشيء إذا كنتَ تذاكر من أجل امتحانٍ في المدرسة أو الجامعة، وبدلًا من أن يكون تعلُّم اللغة عملًا شاقًّا، سيكون أمرًا ممتعًا.

اختيار اللغة

هل اخترتَ اللغة التي ترغب في تعلُّمها؟ سواء أكنتَ ستعمل في السويد، أم تستعمل أدلة إرشادية للتشغيل مكتوبة باللغة السويدية، أم تنوي الزواج من شخص سويدي؛ فإن الاختيار محسوم.

إذا كنتَ ستعمل في أوروبا الشرقية، فإنك ستحتاج إلى معرفة أي لغةٍ هي الأنسب لك؛ فربما تكون اللغة الأنسب هي الألمانية أو الروسية، وليست لغة البلد الذي يقع فيه المقرُ الرئيسي لشركتك. اسأل الآخرين أي لغةٍ هي الأصلح لك. سيُجيبك جميعهم بإجابات متحيِّزة؛ لأن لغته أو لغتها هي الأفضل دائمًا؛ وعليه، ينبغي أن يكون سؤالك التالي هو: «إذا كنتُ أرغب في تعلُّم لغة أجنبية ثانية أيضًا؛ فأي لغة ستكون الأكثر نفعًا؟»

إذا كنتَ تنوي السفر إلى أنحاء أمريكا الجنوبية، فهل يجدر بك تعلُّم الإسبانية أم البرتغالية؟ يتوقَّف هذا على البلد الذي ستقضي معظم الوقت فيه، وعلى معرفة أي لغةٍ ستكون الأكثر نفعًا لك على المدى الطويل.

في أغلب الأحيان كنتُ أتعلَّم اللغات لمجرد أن بمقدوري فِعْل هذا. حاوِلْ أن تقنعني اليومَ بمنهج جيد لتعلُّم اللغة وسوف أقبله. إن تعلُّمَ أي لغة أجنبية سيوسِّع آفاقك.

لذا، اختَرْ لغتك واستعِدَّ للمغامرة.

 

 

استغلال الوقت والإعداد لتعلم اللغات – كتاب تعلَّم لغة جديدة بسرعة وسهولة – تأليف: بيل هاندلي
ترجمة: فايقة جرجس حنا – مراجعة: سارة عادل – مؤسسة هنداوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock