إدارة أعمال

أنماط القيادة

لا يلقى الجدل الدائر حول التحول المزدوج بين أنواع القيادة قبولًا عامًّا، ففي واقع الأمر، هناك الكثير من الطرق لفهم هذا النمط، إذا وجد نمط من الأساس. أولًا، ما نمتلكه هو ببساطة منهج يزداد تعقيدًا وعقلانية في التعامل مع القيادة عبر الزمن ويتمثل في التعزيزات التراكمية الظاهرة في (شكل الصورة ٣-١). سيراه طلبة التاريخ كما لو كان شكلًا مختلفًا من تطور حزب الأحرار بمرور الزمن. بدلًا من هذا، هناك نموذجان ثنائيان يقترحان تفسيرًا مختلفًا للتغيير: يقترح (شكل الصورة ٣-٢) أن النمط يتمثل في بندول يتأرجح جيئة وذهابًا بين نماذج القيادة المركزية واللامركزية، وهي النماذج التي ترتكز دائمًا على افتراضات عن التعلم المؤسسي ولعب الأدوار، لذا فإن ما كان فعالًا أصبح عديم الفعالية منذ أن بدأ التصلب المؤسسي. أما (شكل الصورة ٣-٣)، فعلى النقيض؛ إذ يحتفظ بالنموذج الثنائي، لكن الآلية السببية ترتبط بالثنائيات البنائية التي تشكل اللغة: الليل/النهار، الأسود/الأبيض، ميت/حي، وهكذا. تتضح هنا العلاقة بين العلم والثقافة التي تتسبب في وجود الحواجز اللغوية الطبيعية للتغيير. وبمجرد استنفاد فعالية أحد أساليب القيادة، يتأرجح البندول في الاتجاه اللغوي المعاكس حتى يستنفد هذا الأسلوب أيضًا.
 📖
شكل ٣-٢: النموذج الثنائي أ: المركزية — اللامركزية.
شكل ٣-٢: النموذج الثنائي أ: المركزية — اللامركزية.

📖

شكل ٣-٣: نموذج اللغة الثنائي ب: العلم مقابل الثقافة.
شكل ٣-٣: نموذج اللغة الثنائي ب: العلم مقابل الثقافة.
 📖
رابعًا، لا يضع نموذج السياسة التغييرات مقابل الحدود الثنائية للغة فحسب، بل أيضًا المؤامرات السياسية ذات السياق الأوسع، التي ما يكون فيها «طبيعيًّا» يبدو كذلك فقط عندما تشكله الأيديولوجيات السياسية الحالية، يظهر هذا المنهج في (شكل الصورة ٣-٤). إذن ظهرت التايلورية كمعيار، لا لأنها منهج علمي ومن ثم عقلاني، ولكن لأنها كانت في حقبة غيرت فيها الإنجازات العلمية المفاجئة ملامح عالم العمل وبدأت حركات تحسين النسل في الهيمنة على الثقافة الأمريكية، وكان من الطبيعي الزعم أنه لا يوجد سوى طريقة جيدة واحدة لتخصيص ومراقبة وقيادة العمالة. بالمثل، عندما بدأت كل من الشيوعية والفاشية في السيطرة على السياسة الأوروبية، بدا من المحتوم أن أفضل طريقة للقيادة لم تكن من خلال الإدارة العلمية للفرد، بل من خلال التأثير على مشاعر الجماهير عن طريق قائد يتمتع بكاريزما. بمجرد انتهاء الحرب العالمية الثانية، وضعت الولايات المتحدة الأمريكية، القوة العظمى في العالم، المنهجية العلمية والفردية الخاصة بها كنموذج القيادة الافتراضي، وفقط عندما عاد التهديد الياباني للظهور في الثمانينيات، كان هناك تحول ملحوظ نحو أساليب أكثر ثقافة في القيادة. مرة أخرى، عندما لم تحقق هذه الأساليب النجاح المرجو في التسعينيات، عاد التوجه مرة أخرى نحو الأساليب العلمية مثل الإدارة العامة الحديثة وقياس الأهداف لتتولى زمام الأمور، لتسقط بعد ذلك في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بانتشار الفزع الاجتماعي من الاحترار العالمي، والكوارث المالية، والفساد السياسي، والإرهاب، والجريمة، وهو ما حول الانتباه مرة أخرى نحو المدرسة الثقافية لقيادة الهوية وما يماثلها.
📖
روح العصر السياسية.
شكل ٣-٤: روح العصر السياسية.

📖

وأخيرًا، قد لا يكون هناك أي نمط على الإطلاق، بل مجرد ركام تاريخي نشره في كل مكان الأكاديميون والاستشاريون الذين كانت أقصى أمانيهم استخلاص معنى من شكل لا معنى له، أو على الأقل الحصول على قوت يومهم من تشكيل أنماط لبيعها. ربما كان تاريخ القيادة أمرًا تافهًا يلي آخر، ولكن قد يكون الأمر أسوأ من هذا: ربما كان نفس الأمر التافه يتكرر مرة بعد أخرى. دعونا نحاول على الأقل أن نمنع حدوث التكرار.

 📖📖📖

أنماط القيادة – كتاب: القيادة مقدمة قصيرة جدًّا
تأليف: كيث جرينت – ترجمة: حسين التلاوي – مراجعة: هاني فتحي سليمان – مؤسسة هنداوي

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock