اللغة العربية

أمثلة على علامات الترقيم في اللغة العربية

أولًا يقدم لكم موقع كلام كتب مقال كاملًا عن علامات الترقيم في اللغة العربية واستخداماتها، وفي ذلك المقال يقدم لكم أمثلة على علامات الترقيم في اللغة العربية

أمثلة جامعة لأغلب علامات الترقيم

 

المثال الأول من أمثلة على علامات الترقيم

قال السخاوى في مقدمة «الوسيلة إلى كشف العقيلة» المحفوظ بخط اليد في دار الكتب الخديوية ما نصه:

إن الله جعل الكتابة من أجل صنائع البشر وأعلاها.‘. ومن أكبر منافع الأمم وأسناها. وهي حرز لا يضيع ما استودع فيه.‘. وكنز لا يتغير لديه ما توعيه مما تصطفيه؛ وحافظ لا يُخاف عليه النسيان.‘. وناطق بالصواب من القول إذا حرفه اللسان. ولذلك قال ﷺ: «قيدوا العلم بالكتابة.» وقال بعض أهل الأدب:

«أفرط نسياني إلى غاية
أعدمني إفراطها الحسَّا
وكنت مهما أعرضت حاجة
مهمة، أودعتها الطرسا
فصرت أنسى الطرس في راحتي
وصرت أنسى أنني أنسى»

وهي السبب إلى تخليد كل فضيلة.‘. والذريعة إلى توريث كل حكمة جليلة. وهي الموصلة إلى الأمم الآتية.‘. أخبار القرون الخالية.‘. ومعارف الأمم الماضية. حتى كأن الخلف يشافه السلف، وكأن الآخر يشاهد الأول. فمتى أردت مجالسة إمام من الأئمة الماضين، فانظر في كتبه التي صنفها.‘. ومجموعاته التي ألفها. فإنك تجده لك مخاطبًا ومعلمًا.‘. ومرشدًا ومفهمًا. فهو حي من هذه الجهة، موجود من هذا الجانب. وكم من حكمة رائعة.‘. وكلمة نافعة.‘. وموعظة جامعة.‘. وحجة بالغة، وعبرة صادقة، قد خزنها الأول للآخر.‘. ونقشها في الحجارة بعد الدفاتر: حُنُوًّا من البشر الذي يرحم بعضه بعضًا.‘. ويدله على ما يختاره لنفسه ويرضى. وقد دونوا أخبار الأجواد، وكتبوا مواقف الشجعان: علمًا بأن الناس يقتدي بعضهم ببعض. ولذلك قال القائل منبهًّا لأهل زمانه.‘. على إغفال التكرم وإهمال شانه:

«إني سألت عن الكرام فقيل لي:
إن الكرام رهائن الأرماسِ
ذهب الكرام وَجودهم ونوالهم
وحديثهم إلا من القرطاسِ»

ولم يزل الفضلاء من كل جيل.‘. والنبلاء من كل قبيل، يدونون ما يقع لهم من الكلمات النافعة.‘. ويسارعون إلى حفظها بالكتابة خوفًا من ذهابها بالنسيان أشد المسارعة. فكم من كلمة قد نفع الله بها بعد قائلها.‘. وفائدة قد هيئت بالكتابة لمتناولها!

وقد رأيت في جامع بلدنا على بعض سواريه الرخام، منقوشًا بالحديد: «حفر في هذا الموضع المبارك سليمان بن كعب الأحبار: من خان هان.»

وكان عمر بن عبد العزيز (رحمه الله) يصلي بالليل فإذا مرت به آية فهم منها شيئًا، سلَّم من صلاته، وكتب في لوحٍ أعده ليعمل به في غده.

قيل لبعضهم: لم تكتب؟ فقال: لعل الكلمة التي أنتفع بها لم أكتبها بعد!

