الأخطاء اللغوية الشائعة
الأخطاء اللغوية الشائعة

اخطاء في الكتابة باللغة العربية

قدمنا لكم من قبل موقعنا كلام كتب مقالاً عن الاخطاء اللغوية الشائعة في الكتابة باللغة العربية، وهذه المقال يكملهُ، نستعرض لكم في هذا المقال بعض الكلمات التي بها أخطاء لغوية وتستخدم بالكتابة في العصر الحالي من قبل الكثير من الكُتاب، مع توضيح الأسباب والحلول لهذه الأخطاء إليكم أحد عشر من الأخطاء اللغوية الشائعة في الكتابة باللغة العربية.

الخطأ في قولنا: (ماذا نَسْتَفاد من ذلك؟)!

كثيراً ما أسمع من جامعيين (!) وغيرهم عبارات مثل: (أريدُ أن أَسْتعار منك هذا الكتاب). ولا أدري كيف نشأ هذا الخطأ، ولا سِرَّ ذيوعه الواسع. فكيف تستسيغ كثرةٌ من المتعلمين استعمال صيغة هجينة من المضارع والماضي معاً؟ ومن المتكلم والغائب معاً؟!
في لغتنا أفعال كثيرة وزنها في الماضي (اِسْتَفْعَل) وفي المضارع (أَسْتفْعِلُ) للمتكلم المفرد، و(نَسْتفْعِلُ) إذا كان المتكلمون جمعاً، نحو:
اِستفاد ? أستفيد، نستفيد، اِستفادة
اِستعار ? أستعير، نستعير، اِستعارة
اِستراح ? أستريح، نستريح، اِستراحة
اِستعان ? أستعين، نستعين، اِستعانة
اِستبان ? أستبين، نستبين، اِستبانة!
ومِثلُ ذلك الأفعالُ: اِستقال، اِستباح، اِستمال… ومن الجدير بالملاحظة أن همزة الماضي والمصدر والأمر هي همزة وصل، لا تُلفظ إلاَّ إذا وقعت في بدء الكلام.

المَعْقوف والمعكوف

جاء في (المعجم الوسيط): “عَقَفَ الشيءَ يَعْقِفُه عَقْفاً: حَناهُ ولَوَّاه. القوسان المعقوفان.”
وأورد (الوسيط) الفعل (عَكَفَ)، وهو لازم ومتعد. ومن معانيه: عَكَفَ فلاناً عن حاجته: حَبَسَه عنها. وفي التنْزيل العزيز: والهَدْيَ مَعكوفاً أنْ يَبْلغَ مَحِلَّه.
أوردتُ هذه الملاحظة، لأن بعضهم يقول: (المطبوع بين معكوفين)، والصواب: بين معقوفين، لأنه يريد هذين.

بِدُوْن

جاء في كتاب مصطفى صادق الرافعي (تحت راية القرآن /40) نقلاً عن الأمير شكيب أرسلان، الذي وَصَفَه الرافعي بأنه: حُجة الأدب، وسيدِّ كُتَّاب العصر:
“… فَرَجَّحوا كلَّ جديد كيف كان، وبدون محاكمة، وذلك ليقال إنهم رُقاةٌ عصريون.”
وجاء في الصفحة 41 على لسان الأمير نفسه: “… فليس صواب الشيء وعدمه هو الحاكم عند هذه الفئة، بل هو مصدر الشيء بدون نظرٍ إلي أيّ اعتبار آخر.”
· أجاز ابن جنّي والبَطَلْيَوْسي وضع (الباء) مكان (من) قبْل (دون) مادام المعنى لا يتغير ! انظر (معجم الأغلاط اللغوية المعاصرة /235).
· قال الرافعي في كتابه (إعجاز القرآن /103): “… استقلال الإدارة وقوتها، وهذا هو الذي يكون عنه الأمر بالمعروف، ولا يكون بدونه البتة…”
· “… استقلال النفس من أَسْر العادات والأوهام، ولا يكون الإيمان على الحقيقة بدونه.”
· وقال طه حسين في كتابه (الأيام) الجزء 3:
“وجعل الفتى يبحث عن كاتب هذين البيتين بدون أن يصل من بحثه إلى شيء.”
وقال: “… وامتداد حياته على هذا النحو بدون أن يتغير قليلاً أو كثيراً.”
· وجاء في (المعجم الوسيط /القَرْض):
“القَرْض الحسن: قرضٌ بدون ربحٍ أو فائدة تجارية(مو).”

(أحد) و(إحدى)

(أحد) و(إحدى) من أسماء العدد. وكلٌّ منها في المثالين السابقين يصف ما قبله، ويضاف إلى ما بعده. والمضاف إليه: إما جمعٌ لمذكَّر (نحو: مختَرَع مخترعات) أو لمؤنث (نحو: أداة أدوات).
والأصل أن تُراعي كلمة (أحد / إحدى) المضافة مُفْردَ المضاف إليه في التذكير والتأنيث، كما جاء في المثالين المذكورين. فهل يَصحُّ مراعاة المُحَدَّث عنه (الموصوف بأحد أو بإحدى)؟ أي هل يقال:
التلفزة إحدى المخترعات العجيبة؛ الهاتف الخلوي أحد الأدوات المدهشة.
الجواب: لا ضَيْرَ في ذلك، قياساً على الضمير واسم الإشارة إذا اختلف مرجعهما مع ما بعدهما، إذ يقال:
1)- في حالة الضمير: المطالعة نافعة، وهي أمرٌ محمود / وهو أمر محمود.
2)- في حالة اسم الإشارة: الفاكهة مفيدة، وهذه غذاء جيد / وهذا غذاء جيد.
وقد بحث هذه المسألة كلٌ من الزمخشري (538 هـ) والسُّهيلي (581 هـ) وابن خروف (616 هـ). ويجد القارئ مزيداً من الشرح والتفصيل في كتاب (لُغويات 1/130) لمحمد علي النجار.
ولكن لا يصحُّ أن يقال: (دار النقاش حول صُنع إحدى المعجمات)، إذ ليس في هذه العبارة مُتحَّدثٌ عنه يسبق (إحدى)! ولا بد إذن من مراعاة مفرد المضاف إليه المذكر (معجم)، أي: دار النقاش حول صنع أحد المعجمات / المعاجم.

– أدَّى العملَ الموكولَ إليه / المُوْكَلَ عليه

من الخطأ الشائع قولهم مثلاً: نجح فلانٌ في أداء العمل الموكل إليه!
والصواب: نجح فلان في أداء العمل الموكول إليه / الموكل عليه.
فقد جاء في معاجم اللغة:
وَكَلَ الأمر إلى فلانٍ يَكِلُهُ وَكْلاً و وُكولاً: سَلَّمه إليه؛ فَوَّضَه إليه واكتفى به.
فالأمر موكول إليه.
وفي التنْزيل العزيز: ?وأُفَوِّضُ أمري إلى الله?.
وجاء أيضاً: أَوْكَلَ العملَ على فلانٍ يُوْكِلُهُ إيكالاً: خَلاَّه كلَّه عليه.
فالعمل مُوْكَلُ عليه.

يجب مَلْءُ الفراغ (لا: إملاء الفراغ)؛ المِلْءُ

جاء في معاجم اللغة: “أَمْلى عليه الكتابَ (يُمْليه إملاءً): قاله له فكتبه عنه”. يقال في صيغة الأمر: أَمْلِ عليه الكتاب. ولهذا الفعل معانٍ أخرى.
وجاء أيضاً: “مَلأَ يَمْلأُ الشيءَ مَلْئاً (مَلْءٌ): وضع فيه من الماء وغيره قدْر ما يَسَع”. يقال على الصواب: يجب مَلْءُ الفراغ بالكلمة المناسبة، أو: اِمْلأ الفراغ. ومن الخطأ أن يقال: يجب إملاء الفراغ!!.
وجاء أيضاً: المِلْءُ: قدر ما يأخذه الإناء ونحوه إذا امتلأ. وفي التنْزيل العزيز:
?مِلْءُ الأرضِ ذهباً?. قال المتنبيّ:
أنا الذي نظر الأعمى إلى أدبي وأسمعَتْ كلماتي مَن به صَمَمُ
أنامُ مِلْءَ جُفُوني عن شواردها ويَسْهَرُ الخَلْق جَرَّاها ويَخْتصمُ
[ نام عن حاجته: غَفَلَ عنها ولم يهتمَّ بها. شوارد اللغة: غرائبها ونوادرها].
[حذَفَ الشاعرُ (مِن) قبل (جرَّاها) للضرورة الشعرية، والأصل أن يقال (مِن جرّاها).]

خَطِئَ، أخطأ – غَلِط

جاء في معاجم اللغة: (الوسيط)؛ (متن اللغة)؛ (أساس البلاغة):
أ- “خَطِئَ يَخْطَأُ خَطَأً وخِطْئاً: أذنب أو تعمَّد الذنْب، فهو خاطئ ج خواطئ”. وفي التنْزيل العزيز: ?إنا كُنّا خاطئين?.
فالخطأ مصدر. والخطأ أيضاً: ما لم يُتعمَّد من الفعل؛ والخطأ ضِدُّ الصواب.
وفي (المتن): خَطِئَ فلانٌ: سلك سبيل الخطأ.
قال صاحب (جامع الدروس العربية): “ويكون النعتُ(93) مَصْدراً”. أي يجوز الوصفُ بالمصدر.
وفي التنْزيل العزيز: ?إنه لَقَوْلٌ فَصْلٌ?؛ ?إن هذا لَهُوَ القَصَصُ الحقُّ?.
ويوصف بالمصدر: المفردُ والمثنى والجمع، والمذكر والمؤنث.
يقال: مالٌ وَفْرٌ؛ العبارة الخطأ؛ رجُلٌ عَدْلٌ وامرأةٌ عدْلٌ [وعدْلةٌ (المعجم الوسيط)].
ويقال: رجلٌ ثقةٌ، ورجالٌ ثقة؛ ولكن يقال أيضاً: رجالٌ ونساءٌ ثِقاتٌ (الوسيط). وسيأتي الحديث عن جمع المصدر في الفقرة 54.
وعلى هذا يقال: رأيٌ خطأٌ، مثلما يقال: رجلٌ ثقةٌ؛ رجلٌ عَدْلٌ، قولٌ حقٌّ.
جاء في (مختصر منهاج القاصدين /236) للإمام ابن قُدامة: “ومن ذلك العَجَبُ بالرأي الخطأ.”
وقال عباس حسن صاحب موسوعة (النحو الوافي) في كتابه (اللغة والنحو بين القديم والحديث): “وهذه نهاية الجمود على الرأي الخاطئ.”
وقال الأب أنستاس ماري الكرملي (مجلة التراث العربي، العدد 54، ص 11): “تَصحيفٌ مَخْطُوءٌ فيه.”
ب- جاء في (متن اللغة) وفي (الوسيط): أَخْطأ يُخْطئ إخطاءً وخاطئةً: خَطِئَ؛ غَلِطَ (حاد عن الصواب)؛ سلك سبيل الخطأ، فهو مُخْطِئ.
أخطأ في المسألة، فهو مخطِئ فيها، والمسألة مُخْطَأٌ فيها.
أخطأهُ في المسألة: أراه أنه مخطئٌ فيها.
قال صاحب (المتن): الخاطئة مصدرٌ من أخطأ، وتكون بمعنى المُخطئة!
وقال: أخطأ به: عَثَرَ به: غَلِطَ به.
جاء في كتاب د. محمد ضاري حمادي (الحديث النبوي الشريف وأثره في الدراسات اللغوية والنحوية /435): “… مثلبة الجمود على الرأي المخطِئ.”

ج- غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطاً في الحساب والكتاب وغيرهما: وَقَعَ في الغلط، فهو غالطٌ وغلطانُ وغلاَّطٌ. والكتابُ مغلوط [الأصل: مغلوطٌ فيه، لكن حذفوا الصلة (فيه) تخفيفاً]

– قَلَّما، طالما

هاتان الكلمتان لا يليهما إلا فِعل: (قلَّما) يليها فعل مضارع أو ماض؛ أما (طالما) فمخصوصة بالماضي.
1- جاء في (المعجم الوسيط): “قَلَّ الشيءُ يَقِلُّ قِلَّةً: نَدَرَ. وقلَّ: نَقَصَ. ويقال: هو يقلُّ عن كذا: يصغُر عنه. وقد تتصل (ما) بـ (قَلَّ) فتفيد النفي الصِّرف أو إثبات الشيءِ القليل. يقال: قلّما يُخْلِفُ النبيل وعْدَه. قلّما تجد الصديقَ الوفيّ.”
قال مصطفى صادق الرافعي (وحي القلم 2/220): “… وقلّما رأيت رجلاً يستحقها إلا وهو لا يحتاج إليها.”
2- جاء في معجم (متن اللغة): “طال الشيءُ: امتدَّ.”
وجاء في (المعجم الوسيط): “طال يطول طُولاً: علا وارتفع.”
(طالما) مركّبة من (طال) و( ما). ومعناها: طال، كقول الحريري في مقالته الصنعانية:
“طالما أيقظك الدهرُ فتناعَسْت.” [أيقظ: فعل ماض !]. أي طال إيقاظ الدهر إياك.
طالما أوْفَيْتَ بوعدك: طال إيفاؤُك بوعدك.
طالما نصحت لك ألاّ تشارك هذا الرجل. طالما حذّرتك (من) مَغَبَّة هذه الأعمال!
في هذه النماذج استُعملت (طالما) استعمالاً صحيحاً. ولكن كثيراً ما يُخْطئون في استعمالها: فيقولون:
– لن ينجح فلان طالما هو منغمس في اللهو.
– طالما أنت بخير فأنا بخير! (يليها هنا ضمير!)
– لِمَ لا يشتري سيارة طالما يملك مالاً كثيراً؟ [يليها هنا مضارع، لا ماض !!]
– سوف تنجح طالما تسهر الليالي في الدراسة.
والوجهُ أن يقال:
– لن ينجح فلان ما بقي / مادام منغمساً…
– أنا بخير ما دُمْتَ بخير.
– لم لا يشتري سيارة، وهو يملك الكثير من المال؟
– سوف تنجح لأنك تسهر الليالي…

الخطأ في استعمال: (عَدا)

– (عَدا) كلمةٌ تستعمل للاستثناء، وتكون:
1- غير مسبوقة بـ (ما):
فيُنصب الاسم بعدها على المفعولية [لأن (عدا) هنا فعل]، نحو: جاء أصدقائي عدا سعيداً.
أو يُجرُّ الاسم بعدها [لأن (عدا) هنا حرف جرّ]، نحو: جاء أصدقائي عدا سعيدٍ.
ولا يجوز أن يليها الحرف (عن) بوجهٍ من الوجوه! فمن الخطأ أن يقال: تتسع الطائرة لمئة راكب عدا عن الملاّحين. والصوابُ: حَذْفُ (عن)!
وعلى هذا فقط أخطأ الكاتب الأديب – رحمه الله – حين قال: “… وذلك تطويلٌ قد يُضيّع الغاية من إقامة الدعوى، عدا عمّا في ذلك من نفقات قد يعجز عنها المدَّعي، المفروض فيه أن لا يجد ما يتبلّغ به”. والصواب: “… عدا ما في ذلك من نفقات قد يعجز عنها المدَّعي، المفترض فيه أنه لا يجد ما يتبلّغ به.”
2- مسبوقة بـ (ما)، وفي هذه الحالة لا يجوز إلا النصب على المفعولية، نحو:
جاء أصدقائي ما عدا سعيداً.
إذا كان المستثنى بـ (عدا) ضميراً للمتكلم (الياء)، نحو: (أطال الخطباء الكلامَ عدايَ)، كان (عدا) حرف جر، و(الياء) مبني عل الفتح في محل جر.
وإذا كان ضمير المتكلم مسبوقاً بنون الوقاية، كان هذا الضمير (الياء) في محل نصب (مفعولاً به)، نحو:
تُمَلُّ النَّدامى ما عَدِاني فإنني بكل الذي يهوى نديمي مُوْلَعُ
– يجب عدم خلط (عدا) التي للاستثناء، بالفعل (عدا)، الذي من معانيه:
عَدا يَعْدُو عَدْواً وعُدُوًّا وعَدَوَاناً: جرى جَرْياً.
عدا فلاناً عن الأمر عَدْواً وعُدْواناً: صَرَفَهُ وشَغَله. ومنه المَثَل المشهور: “ما عدا مما بدا؟” أي: ما صَرَفَكَ عما بدأت به؟ أو: ما منعك مما ظهر لك؟
عدا الأمرَ، وعن الأمر عَدْواً وعُدْواناً: جاوزه وتركه
عدا عليه عَدْواً وعَداءً وعُِدْواناً: ظَلَمه وتجاوز الحدّ.

راوَحَ – تَراوَحَ

“راوَحَ” فعلٌ لازم. يقال: راوح الرجُلُ بين العملين: عمِلَ هذا مرة وهذا مرة. راوَحَ بين رِجْليه، وبين جنبَيْه وأمثال ذلك: يُعمِل هذا مرة وهذا مرة. ومنه الإيعاز العسكري: “مكانَكْ، راوِحْ!” إذا أُريدَ أن يَلزَمَ الجنديُ مكانَه، ويحركَ رجليه بالتناوب فِعْلَ الماشي.
ويمكن – مجازاً – أن يقال: راوَحَ الضغطُ بين 50 و 60 كغ/سم2، (بار) وعندئذ يُفهم أن الضغط كان تارةً 50، وتارةً أخرى 60!.
أما إذا أُريدَ التعبير عن أن الضغط كان متغيراً في المجال 50-60، فيمكن القول: تَقَلَّب الضغط بين 50 و 60، أو كان الضغط واقعاً في المجال 50-60.
· “تراوَحَ” فعلٌ من أفعال المشاركة (أي يشترك فيه اثنان فصاعداً). وهو يأتي متعدياً فيقال: تراوَحَ الرجُلان العملَ: تعاقباه؛ تراوَحَتْه الأحقابُ: تعاقبت عليه. ويأتي لازماً: فلانٌ يداه تتراوحان بالمعروف: تتعاقبان به.
ومع ذلك، أجاز (!) مجمع القاهرة أن يقال: (تراوح الجوُّ بين الحَرِّ والبَرْد)، والفاعل هنا واحدٌ فقط: الجوّ! والمعنى أنه كان تارةً حاراً، وتارةً بارداً؛ وأن يقال: (تراوح السِّعرُ بين الارتفاع والانخفاض)، والفاعل هنا أيضاً واحدٌ فقط: السعر! والمعنى أنه كان تارةً مرتفعاً وتارةً منخفضاً.
فهل تؤدي العبارة: (تراوحت درجة الحرارة بين 35ْ و 45ْ) ما يؤديه قولنا: (كانت درجة الحرارة بين 35ْ و 45ْ)؟!! أو: تَقَلَّبتْ درجة الحرارة بين 35ْ و 45ْ)؟
ثُم ألا يُغْني قولُنا: (تقع درجة الحرارة بين 35ْ و 45ْ)، عن القول: (تتراوح درجة الحرارة بين 35ْ و 45ْ)؟
أو حتى قولنا: (درجة الحرارة هي بين كذا وكذا)؟