وقد كتب الناس على الجدران والقبور وفي الأحجار من المواعظ ما لا يكاد يحصى. ومما رأيت أنا من ذلك على قبر ابن عبادة بمصر (رحمه الله):

«يا ماشيًا بالقبور زهوًا
لم تُثْنِهِ للمنون ريحُ!
عرِّج قليلًا على غريبٍ
قد ضمه مفردًا ضريحُ
بيت تساوى الأنام فيه:
العبد والسيد الصريح
وقف عليه وَجُدْ برحمى
لعله فيه يستريحُ!»

ورأيت على سارية ببعض أطراف مصر، بمدينة قد تداعت أرجاؤها.‘. وتقوض بناؤها، وجلا عنها سكانها:

«رعى الله من يدعو لنا في طريقنا
بصنع جميلٍ والرجوع إلى مصرِ
ومن قد رأى ما قد كتبناه دارسًا
أعاد عليه بالمداد أو الحبرِ!»

فسبحان ربنا الأكرم! الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ. إنها لآية عجيبة، وصناعة شريفة!

وقد حدثني أبو المظفر بن فيروز بن عبد الله الجوهري (رحمه الله) عن الشعبي، قال: «سألْنا المهاجرين: من أين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الحيرة. وسألنا أهل الحيرة: من أين تعلمتم الكتابة؟ فقالوا: من أهل الأنبار.»

قال أبو بكر بن أبي داود: «… وأكيدر دومة هو الأكدر بن عبد الملك الكندي، وأخوه بشر بن عبد الملك هو الذي علمه أهل الأنبار خطنا هذا. فلما تزوج الصهباء بنت حربٍ، علَّم هذا الخط سفيان بن حرب. وكان عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) ومن بمكة من قريش تعلموا الكتاب من حرب بن أمية.»

فلما كان كل من أراد إبقاء حكمة وتخليد علم أو فضيلة لا يجد لذلك أقوى من كَتْبه ولا أوثق من رسمه؛ وكان كتاب الله (عز وجل) أولى بذلك من كل كتاب.‘. وأحق به من كل خطاب، كتب سلف هذه الأمة (رضي الله عنهم) لخلفها من أئمةٍ يُقتدى بها ويرجع إليها، ويرتفع الخلاف معها والنزاع عندها. ثم كانت الهيئة التي كتب عليها أولئك الأئمة، والهجاء الذي لها أولى ما اهتم به المهتمون؛ لأن فهمها إنما يتأدى به ويصح مع معرفته … إلخ.

 

 

المثال الثاني من أمثلة على علامات الترقيم

 كان أردشير بن بابك، آخر ملوك الفرس، يقول: حق على الملك الحازم، إذا وجَّه رسولًا إلى ملكٍ، أن يردفه بآخر؛ وإن وجه برسولين، أتبعهما باثنين؛ وإن أمكنه أن لا يجمع بين رسله في طريقٍ، فعل …

وقد حكي أن الإسكندر وجه رسولًا إلى بعض ملوك المشرق. فجاءه برسالة شك الإسكندر في حرفٍ منها.

فقال له: ويلك! إن الملوك لا تخلو من مقوم ومسدد إذا مالت. وقد جئتني برسالة صحيحة الألفاظ، بينة العبارة؛ غير أن فيها حرفًا ينقضها. أفعلى يقينٍ أنت من هذا الحرف أم شاكٌّ فيه؟

فقال الرسول: بل على يقينٍ أنه قاله.

فأمر الإسكندر أن تكتب ألفاظه، حرفًا حرفًا، ويعاد إلى الملك مع رسول آخر؛ فيقرأ عليه، ويترجم له.

فلما وصل الرسول الثاني إلى ذلك الملك، وقرأ عليه ما كتب إليه به الإسكندر في أمر ذلك الرسول، أنكر ذلك الحرف الذي أنكره الإسكندر. وقال للمترجم: ضع يدك على هذا الحرف. فوضعها. فأمر أن يعلَّم بعلامة. وقال: إني أُجِلُّ ما وصل عن الملك أن أقطعه بالسكين، ولكن ليصنع هو فيه وفي قائله ما شاء.