التقويم والتقييم

جاء في معاجم اللغة:
1- قوَّم الشيءَ: ثقَّفه: جعله يستقيم ويعتدل (متن اللغة).
: عدَّله (محيط المحيط).
قوَّم المُعوجّ: عدَّله وأزال عِوَجه (الوسيط).
قوَّم السِّلعة: سَعَّرها وثَمَّنها (الوسيط).
قوَّم السلعة: قدَّر ثمنها وسعَّره (متن اللغة / مجاز!).
قوَّم السلعة واستقامها: قدَّرها (لسان العرب).
قوَّم المتاعَ واستقامه (أساس البلاغة).
وعلى هذا يكون معنى التقويم:
أ – التعديل، نحو: تقويم الأسنان…
إن الغصون إذا قَوَّمْتها اعتدلتْ ولا يلين إذا قوَّمْته الخشبُ
ومن هذه البابة استعمال (التقويم) في بعض التعابير، نحو: تقويم الأخلاق، تقويم اللسان (أي اللغة)، تقويم التيار الكهربائي المتناوب.
ب – التقدير: ومنه:
التقويم: حساب الزمن بالسنين والشهور والأيام (الوسيط + محيط المحيط).
تقويم البلدان: تعيين مواقعها وبيان ظواهرها (الوسيط) – بيان طولها وعرضها (محيط المحيط).
ما قوَّمَتك ملوكُ أرضٍ قيمةً إلا ارتفعْت وقصَّر التقويمُ
(العباس بن الأحنف)
2- القيمة: ثمن الشيءِ بالتقويم (اللسان).
قيمة الشيء: قدْره؛ قيمة المتاع: ثمنه (الوسيط).
ثمة قاعدة صرفية مطّردة [انظر كتاب (أضواء على لغتنا السَّمْحة)، محمد خليفة التونسي /212]: إذا وقعت الواو ساكنةً بعد حرف مكسور، قُلبت ياءً لتُناسب الكسرة التي قَبْلها.
فنصوغ من (وَزَن، وَقَت، وَعَد) أسماءً على وزن مِفْعال بقولنا: ميزان، ميقات، ميعاد. ولا نقول: مِوْزان، مِوْقات، مِوْعاد!
ونقول: قام يقوم قوماً؛ دام يدوم دوماً؛ عاد يعود عوداً. ثم نقول – طِبْقاً للقاعدة الصرفية السابقة – قِيْمة، دِيْمة (المطر يدوم طويلاً)، عِيْد. ونجمعها على؛ قِيَم، دِيَم، أعياد. والمطّرد في الاشتقاق من هذه الألفاظ ونحوها، الرجوع إلى أصل الحرف في الفعل الثلاثي. فإذا اشتققنا من (قيمة) نقول: قوَّمت الشيءَ تقويماً؛ بإعادة الياء واواً كالأصل. ونقول: دوَّمَتِ السماءُ، بمعنى أنزلت مطراً دام طويلاً.
ولكن العرب أهملوا أحياناً النظر إلى أصل حرف العلّة هذا، فقالوا: (دَيَّمتِ السماء) أخْذاً من (ديمة)، مثلما قالوا: (دوَّمتِ السماء). وقالوا: (عيَّد الناسُ) إذا شهدوا العيد، ولم يقولوا: (عوَّدَ الناسُ) [وذلك دفعاً لتَوَهّم أنها من (العادة) لا من (العيد)].
وعلى هذا جوَّز مجمع القاهرة سنة 1968 استعمال التقييم بمعنى بيان القيمة، وأورد في معجمه (الوسيط): قيَّم الشيءَ تقييماً: قدَّر قيمته.

أعرف المزيد من الأخطاء اللغوية الشائعة

وآخيرًا يمكنكم متابعة موضوعات تعليم اللغة العربية عبر هشتاج #قواعد_اللغة_العربية
ونقوم بعمل هذه الموضوعات من كتب أساتذة متخصصون في اللغة العربية، وتم كتابة هذه الموضوع
بالاعتماد على كتاب: نحو إتقان الكتابة باللغة العربية – للأستاذ والدكتور: مكّي الحسَني.

عن كلام كتب

كلام كتب، هنساعدك تقرأ. نعمل على نقل المعرفة من الكتب إليكم من جميع الكتب العربية. مثل كتب : (تطوير الذات - إدارة أعمال - علم النفس - تعليم - معلومات عامة - صحة وطب - روايات والأدب - التاريخ - قصص - العناية بالمنزل - العناية بالأطفال - هوايات وفنون)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!