وكتب إلى الإسكندر: إن من أس المملكة صحة فطرة الملك؛ وأس الملك صدق لهجة رسوله: إذ كان عن لسانه ينطق، وإلى أذنه يؤدي.

فلما عاد الرسول إلى الإسكندر، دعا برسوله الأول، وقال: ما حملك على كلمة قصدتَ بها إفساد ما بين ملكين؟ فأقر الرسول أن ذلك كان منه لتقصير رآه من الملك. فقال له الإسكندر: فأراك لنفسك سعيت لا لنا! فلما فاتك بعض ما أمَّلت مما لا تستحقه على من أرسلتَ إليه، جعلت ذلك ثأرًا توقعه في الأنفس الخطيرة الرفيعة.

ثم أمر بلسانه، فنزع من قفاه.

وكأنه رأى إتلاف نفس واحدة أولى من إتلاف نفوس كثيرة، بما كان يوقعه بين الملكين من العداوة وكثيرٍ من الإحن وضغائن الصدور. (عن كتاب التاج للجاحظ وعن صبح الأعشى)

 

 

المثال الثالث من أمثلة على علامات الترقيم

 قيل: ورد أبو طالب الجراحي، الكاتب (ولم يكن في عصره أكتب ولا أفضل منه) إلى الري، قاصدًا حضرة ابن العميد. فلم يجد عنده قبولًا، ولا رأى عنده ما يحب. ففارقه وقصد أذربيجان. وصار إلى ملكها، وكان فاضلًا لبيبًا. فلما اختبره وعرف فضله، سأله المُقام عنده، وأفضلَ عليه. فأقام لديه على أفضل حال. فكتب إلى ابن العميد يوبخه على جهل حقه وتضييعه لمثله. فمن جملة الكتاب: «حدثني: بأي شيء تحتج إذا قيل لك: لم سُمِّيتَ الرئيس؟ وإذا قيل لك: ما الرياسة. أتدري ما الرياسة؟ الرياسة: أن يكون باب الرئيس مصونًا في وقت الصون، ومفتوحًا في وقت الفتح؛ وأن يكون مجلسه عامرًا بأفاضل الناس؛ وخيره واصلًا إلى كل أحد؛ وإحسانه فائضًا؛ ووجهه مبسوطًا؛ وخادمه مؤدبًا؛ وحاجبه كريمًا طلقًا؛ وبوابه لطيفًا؛ ودرهمه مبذولًا؛ وطعامه مأكولًا؛ وجاهه معرَّضًا؛ وتذكرته مسودة بالصلات والجوائز والصدقات. وأنت، فبابك لا يزال مقفلًا؛ ومجلسك خاليًا؛ وخيرك مقنوطًا منه؛ وإحسانك غير مرجو؛ وخادمك مذموم؛ وحاجبك هرَّار؛ وبوابك شرس الأخلاق؛ ودرهمك في العيُّوق؛ وتذكرتك محشوة بالقبض على فلان، واستئصال فلان، ونفي فلان. فبالله عليك! هل عندك غير هذا؟ ولولا أن أكون قد دست بساطك وأكلت من طعامك، لأشعت هذه الرقعة! ولكني أرعى لك حق ما ذكرتُ. فلا يعلم بها إلا الله وأنت. ووالله! ثم والله! ثم والله! ما لها عندي نسخة، ولا رآها مخلوق غيري، ولا عَلم بها. فأبطلها أنت، إذا وقفت عليها، وأعدمها. والسلام على من اتبع الهدى! (عن كتاب الفخري في الآداب السلطانية)

 

اقرأ ايضاً من كلام كتب مواضيع ذات صله:

 

كتاب: الترقيم وعلاماته في اللغة العربية تأليف: أحمد زكي
مؤسسة هنداوي لتحميل الكتاب كاملًا من هنا
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

error: Content is protected !!
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock